بالطبع تابع الجميع وعبر تفاصيل وحقائق ثابتة الخلاف المهولة ما بين
المكونات العسكرية لما كان يُعرف بالجبهة الثورية في أكتوبر الماضي. ولا شك
أن الخلاف استعصى تماماً على الحل، لأنه ببساطة شديدة (صراع على
السلطة)!.. غير أن المهم بالنسبة لنا كمراقبين في هذا الصدد، ليس مجرد
الخلاف في حد ذاته، ولا التنابذ المدهش بين الفرقاء، أصدقاء الأمس، أعداء
اليوم، كل هذه نتائج طبيعية ومتوقعة إذا كنا نتحدث عن (حملة سلاح) لا جامع
بينهم سوى استخدام السلاح ضد بني جلدتهم من أجل الوصول إلى السلطة.
المهم بالنسبة لنا الآثار العجيبة التي سرعان ما ترتبت على هذا الخلاف المهلك: أولاً، ثبت من خلال حرب البيانات والبيانات المضادة من كل طرف ضد الطرف الآخر أن الثورية ورغم كل صيتها الإعلامي وعلاقاتها الإقليمية والدولية وتمويلها المالي واللوجستي لا تملك أي آليات سياسية (عاقلة) لحل مثل هذه الأزمات. بدا واضحاً أن كل مكونات الثورية فرادى ومجتمعين ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، وهذه في حد ذاتها نقطة خطيرة كشفت تماماً أكذوبة الثورية وتظاهرها الكاذب بأنها قوية!
ثانياً، الصراع حول رئاسة الثورية مجرد هذا الصراع وشعور كل طرف من الطرفين بأحقيته فيه -بغض النظر عن سنده القانوني- يعطي صورة مقربة واضحة أن مكونات الثورية هدفها النهائي والأوحد هو تحقيق طموحات قادة الحركات المسلحة الشخصية بمعنى أدق فإن الأمر هنا لا يتعلق بالمكونات المسلحة لمكونات مسلحة وإنما بأشخاص وقادة تستهويهم الرئاسة وكأنّ من يتولى هذه الرئاسة هو الذي سوف يتولى لاحقاً رئاسة السودان!
وبإمكاننا هنا أن نلحظ (ضيق الأفق السياسي) وبإمكاننا أن نلاحظ التعجل غير المبرر للوصول إلى القمة، الأمر الذي يتأكد معه أن المقصد التعجل غير المبرر للوصول إلى القمة، الأمر الذي يتأكد معه أن المقصد من كل هذا العمل العسكري ليس فقط تحقيق مظالم ما يعرف بالهامش بقدر ما هو (تمكين) هؤلاء القادة الطامحين من تسنم الرئاسة!
ثالثاً، الخلاف أبرز خللاً بنيوياً مذهلاً بشأن المعادلة السياسية والعسكرية داخل الثورية بما يشير إلى أن ثلاثة حركات مسلحة من دارفور تساوي بالكاد، حركة مسلحة واحد تتمثل في الحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد كان واضحاً أن إصرار عقار على البقاء في الرئاسة رغم وجود نص ملزم يجعل من الرئاسة دورية معناه أن قطاع الشمال يرى أنه (من حيث الوزن السياسي والعسكري) يتفوق وحده على الحركات الدارفورية المسلحة الثلاث!
المثير للدهشة هنا أمرين: الأمر الأول أن الحركات الدارفورية المسلحة ظلت ولثلاثة سنوات مضت (راضية) بهذا الوضع رغم مخالفته الصريحة للنظام الأساسي للثورية بما يثير الاستغراب حقاً عما كانت هذه الحركات الدارفورية بالفعل تشعر بأن وزن الحركة الشعبية قطاع الشمال أكبر من وزنها هي الثلاث مجتمعة؟
الأمر الثاني، أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بدت وكأنها تمارس (استعلاء) سياسي وربما عرقي تجاه حركات دارفور، إذ أن الإصرار على القيادة بعيداً عن مقتضيات الممارسة الديمقراطية هو نفسه ما تقول الحركة الشعبية في ادبياتها أنها تقاتل من أجله المركز!
رابعاً، الخلاف أتاح لبعض الساسة المنضويين تحت لواء قطاع الشمال، أو حتى للثورية البحث عن مخرج مناسب لهم من المركب الغارق! فالسيد الصادق المهدي وإبن عمه نصر الدين الهادي والتوم هجو، وجدوا أنفسهم تماماً مثل (العمدة بلا أطيان) فهم منضوون سياسياً تحت لواء الثورية ولكنهم الآن لا يعرفون إلى أي فريق ينتمون! وهو الأمر الذي جعلهم يلوذون بالصمت صمتاً مؤلماً. وأخيراً، فإن خلافات الثورية في واقع الأمر كانت أمراً محتوماً وضرورياً لعدة اعتبارات.
الاعتبار الاول أنها (تجربة عنصرية)، تجربة عمل مسلح مرتبطة بمناطق معينة، صحيح أنها حاولت توسيع نطقا مجالها الحيوي ولكن سرعان ما سقطت في هذه التجربة والسودان ليس في حاجة لهذه التجربة العنصرية. الاعتبار الثاني أنها تجربة مرتبطة بقوى إقليمية ودولية لإعادة تكرار تجربة الحركة الشعبية الجنوبية والسودان ليس في حاجة لإعادة التجارب المؤلمة في تاريخه!
المهم بالنسبة لنا الآثار العجيبة التي سرعان ما ترتبت على هذا الخلاف المهلك: أولاً، ثبت من خلال حرب البيانات والبيانات المضادة من كل طرف ضد الطرف الآخر أن الثورية ورغم كل صيتها الإعلامي وعلاقاتها الإقليمية والدولية وتمويلها المالي واللوجستي لا تملك أي آليات سياسية (عاقلة) لحل مثل هذه الأزمات. بدا واضحاً أن كل مكونات الثورية فرادى ومجتمعين ضعفاء لا حول لهم ولا قوة، وهذه في حد ذاتها نقطة خطيرة كشفت تماماً أكذوبة الثورية وتظاهرها الكاذب بأنها قوية!
ثانياً، الصراع حول رئاسة الثورية مجرد هذا الصراع وشعور كل طرف من الطرفين بأحقيته فيه -بغض النظر عن سنده القانوني- يعطي صورة مقربة واضحة أن مكونات الثورية هدفها النهائي والأوحد هو تحقيق طموحات قادة الحركات المسلحة الشخصية بمعنى أدق فإن الأمر هنا لا يتعلق بالمكونات المسلحة لمكونات مسلحة وإنما بأشخاص وقادة تستهويهم الرئاسة وكأنّ من يتولى هذه الرئاسة هو الذي سوف يتولى لاحقاً رئاسة السودان!
وبإمكاننا هنا أن نلحظ (ضيق الأفق السياسي) وبإمكاننا أن نلاحظ التعجل غير المبرر للوصول إلى القمة، الأمر الذي يتأكد معه أن المقصد التعجل غير المبرر للوصول إلى القمة، الأمر الذي يتأكد معه أن المقصد من كل هذا العمل العسكري ليس فقط تحقيق مظالم ما يعرف بالهامش بقدر ما هو (تمكين) هؤلاء القادة الطامحين من تسنم الرئاسة!
ثالثاً، الخلاف أبرز خللاً بنيوياً مذهلاً بشأن المعادلة السياسية والعسكرية داخل الثورية بما يشير إلى أن ثلاثة حركات مسلحة من دارفور تساوي بالكاد، حركة مسلحة واحد تتمثل في الحركة الشعبية قطاع الشمال، فقد كان واضحاً أن إصرار عقار على البقاء في الرئاسة رغم وجود نص ملزم يجعل من الرئاسة دورية معناه أن قطاع الشمال يرى أنه (من حيث الوزن السياسي والعسكري) يتفوق وحده على الحركات الدارفورية المسلحة الثلاث!
المثير للدهشة هنا أمرين: الأمر الأول أن الحركات الدارفورية المسلحة ظلت ولثلاثة سنوات مضت (راضية) بهذا الوضع رغم مخالفته الصريحة للنظام الأساسي للثورية بما يثير الاستغراب حقاً عما كانت هذه الحركات الدارفورية بالفعل تشعر بأن وزن الحركة الشعبية قطاع الشمال أكبر من وزنها هي الثلاث مجتمعة؟
الأمر الثاني، أن الحركة الشعبية قطاع الشمال بدت وكأنها تمارس (استعلاء) سياسي وربما عرقي تجاه حركات دارفور، إذ أن الإصرار على القيادة بعيداً عن مقتضيات الممارسة الديمقراطية هو نفسه ما تقول الحركة الشعبية في ادبياتها أنها تقاتل من أجله المركز!
رابعاً، الخلاف أتاح لبعض الساسة المنضويين تحت لواء قطاع الشمال، أو حتى للثورية البحث عن مخرج مناسب لهم من المركب الغارق! فالسيد الصادق المهدي وإبن عمه نصر الدين الهادي والتوم هجو، وجدوا أنفسهم تماماً مثل (العمدة بلا أطيان) فهم منضوون سياسياً تحت لواء الثورية ولكنهم الآن لا يعرفون إلى أي فريق ينتمون! وهو الأمر الذي جعلهم يلوذون بالصمت صمتاً مؤلماً. وأخيراً، فإن خلافات الثورية في واقع الأمر كانت أمراً محتوماً وضرورياً لعدة اعتبارات.
الاعتبار الاول أنها (تجربة عنصرية)، تجربة عمل مسلح مرتبطة بمناطق معينة، صحيح أنها حاولت توسيع نطقا مجالها الحيوي ولكن سرعان ما سقطت في هذه التجربة والسودان ليس في حاجة لهذه التجربة العنصرية. الاعتبار الثاني أنها تجربة مرتبطة بقوى إقليمية ودولية لإعادة تكرار تجربة الحركة الشعبية الجنوبية والسودان ليس في حاجة لإعادة التجارب المؤلمة في تاريخه!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق