لم يكن الزلزال العنيف الذي ضرب ما كان يُعرف بالجبهة الثورية وأطاح
بتماسكها الهش وليد اللحظة ولا كان مجرد حدث عارض. في واقع الأمر هذا الصدع
كان موجوداً منذ أن تم وضع حجر أساسها قبل نحو من ثلاث أعوام.
المشكلة البنيوية في ما كان يعرف بالجبهة الثورية يمكن حصرها في نقاط مركزية محددة: أولاً، لم تقم الثورية على أساس فكري أو منهج سياسي موضوعي وجاد ولكنها قامت على أساس عنصري، ونزوع نحو السيطرة على السلطة المركزية لتحقيق أهداف بالضرورة مناقضة للتيار الطبيعي العام للثقافة المركزية السودانية. فحين يكون حديث الثورية عن 3 جيوش لمكوناتها وأن تصبح كل لغات السودان هي اللغة الرسمية للدولة فأنت أمام فوضى ثورية وليس جبهة ثورية. هذه العلة ظلت تنمو حتى سدت أوردة وشرايين مكوناتها إذ انه وحتى على المستوى العنصري فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال رأت أنها الأحق بقيادة الثورية على أن تظل حركات دارفور (مجرد توابع) أقل درجة وقيمة!
ثانياً، بطبيعة الحال حمل السلاح واعتباره الطريق (السياسي) الأوحد للوصول إلى السلطة حجب تماماً فرضية الممارسة الديمقراطية. من المستحيل أن يتواضع حملة السلاح على أدنى قدر من الديمقراطية مهما كان ضئيلاً. الغريب أن الحركة العشبية قطاع شمال مع وراثتها لهذا الجبن غير الديمقراطي بطبيعة من الحركة الأم الحاكمة في جنوب السودان وما وصلت إليه حالياً من وضع مزري مضحك ومبكي، مع كل هذا العور البنيوي الفاضح كانت وما تزال تتحدث عن التحول الديمقراطي! ولم تحتمل الحركة الشعبية قطاع الشمال تحولاً ديمقراطياً وانتقال سلمي للسلطة داخل هياكلها، ما بالك إذا دانت لها السلطة؟
ثالثاً، العامل الأجنبي المتمثل في التمويل الأجنبي والإشراف الخارجي -مع كونه شيء أصبح عادياً لدى الثورية ومكوناتها- إلا انه بطبيعة الحال له تأثيره الخطير على طريقة عملها. فعلى سبيل المثال فإن رفض مالك عقار للتداول السلمي للرئاسة داخل الجبهة الثورية ربما كان يعود إلى تعليمات خارجية أو لمصلحة (طرف ما) لديهم أسهما ً أكبر، وهكذا فإن الأطراف الأجنبية الممولة لديه تقديراتها وحساباتها التي قد تتقاطع فتتقاطع معها مصالح قادة الثورية.
أما إذا ما أردنا تعداد الآثار الكارثية التي آلت إليها أوضاع الثورية وخصوصاً على مستقبلها ومستقبل مكوناتها فهي: أولاً، صعوبة وربما استحالة تأسيس عمل جبهويّ مسلح في المستقبل المنظور، فالعلة كامنة وموجودة، القادة لا يثقون في بعضهم وليست لديهم روحاً ديمقراطية. ثانياً، إنكشاف نوايا الأطراف المسلحة فهي تعيش هاجس الوصول إلى السلطة وتتوسل في ذلك بشتى الوسائل ولكنها ابعد ما تكون عن الديمقراطية. يكفي نموذج قادة الحركة الشعبية الحاكمة حالياً في دولة الجنوب، لقد استخدموا ذات وسيلة السلاح لإدارة صراعاتهم الداخلية تجاه بعضهم. الجديد بالنسبة للثورية أن هذا الواقع ظهر مبكراً جدا. ثالثاً، ثبوت الهوة السحيقة و البون الشاسع ما بين الثورية والمواطنين السودانيين العاديين، فحتى الذين ربما كانوا يراهنون سراً عليها ما عادوا الآن -بعد سقوط الأقنعة- يراهنون عليها و ربما كان هذا من حسن حظ المواطن السودانية وسوء حظ قادة الثورية الفاشلين.
المشكلة البنيوية في ما كان يعرف بالجبهة الثورية يمكن حصرها في نقاط مركزية محددة: أولاً، لم تقم الثورية على أساس فكري أو منهج سياسي موضوعي وجاد ولكنها قامت على أساس عنصري، ونزوع نحو السيطرة على السلطة المركزية لتحقيق أهداف بالضرورة مناقضة للتيار الطبيعي العام للثقافة المركزية السودانية. فحين يكون حديث الثورية عن 3 جيوش لمكوناتها وأن تصبح كل لغات السودان هي اللغة الرسمية للدولة فأنت أمام فوضى ثورية وليس جبهة ثورية. هذه العلة ظلت تنمو حتى سدت أوردة وشرايين مكوناتها إذ انه وحتى على المستوى العنصري فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال رأت أنها الأحق بقيادة الثورية على أن تظل حركات دارفور (مجرد توابع) أقل درجة وقيمة!
ثانياً، بطبيعة الحال حمل السلاح واعتباره الطريق (السياسي) الأوحد للوصول إلى السلطة حجب تماماً فرضية الممارسة الديمقراطية. من المستحيل أن يتواضع حملة السلاح على أدنى قدر من الديمقراطية مهما كان ضئيلاً. الغريب أن الحركة العشبية قطاع شمال مع وراثتها لهذا الجبن غير الديمقراطي بطبيعة من الحركة الأم الحاكمة في جنوب السودان وما وصلت إليه حالياً من وضع مزري مضحك ومبكي، مع كل هذا العور البنيوي الفاضح كانت وما تزال تتحدث عن التحول الديمقراطي! ولم تحتمل الحركة الشعبية قطاع الشمال تحولاً ديمقراطياً وانتقال سلمي للسلطة داخل هياكلها، ما بالك إذا دانت لها السلطة؟
ثالثاً، العامل الأجنبي المتمثل في التمويل الأجنبي والإشراف الخارجي -مع كونه شيء أصبح عادياً لدى الثورية ومكوناتها- إلا انه بطبيعة الحال له تأثيره الخطير على طريقة عملها. فعلى سبيل المثال فإن رفض مالك عقار للتداول السلمي للرئاسة داخل الجبهة الثورية ربما كان يعود إلى تعليمات خارجية أو لمصلحة (طرف ما) لديهم أسهما ً أكبر، وهكذا فإن الأطراف الأجنبية الممولة لديه تقديراتها وحساباتها التي قد تتقاطع فتتقاطع معها مصالح قادة الثورية.
أما إذا ما أردنا تعداد الآثار الكارثية التي آلت إليها أوضاع الثورية وخصوصاً على مستقبلها ومستقبل مكوناتها فهي: أولاً، صعوبة وربما استحالة تأسيس عمل جبهويّ مسلح في المستقبل المنظور، فالعلة كامنة وموجودة، القادة لا يثقون في بعضهم وليست لديهم روحاً ديمقراطية. ثانياً، إنكشاف نوايا الأطراف المسلحة فهي تعيش هاجس الوصول إلى السلطة وتتوسل في ذلك بشتى الوسائل ولكنها ابعد ما تكون عن الديمقراطية. يكفي نموذج قادة الحركة الشعبية الحاكمة حالياً في دولة الجنوب، لقد استخدموا ذات وسيلة السلاح لإدارة صراعاتهم الداخلية تجاه بعضهم. الجديد بالنسبة للثورية أن هذا الواقع ظهر مبكراً جدا. ثالثاً، ثبوت الهوة السحيقة و البون الشاسع ما بين الثورية والمواطنين السودانيين العاديين، فحتى الذين ربما كانوا يراهنون سراً عليها ما عادوا الآن -بعد سقوط الأقنعة- يراهنون عليها و ربما كان هذا من حسن حظ المواطن السودانية وسوء حظ قادة الثورية الفاشلين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق