الأربعاء، 10 أغسطس 2016

خارطة الطريق.. ثم ماذا بعد؟؟

خارطة الطريق التي أعدتها الوساطة الإفريقية ووقعت عليها الحكومة السودانية منذ شهر مارس الماضي رغم تحفظها على بعض البنود إلا أن سعيها لجمع الصف الوطني ودفع مسيرة الحوار الوطني بالداخل وتهيئة المناخ للمقاطعين لهذا الحوار جعلها تتجاوز كثير من تحفظاتها على بعض بنود خارطة الطريق، وحرصت على توقيعها بوجود الوساطة الإفريقية دون ضوضاء أو حشد، كما فعلت قوى نداء السودان بالأمس في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا – ليس فقط بالإكتفاء بحضور الشخصيات الإعتبارية التي هي معنية في الأصل بالتوقيع، وإنما أرادت أن تجعل منها مهرجاناً فيه من الفن والسياسية ما فيه، لتقول أن مؤيديها كثر في هذه الخطوة- وهي فعلاً كذلك بأن المؤيدين كثر وأولهم الحكومة نفسها، ومن تساندها من الأحزاب. لأن الحكومة هي التي سعت إلى قوى نداء السودان لكي توقع عبر الوساطة الإفريقية، وقدمت من التنازلات الكثير، وأبدت مرونة واضحة وصلت تمديد الحوار الوطني بالداخل لأكثر من مرة. وها هي تؤجل إنعقاد المؤتمر العام للحوار الوطني حتى أكتوبر المقبل لإتاحة الفرصة لمن وقعوا على خارطة الطريق، أو ربما لغيرهم من المقاطعين بالداخل أن ينخرطوا في حوار الداخل.
جميل أن تقتنع قوى نداء السودان بأهمية التوقيع بالأمس رغم أن خارطة الطريق هي نفسها لم تعدل وتبدل. ورغم أن التزام الرئيس البشير هو نفسه منذ أن أطلق مبادرة الحوار الوطني في الداخل في يناير 2014م.. ورغم أن الحكومة هيأت مناخاً للحوار بالداخل جعل حتى قادة الحركات المسلحة يأتون ويشاركون في الحوار، ويعودون إلى حيث أتوا. كل تلك كانت فرصاً ووقتاً ما كان لقوى نداء السودان أن تهدره في المناورات، قبل أن تقتنع بالتوقيع بالأمس. ولكنها علي كل بادرة طيبة وموقف مطلوب، أن توقع قوى نداء السودان على خارطة الطريق التي ستهيئ بدورها المناخ لإجراء لقاءات حول بنود محددة، هذه المرة خلافاً لما كانت عليه الكثير من المفاوضات في السابق، حيث كانت تبدأ بأجندة مفتوحة وتظل تتزايد الأجندة وتتغير ملامحها حتى تقود إلى فشل الجولة. مما أوصل عدد الجولات الفاشلة مع قطاع الشمال إلى أثني عشر جولة.. توقيع قوى نداء السودان على خارطة الطريق لا يعني بالطبع الوصول إلى المحطة النهائية؛ لأن التحديات أكبر ولكنه في تقديري يعني بداية مرحلة جديدة تتطلب أولاً الإلتزام بما جاء في الخارطة، من إجراءات وبنود وثانياً عدم إقحام أي أجندة جديدة قبل الإنخراط في الحوار الداخل وتعني ثالثاً إقناع قوى نداء السودان بحوار الداخل وتوصياته التي قال عنها رئيس حزب الأمة القومي- واحداً من مكونات نداء السودان- قال إنها استجابت للكثير مما كانوا يطالبون به.. وناقشت كل القضايا المطروحة الآن بل وقدمت فيها توصيات مقنعة.. وتوقيع خارطة الطريق يعني رابعاً أن قوى نداء السودان ستنضم للحوار الوطني بالداخل بعد الإتفاق مباشرة على ترتيبات وقف العدائيات الذي يجب أن يقود لوقف شامل لإطلاق النار وترتيبات نقل الإغاثة للمتضررين ليس عبر الآليات التي افترضتها الحركة الشعبية قطاع الشمال في أوقات سابقة ورفضتها الحكومة. وإنما عبر ما نصت عليه خارطة الطريق وبأشراف الآلية الإفريقية.. توقيع خارطة الطريق يجب أن يكون داعماً للحوار الوطني بالداخل والذي يشارك فيه أكثر من سبع وسبعين حزباً - بغض النظر عن الأوزان على مستوى القواعد طالما أنها مسجلة كأحزاب- وست وثلاثين حركة متمردة بالإضافة إلي الحوار المجتمعي الذي ضم ست وسبعين شخصية قومية وعدد يقارب ذلك من الخبراء في مختلف قضايا الحوار.. كل هذا العدد مقابل الممانعين والمقاطعين بغض النظر عن عددهم وأوزانهم لكن تظل مشاركتهم ووجودهم في الحوار ومساهماتهم بالأراء والمقترحات ضرورية وهامة، لذلك حرصت الحكومة ولجانها بالمؤتمر على ذلك.. فالتوقيع بالقطع لا يعني إلغاء كل هذا الجهد أو تعديله بقدر ما يعني الإضافة النوعية له من تلك القوى حتى تحقق الهدف الأكبر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق