بعد مرور أكثر من عام على دعوة مجلس السلم والأمن الإفريقي للأطراف
السودانية لاجتماع تمهيدي يفتح الطريق أمام "الحوار الوطني" في مقره باديس
أبابا، تعود هذه الأطراف نفسها التي تحايلت على الهدف من الدعوة أو قفزت
عليها بحجج واهية وبمبرّرات غير منطقيّة لتلتقي الأسبوع المقبل لبحث ما
يفترض أن تكون حسمته العام الماضي.
لم تمرّ خلال هذا العام المهدر من عمر الأمة السودانية المأزومة أي مياه جديدة تحت جسر، بل بقيت بركة المأزق السوداني راكدة توّلد المزيد من التعقيدات غير الضرورية بفعل ذهنية المناورة الضيقة الأفق التي يتعامل بها أطراف الأزمة السودانية مع قضية بلدهم، عقلية همّها البحث عن تسجيل نقاط في مرمى الخصوم، بأكثر من عنايتها بالرؤية الكلية الإستراتيجية الهادفة إلى وضع حد لهذا التيه المتطاول، وهم بذلك يتحملون بأقدار مختلفة المسؤولية عن صبّ المزيد من الزيت على نارها المشتعلة.
ما الذي تغيّر خلال هذا العام وجعل ما لم يكن ممكنًا حدوثه العام الماضي يمكن أن يحدث هذه المرة، من المعلوم أنه عُقدت جولتا محادثات تحت لافتة خريطة الطريق التي تبناها الاتحاد الإفريقي في بيانه رقم 456 الصادر في 12 سبتمبر 2015، انهارت الجولتان في أكتوبر وديسمبر، وفشل انعقاد الثالثة في مارس من هذا العام بعد وساطة ألمانية لرفض الحكومة المشاركة في الجولة، الشاهد في كل هذه المحاولات أن نيّة التوصل إلى قاعدة اتفاق لم تكن متوفّرة في أجندة الأطراف المختلفة، وكان اجتهاد كل طرف منصبًا نحو وضع العصي في دواليب المحادثات التمهيدية بأكثر من انشغاله من اهتبال الفرصة للانتصار لقضية الشعب السودان المنكوب بهذا الصراع العبثي على السلطة.
لعله من المفيد هنا العودة إلى استعراض موجز لبيان مجلس السلم والأمن الإفريقي رفم 456، لإنعاش الذاكرة بالخطة التي تبناها كخريطة طريق للمساعدة في وضع نهاية سعيدة لليل الأزمة السودانية الطويل الذي دخل حيّز الاستدامة.
انطلق مجلس السلم والأمن الإفريقي في مقاربته للإسهام في جهود تسوية الأزمة السودانية من ترحيبه ودعمه لمبادرات ووثائق معلومة للأطراف السودانية وصفها بأنها تعبّر عن "عزم جميع مكوّنات الشعب السوداني على المضي قدمًا لتحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة للنزاعات المسلحة والمشاكل السياسية الأخرى التي تعاني منها أمتهم"، أولها خطاب الرئيس عمر البشير، في 27 يناير عام 2014، والذي يحدّد إطارًا لحوار وطني، على أساس جدول أعمال يتضمن قضايا السلام والوحدة الوطنية، والاقتصاد، والحقوق والحريات الأساسية، والهوية الوطنية، والمراجعة الدستورية والحوكمة.
ورحبّ المجلس باعتماد "إعلان باريس"، وخريطة الطريق للجنة "7 + 7″ في يومي 8 و9 أغسطس 2014، على التوالي، وكذلك استعداد الأحزاب السياسية المسجلة، الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال، حركة العدل والمساواة، حركة تحرير السودان (مناوي)، وحركة تحرير السودان (عبد الواحد)، للمشاركة في "عملية مشتركة" عبّر عنها اتفاق أديس ابابا بين هذه الأطراف في 5 سبتمبر 2014، وغرض هذه العملية كما أشار البيان تحقيق مسألتين:
الأولى: الاتفاق على مبادئ الحوار الوطني وأهدافه.
الثانية: الخطوات الرئيسية اللأزمة لخلق بيئة مواتية للحوار.
والهدف الرئيسي لهذه العملية ومخرجها النهائي:
(الاعتراف بأهمية الحوار الوطني، كعملية ذات مصداقية، شفافة، شاملة، وعادلة يبدؤها ويملكها شعب السودان، وذلك من أجل تحقيق سلام دائم في جميع أنحاء البلاد).
وبالنظر إلى أن الشأن السوداني لم يعد أمرًا وطنيًا خالصًا وأصبح الدور الخارجي لاعبًا لا يمكن تجاوزه في جهود الوساطة والتسوية، شدّد مجلس السلم والأمن الإفريقي على "الدور القيادي الحاسم للآلية الإفريقية رفيعة المستوى في تنسيق مسارات الوساطات المختلفة في السودان".
ومضى إلى "حثّ كل اللاعبين الدوليين لتحديد اختصاصات وساطتهم لتجميع مواردهم معًا، وكذلك تنسيق تدخلاتهم، بطريقة تحسن نطاق الفرصة التي يتيحها الحوار الوطني، بهدف إيجاد حل شامل ودائم للصراعات في السودان".
لم تمرّ خلال هذا العام المهدر من عمر الأمة السودانية المأزومة أي مياه جديدة تحت جسر، بل بقيت بركة المأزق السوداني راكدة توّلد المزيد من التعقيدات غير الضرورية بفعل ذهنية المناورة الضيقة الأفق التي يتعامل بها أطراف الأزمة السودانية مع قضية بلدهم، عقلية همّها البحث عن تسجيل نقاط في مرمى الخصوم، بأكثر من عنايتها بالرؤية الكلية الإستراتيجية الهادفة إلى وضع حد لهذا التيه المتطاول، وهم بذلك يتحملون بأقدار مختلفة المسؤولية عن صبّ المزيد من الزيت على نارها المشتعلة.
ما الذي تغيّر خلال هذا العام وجعل ما لم يكن ممكنًا حدوثه العام الماضي يمكن أن يحدث هذه المرة، من المعلوم أنه عُقدت جولتا محادثات تحت لافتة خريطة الطريق التي تبناها الاتحاد الإفريقي في بيانه رقم 456 الصادر في 12 سبتمبر 2015، انهارت الجولتان في أكتوبر وديسمبر، وفشل انعقاد الثالثة في مارس من هذا العام بعد وساطة ألمانية لرفض الحكومة المشاركة في الجولة، الشاهد في كل هذه المحاولات أن نيّة التوصل إلى قاعدة اتفاق لم تكن متوفّرة في أجندة الأطراف المختلفة، وكان اجتهاد كل طرف منصبًا نحو وضع العصي في دواليب المحادثات التمهيدية بأكثر من انشغاله من اهتبال الفرصة للانتصار لقضية الشعب السودان المنكوب بهذا الصراع العبثي على السلطة.
لعله من المفيد هنا العودة إلى استعراض موجز لبيان مجلس السلم والأمن الإفريقي رفم 456، لإنعاش الذاكرة بالخطة التي تبناها كخريطة طريق للمساعدة في وضع نهاية سعيدة لليل الأزمة السودانية الطويل الذي دخل حيّز الاستدامة.
انطلق مجلس السلم والأمن الإفريقي في مقاربته للإسهام في جهود تسوية الأزمة السودانية من ترحيبه ودعمه لمبادرات ووثائق معلومة للأطراف السودانية وصفها بأنها تعبّر عن "عزم جميع مكوّنات الشعب السوداني على المضي قدمًا لتحقيق تسوية شاملة وعادلة ودائمة للنزاعات المسلحة والمشاكل السياسية الأخرى التي تعاني منها أمتهم"، أولها خطاب الرئيس عمر البشير، في 27 يناير عام 2014، والذي يحدّد إطارًا لحوار وطني، على أساس جدول أعمال يتضمن قضايا السلام والوحدة الوطنية، والاقتصاد، والحقوق والحريات الأساسية، والهوية الوطنية، والمراجعة الدستورية والحوكمة.
ورحبّ المجلس باعتماد "إعلان باريس"، وخريطة الطريق للجنة "7 + 7″ في يومي 8 و9 أغسطس 2014، على التوالي، وكذلك استعداد الأحزاب السياسية المسجلة، الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال، حركة العدل والمساواة، حركة تحرير السودان (مناوي)، وحركة تحرير السودان (عبد الواحد)، للمشاركة في "عملية مشتركة" عبّر عنها اتفاق أديس ابابا بين هذه الأطراف في 5 سبتمبر 2014، وغرض هذه العملية كما أشار البيان تحقيق مسألتين:
الأولى: الاتفاق على مبادئ الحوار الوطني وأهدافه.
الثانية: الخطوات الرئيسية اللأزمة لخلق بيئة مواتية للحوار.
والهدف الرئيسي لهذه العملية ومخرجها النهائي:
(الاعتراف بأهمية الحوار الوطني، كعملية ذات مصداقية، شفافة، شاملة، وعادلة يبدؤها ويملكها شعب السودان، وذلك من أجل تحقيق سلام دائم في جميع أنحاء البلاد).
وبالنظر إلى أن الشأن السوداني لم يعد أمرًا وطنيًا خالصًا وأصبح الدور الخارجي لاعبًا لا يمكن تجاوزه في جهود الوساطة والتسوية، شدّد مجلس السلم والأمن الإفريقي على "الدور القيادي الحاسم للآلية الإفريقية رفيعة المستوى في تنسيق مسارات الوساطات المختلفة في السودان".
ومضى إلى "حثّ كل اللاعبين الدوليين لتحديد اختصاصات وساطتهم لتجميع مواردهم معًا، وكذلك تنسيق تدخلاتهم، بطريقة تحسن نطاق الفرصة التي يتيحها الحوار الوطني، بهدف إيجاد حل شامل ودائم للصراعات في السودان".
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق