الخميس، 15 ديسمبر 2016

لن يكون عصياناً ولن يكون مدنياً!!

أيهما أفضل وأقل كلفة سياسية، إنفاذ مخرجات الحوار الوطني ومتابعة تطبيقها علي أرض الواقع بمعقولية وبمثابرة وصبر، أم عرقلة هذه المخرجات بالدعوة لعصيان مدني، وتخريب وفوضي؟ لو كانت القوي السياسية والقوي المسلحة في السودان تمتلك القوة ولديها رصيد جماهيري معتبر وتمتلك برامج ومشروعات وطنية جادة لما ظلت أحوال هذه السنوات تجلس علي رصيف الرصيف!
السودانيون البسطاء هم الأكثر دراية ومعرفه بحقائق الواقع داخل هذه الأحزاب السياسية والقوي المسلحة، فهي أما ذات إرث طائفي خال من المواطن الحقه تلتحق الجهل وتفترش الخواء، وإما أحزاب تعيش علي ماضي ترفض أن تصحو من أسباته العميق، وأما حركات مسلحة لم تدفعها سوي عصبيتها القبلية ومزاجات قادتها وطموحاتهم الشخصية الخاصة!!
ذكاء المواطن السوداني البسيط المجلل بالحكمة جعله يدرك أن عليه أن يتحلي بأكبر قدر من الصبر والمثابرة انتظاراً لمستقبل آمن ومستقر بدلاً من أن يسلم نفسه لحملة سلاح لم يتوانوا عن قتل أهلهم في دارفور وفي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
ولهذا فإن الذي يدعو لعصيان مدني، هكذا باحتمالات مفتوحة وتوقعات مجهولة إنما يفسد نعمة الأمن والاستقرار التي ينعم بها السودان ويحاول جعله موقداً مشتعلاً.
الذي يفعل ذلك – متجاهلاً مشروع الحوار الوطني ومخرجاته- يتحمل أخلاقياً وقانونياً رزايا شتي: أولاً: سيتيح لحملة السلاح التغلغل داخل أحشاء الوطن ووسط الناس وداخل العمران.
خاصة وأن السلطات المختصة من شرطة وأمن ما تزال حتي هذه اللحظة تعلن من حيث لآخر عن ضبط شحنات أسلحة مهربة إلي العاصمة الخرطوم.
عشرات الضبطيات من هذا النوع قامت بها السلطات الأمنية ولا يمكن أن يتصور عاقل أن هذه الضبطيات (مجرد بضاعة تجارية) تهدف إلي جني المال والربح!!
هي دون شك أدوات لشن حرب أهلية فتاكة تقضي علي الأخضر واليابس وتعيد السودان عشرا الأعوام إلي الوراء.
ثانياً: بلد مثل السودان بالكاد يقتات الناس فيه قوتهم ويعاني نقصاً مريعاً في الإنتاج، في حاجة إلي كل دقيقة وكل ثانية للعمل والإنتاج ومن الغريب أن تأتي الدعوة لعصيان مدني يعلم الداعين له أنه لن يقوم ولن يحقق هدفاً ولكنه يحدث ضللاً في الحياة اليومية للبسطاء، إذا أن من الطبيعي أن يسيطر الخوف علي عامة الناس والبسطاء ومن ثم يلجأون إلي تفادي الخروج إلي عملهم تحاشياً لأية مواجهات أو اضطرابات. 
ثالثاً: في حالة فشل دعوة العصيان – كما حدث في الدعوة السابقة – فإن هذه الدعوات تصبح بالفعل بمثابة حرب من قوي المعارضة ضد المواطنين السودانيين، فالدعوة حتماً لن تنجح ولو بنسبه 1% لسبب بسيط وهو أن أحداً لا يعلم بهوية الداعين وإذا عرفت هويتهم، فهم من الذين جرت تجربتهم في عهود سابقة وإذا لم يكن هذا الجيل يعرفهم، فمن المؤكد أن حالهم الماثل الآن في خلافاتهم وفضائحهم الحزبية يغني عن كل شئ.
أن مخرجات الحوار الوطني ومهما كانت في حاجة إلي وقت وصبر ومثابرة هي أقصر الطرق وأفضلها لمعالجة الأمور وأيما اتجاه لإثارة الفوضى وتأجيج الصراعات الداخلية أنما هو تجاه لسلب السودان أمنه واستقراه، والعاقل من اتعظ بغيره اليوم قبل الغد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق