الأحد، 18 ديسمبر 2016

العصيان المدني لافتة بلا مضمون ووجه بلا عيون!!

كما ظلت تفعل منذ ما يجاوز ربع قرن من الزمان، ما تزال قوى المعارضة السودانية تفرغ حقائق الواقع في السودان من المضامين السياسية الموضوعية.
فالعمل المسلح – (حمل السلاح) – تكفلت تجربة التجمع الوطني الشهيرة في تسعينات القرن الماضي بافراغه من مضمونه. محض ساسة وحملة سلاح شنوا هجمات بالغة الغباء على الجيش السودني وعلى المواطنين الأبرياء!. 
التجربة اثبتت أن العمل المسلح بهذه الطريقة هو تجريف للدولة السودانية ولا يمكن أن يكون إسقاطاً للحكومة بحال من الأحوال – تجربة التجمع الوطني انتهت إلى الفشل تماماً بانعقاد اتفاقية السلام الشامل – (يناير 2005) - ! كان واضحاً أن سوء تقدير المعارضة السودانية للأمور وفهمها المختل لمعطيات السودان قادها إلى إفراغ الأمور من مضمونها السياسي.
التحالفات السياسية (تجربة قوى الإجماع). هي أيضاً تجربة بالغة البؤس خاضتها القوى السودانية المعارضة منذ العـ2011ـام ثم انقضت رسمياً في أول امتحان لها في يناير 2014م عند الإعلان عن مشروع الحوار الوطني حين أيده بعض المتحالفين وعارضه بعضهم الآخر! أفرغت القوى المعارضة تحالفها بنفسها.
تجربة ما يُسمى بالجبهة الثورية التي قادها قطاع الشمال وحركات دارفور وبعض القوى السياسية تكفل ميثاق الفجر الجديد المثير للجدل بإنهائها ولم تقم للجبهة قائمة منذ أكثر من (3) أعوام!. (قوى المستقبل) التي سعت بعض القوى المترددة حيال مشروع الحوار، هو الآخر تحالف لم يصمد أمام الأحداث. 
بعضهم عاد ليدخل الحوار وبعض الآخر خارج العملية، وهكذا اذا أردت أن تستنبط النماذج السياسية لهذا الوضع فلن ينتهي الامر إلى أن نصل إلى ما بات يُعرف في الساحة السودانية الافتراضية (الفضاء المتخيل)، بالعصيان المدني!
فالدعوة للعصيان المدني للمفارقة جاءت من العالم الافتراضي، لم ـات من قوى سياسية موجودة في الساحة السياسية. لم تنطلق من ميدان فسيح مرئي ومشاهد وتحت لافتة قوى حزبية معروفة. 
جاءت من الإسفير ومن أعماق المجهول، لا يعرفها أحد ولا يفهم جوانبها حتى الذين تفاعلوا معها.
كان واضحاً أن الأنشطة الحزبية المعارضة وصلت دركاً سحيقاً من الضعف بحيث لم يعد في وسعها الإعلان عن نفسها والنزول الى الشارع لقيادة عصيانها المعلن. 
كما أن العصيان المدني كمصطلح سياسي ثوري هو مرحلة متقدمة من العمل السياسي الجماهيري المؤثر الذي يتم تتويج الانتفاضة أو الثورة به بحيث يكون بمثابة نقطة نهاية تقضي على النظام بعد أن يتم شل الحركة العامة والحياة العامة. 
الآن تم افراغ العصيان المدني من مضمونه بواسطة هذه القوى المعارضة الضعيفة بالإعلان عنه في مواقع التواصل الإجتماعي فقط وتحديد تاريخ له دون أن يكون هنالك قادة وأبطال يتصدرون الواقع السياسي ويقودون العمل. 
لو أن الدول والحكومات يتم اسقاطها بهذه الطريقة (السهلة) لما كانت للدول والحكومات قيمة. 
ان المواطن السوداني البسيط يدرك أن اردته السياسية وحدها هي التي من شأنها تحقيق ما يريده وليست أماني الحالمين أو الباحثين على المستحيلز وهكذا يمكن القول أن قيام قوى المعارضة السودانية بإفراغ حقائق الواقع من مضمونها هو ديدن هذه القوى فقد ظلت ولعشرات السنين تفعل ذلك وهي بهذه المثابة لن تأتي بجديد!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق