الاثنين، 1 أغسطس 2016

نداء السودان.. التوقيع ونقيضه

الحوار وخيار المعركة.. الحوار وخيار الإنتفاضة.. الحوار مع عدم الثقة في الحوار.. هذه الثنائيات المتلازمة هي التي تفسر (غلوطية) قوى نداء السودان، التي رفضت التوقيع على خارطة الطريق ثم (لفت ودورت) وعادت للموافقة على التوقيع،
دون أي تغير حدث في مضمون الخارطة يمكن به تبرير تحولات موقفها..
فقط تضييع وقت، والسبب هو هذه الثنائيات المتلازمة حيث أن من يلهج بمعاني السلام والحوار لا يستطيع أن ينتج موقفاً شجاعاً مبكراً مباشراً يعبر عن عمق قناعته بما يتحدث به..
والسبب كذلك أن كافة مكونات المعارضة على اعتقاد بأن ثمار التسويات الخاصة أو نتائج التفاوض معها من جانب الحكومة كقوى حاملة للسلاح ستكون ألذ طعماً من ثمرات حوار مفتوح تشترك فيه كافة مكونات المعارضة الأخرى وأحزاب الحكومة بفرص متساوية وإقرار يقيني بحق الجميع في المساهمة في إنتاج المرحلة القادمة.
يعجبهم مثل طعم نيفاشا التي أتاحت لقوى التمرد الجنوبي ونخبه فرصه ومجالاً وصل إلي درجة فصل الجنوب وإضافة دولة جديدة فاشلة في خارطة العالم. تعجبهم بوفيهات التسويات الضيقة ووجبات الحوار الخصوصي، لذلك لم يقبلوا بالتوقيع على خارطة الطريق إلا تحت ضغوط الواقع الميداني وتعليمات القوى الخارجية الراعية والداعمة لهم.
لست متفائلاً بأن تنتج هذه الخطوات سلاماً واستقراراً سياسياً برغم ايجابيتها الظاهرية، بكونهم وافقوا على التوقيع على خارطة الطريق بيدهم اليمنى لكنهم لا يزالون يمسكون بأوراق وروشتات ووصفات قديمة وجديدة لخيار الانتفاضة بعضها أقراص وبعضها أبار وحقن غير مطابقة لمواصفات الثورية الحقيقية وواقعها ورجالها وقناعاتها وقضيتها.
قوى نداء السودان توافق على التوقيع على خارطة الطريق كآلية من آليات التسوية وفي نفس الوقت تتحدث بعض مكوناتها والأحزاب المشاركة معها في اجتماع باريس الأخير بأنها ستوقع على خارطة الطريق لكنها لن تتخلى عن خيار الانتفاضة بل ستصعد عملها في الشارع وتفعل العمل الجماهيري بأسم (نداء السودان) ولن تلقي بسلاح المقاومة..!
وهذه العبارات وردت في تصريحات عمر الدقير رئيس المؤتمر السوداني.. وهي تجسد الأزمة التي ابتدرنا بها حديثنا، أزمة الثنائية المتناقضة داخل مواقف مكونات المعارضة ثنائية الانتفاضة والحوار في آن واحد..
التمسك بمسارين متقاطعين سيكون في آخر المطاف على حساب المسار والخيار الأضعف أمام الخيارات الثورية وهو خيار الحوار، حين تقول انك ستجلس لتحاور طرفاً تنادي أنت نفسك بإلغائه واستئصاله وتطهير البلاد منه فإن حوارك معه لن يكتمل ولن يصل إلي نتيجة.
تحتاج كل أطراف الساحة السياسية في عملية الحوار إلي إعلاء خيار الحوار على غيره من الخيارات على الأقل بعد التوقيع الذي يعني الإقرار والإقدام نحو الحوار.. هذا الأمر تحتاجه الحكومة وتحتاجه المعارضة لأن الخيارات الأخرى موجودة وليس مستحيلاً العودة لها في حالة فشل الحوار لكن المطلوب أن يدخل الجميع من باب الحوار برغبة حقيقية وثقة ولو كانت مفترضة أو حتى من قبل الحصول على الثقة الحقيقية فيما بينهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق