الخميس، 15 ديسمبر 2016

خد الحكومة الأيسر؟

العمل السياسي فعل ورد فعل، ومبادرة ورأي عام، فهو محاورات متصلة ووجهات نظر ومرجعيات فكرية ومنهجية، ومادامت القوى السياسية أو المعارضة تريد اسقاط النظام أو الحكومة فإن من الواجب والضرورة أن تتحسس الحكومة
موقعها وتستجمع ارادتها وتدرس وتحلل الظاهرة ومن الحكمة أن تكون لمؤسسات الدولة أو الحزب رأي وموقف،  بل وتعبئة سياسية وتدابير احترازية وكل ما يستتبع ذلك من دولة أو حكومة مسؤولة. لقد قاتلت المعارضة الحكومة سيفاً بسيف، وبندقية ببندقية وخندقا بخندق، وتوزعت في دول العالم تدعو لاسقاط النظام وتفتيت الدولة..
فماذا ننتظر من الحكومة غير أن تتحسس موضعها وتقرأ المشهد السياسي والمحيط الاقليمي والدولي..؟
من الذي يقول على الحكومة أو الحزب الحاكم ان يدير خده الأيسر للصفع وأن ينتظر على (فرشته) و(تبروقته) إلى أن تصله كتائب الحالمين وتنتاشه السهام من كل جانب ويبقى ساكناً وخامداً وخاملاً وينتظر مصيره المحتوم لمن يتحدث باسم الشعب.. ومن وراء الحجب والفضاءات العريضة.
لقد حاورت الحكومة في كل المنابر..
.. وقبلت بالاتفاقيات لدرجة انفصال الجنوب..
.. وأوفت بكل بنود اتفاقية الدوحة..
.. و.. و.. الكثير، والآن القوى السياسية تتهيأ لفصل سياسي جديد بمشاركة أوسع ربما يكون فيها المؤتمر الوطني أقلية، ومع ذلك لم تمنع حق النقد وابداء الرأي ومخالفتها في توجهها السياسي والاقتصادي، ومن يمارس النقد المؤسس وبناءً على وقائع وحقائق هم أبناء المؤتمر الوطني أنفسهم، لأن تلك سنن الحياة بالتقويم والنصح
والمدافعة وهذا سبيل الرشد للاستقامة والاصلاح.. ولا مندوحة في ذلك..
أما أن يتطور الأمر إلى مخططات ومؤامرة تستهدف الوطن وبقاء الأمة، وتفتيت البناء الاجتماعي فهذا مربط الفرس ومثار النقاش، وميدان معركة جديد، وخاصة ان كل المؤشرات تقول ذلك..
كل عناوين الاتصالات وانشاء القروبات من دولة خطابها السياسي في اتجاه واستخباراتها في اتجاه آخر..
كل الدعم التقني والفني والاسناد من دولة أوربية، ولنقول من هولندا ومن شمال انجلترا..
وكل المحتوى والاشاعات والأكاذيب والوثائق المزورة من دولة أخرى..
تلك الوقائع والشواهد، والسادة في الجبهة الثورية يقتتلون حول الوظائف والوزارات والأدوار والحزب الشيوعي يدير كل ذلك من خلال عضويته وخاصة في الدولة الرأسمالية والبرجوازية بريطانيا.. ومع ذلك مطلوب من الحكومة أن تكون (مهذبة) و(مؤدبة) وتنظر بوداعة (الحمل) للمياه تجري من تحتها. ونداء السودان يجتمع اليوم لدعم
حملة الأسافير .
هناك اشكال اقتصادي واتخذت تدابير قاسية، وتلك حقيقة، وتطلبت من الحكومة شجاعة وارادة للحافظ على السودان كدولة ووطن، وتحمل حزب المؤتمر الوطني تبعات القرار وظلاله وانعكاساته الشعبية وتأثيراته الاجتماعية..
وتباعدت المواقف السياسية اقتراباً وتحفظاً مع القرار.. ولا بأس في ذلك، وهذه سنة الحياة السياسية بما فيها الاصطياد في الماء العكر.. وحق التداول السلمي السياسي متاح.. فلماذا اللجوء للأقنعة المزيفة والاستتار؟، والتخفي خلف تلك السياسات أو الاجراءات ليس للاصلاح والتقويم، وإنما للاطاحة بالدولة والأمة والوطن،
ومستصحباً أجندة اقليمية ودولية ومخابرات دول، فإن الطرف الآخر ليس بالغباء للغفلة عن هذه الأجندة، ولا تنتظروا أن تنتظركم الحكومة أو حزبها أو أهل السودان الذين تختطفون اسماءهم على الطرقات يحملون الورود وأنتم تدوسون على أجسادهم..
علينا تعلم السياسة.. وبعيداً عن العاطفية والمواقف الضبابية.. فإذا خالفت شروط اللعب فلا تستبعد أن تحتسب عليك لعبة (خشنة). ولن يدير أحد خده للصفع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق