لم يكن أمراً
مدهشاً ومستغرباً أن يتغير موقف القوى السودانية المعارضة ممثلة في قوى
(نداء السودان) من خارطة الطريق من النقيض إلى النقيض! فقد عادت هذه القوى
التي رفضت الخارطة وطالبت بعمل (ملحق) لها وقبلت بها كما هي!
كل الذي فعلته هذه القوى أنها (أجّلت)
مسار الحوار والتسوية لحلحلة الأزمة السودانية لأسابيع غالية، فمن يدري حجم
الأضرار الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تسببت فيها هذه المماحكة،
وكان من الممكن تفاديها لو أن قوى نداء السودان قبلت بها في حينها وقعت
شوطاً باتجاه ترجمتها إلى واقع؟ ولا شك أن السبب الأول في حالتيّ الرفض
والقبول، هو العامل الدولي!
العامل الدولي في واقع الأمر وفي كل ما يتعلق بخطوات قوى المعارضة هو (المحرك) الأساسي. قوى المعارضة -وهي نفسها لا تخفي هذه الحقيقة- لا تملك قرارها الوطني الشجاع المجرد من أي هوى أو مؤامرة! وطبيعة الحال هذا الوضع بدوره ناجم عن أن هذه القوى منذ سنوات (مدِينة) للقوى الدولية بالكثير، الدعم المادي الشخصي (لكبار قادتها)، الدعم المادي للأنشطة العسكرية والسياسية، توفير الملاذات الخارجية الآمنة. الوعود البراقة المستقبلية، وسلسلة مطولة من القيود الحديدية التى تدمي معاصمها الوطنية وتجعلها موقوفة على ذمة مصالح هذه القوى.
وعلى أية حال فهذا ليس مقصدنا، إذ أنه مما بات معروفاً عن المعارضة السودانية بالضرورة أنها (مرهونة) بالكامل للمصالح الدولية! الذي يعنينا في هذا الصدد هي عدة أمور:
أولاً، أن تتذكر هذه القوى أنها تسعى لكي تكون جزء من المعادلة السياسية في الدولة سواء في الحكم أو في المعارضة وفي الحالتين فإن عليها أن تتحرى الوطنية وإمتلاك الإرادة السياسية الخاصة. ليس صعباً حتى مع كونها مرتبطة بشدة بهذه القوى الدولية أن تخفف من هذا الارتباط وان يكون درسها البليغ الماثل الآن للعيان، ما يجري في دولة جنوب السودان من صراع عبثي مبكي ومضحك يديره قادة الحركة الشعبية بعنف وضراوة، أهلك حرث ونسل الدولة الجنوبية ويكاد يلحق النيران بجيرانها!
السبب الرئيس في كل ما يجري بين الفرقاء الجنوبيين، ارتباطهم القديم وتعلقهم بالعامل الاجنبي بكل ما يحويه من عمل استخباري واختراق وأجندة خفية وخاصة أدت في النهاية لأن يكون الجميع في دولة الجنوب (ضحايا لأنفسهم) وسوء تقديراتهم وحوائجهم الشخصية الخاصة.
لو أن العامل الاجنبي ورهن الإرادة للقوى الدولية كان أمراً مفيداً ولو بنسبة 1% لما كانت هناك حاجة للاستقلال الوطني ولا لحركات التحرر الإفريقية وحركات التحرر التي شهدها العالم في خمسينات وستينات القرن الماضي. لا يمكنك أن تناضل ضد الاستعمار وتطالب بالاستقلال وتناهض القوى الدولية المتسلطة، ثم تعود وتعتقد أن ذات هذه القوى بإمكانها أن تعاونك في الانتصار على خصومك السياسيين في الوطن! هذه السذاجة السياسية الممعنة في السطحية هي التى تذبح الوطنية الجنوبية ذبح الشاة، وتغمر حشائش الجنوب بالدماء حتى تحولت ضفاف الأنهار ومنابع النيل إلى الحمرة القانية!
ثانياً، إن الفرصة التى أتاحتها الحكومة السودانية -طوعاً- والمتمثلة في الحوار الوطني ثم خارطة الطريق المكملة للحوار هي فرصة تاريخية نادرة بكل المقاييس، وهي السبيل -الأوحد- لمعالجة أزمة السودان والوصول إلى تسوية سياسية واستقرار.
من العبث أن تحلم هذه القوى بما تطلق عليه انتفاضة على غرار انتفاضات التاريخ القديمة، ففضلاً عن المتغيرات البنيوية المهولة في كل مناحي الحياة السودانية، فإن هذه القوى المعارضة المتشاكسة، بثيابها الأجنبية وأموالها المريبة وسلاحها الأعمى، لن تستطيع إدارة ساعة واحدة في فترة انتقالية دعك من أن تدير الدولة وتجري انتخابات عامة وتستعيد أمن واستقرار الدولة. لو كان هذا ممكناً ومتصوراً لكانت كل القوى المعارضة (كتلة واحدة موحدة) ولكان طرحها السياسي واحداً. ولكن الكل يعرف تشرذماتها، وترصدها بعضها البعض وعزم كل كيان على تصفية الآخر حالما تتاح له أول فرصة!
توقيع قوى نداء السودان على خارطة الطريق في المحصلة النهائية بمثابة إقرار وشهادة تاريخية بأن قوى المعارضة لم تهدر فقط عشرات الفرص المماثلة بلا مبرر؛ بل كانت ترفض وتمعن في رفض حل الأزمة السودانية، هكذا بلا مبرر موضوعي، وبلا هدى ولا كتاب منير!
العامل الدولي في واقع الأمر وفي كل ما يتعلق بخطوات قوى المعارضة هو (المحرك) الأساسي. قوى المعارضة -وهي نفسها لا تخفي هذه الحقيقة- لا تملك قرارها الوطني الشجاع المجرد من أي هوى أو مؤامرة! وطبيعة الحال هذا الوضع بدوره ناجم عن أن هذه القوى منذ سنوات (مدِينة) للقوى الدولية بالكثير، الدعم المادي الشخصي (لكبار قادتها)، الدعم المادي للأنشطة العسكرية والسياسية، توفير الملاذات الخارجية الآمنة. الوعود البراقة المستقبلية، وسلسلة مطولة من القيود الحديدية التى تدمي معاصمها الوطنية وتجعلها موقوفة على ذمة مصالح هذه القوى.
وعلى أية حال فهذا ليس مقصدنا، إذ أنه مما بات معروفاً عن المعارضة السودانية بالضرورة أنها (مرهونة) بالكامل للمصالح الدولية! الذي يعنينا في هذا الصدد هي عدة أمور:
أولاً، أن تتذكر هذه القوى أنها تسعى لكي تكون جزء من المعادلة السياسية في الدولة سواء في الحكم أو في المعارضة وفي الحالتين فإن عليها أن تتحرى الوطنية وإمتلاك الإرادة السياسية الخاصة. ليس صعباً حتى مع كونها مرتبطة بشدة بهذه القوى الدولية أن تخفف من هذا الارتباط وان يكون درسها البليغ الماثل الآن للعيان، ما يجري في دولة جنوب السودان من صراع عبثي مبكي ومضحك يديره قادة الحركة الشعبية بعنف وضراوة، أهلك حرث ونسل الدولة الجنوبية ويكاد يلحق النيران بجيرانها!
السبب الرئيس في كل ما يجري بين الفرقاء الجنوبيين، ارتباطهم القديم وتعلقهم بالعامل الاجنبي بكل ما يحويه من عمل استخباري واختراق وأجندة خفية وخاصة أدت في النهاية لأن يكون الجميع في دولة الجنوب (ضحايا لأنفسهم) وسوء تقديراتهم وحوائجهم الشخصية الخاصة.
لو أن العامل الاجنبي ورهن الإرادة للقوى الدولية كان أمراً مفيداً ولو بنسبة 1% لما كانت هناك حاجة للاستقلال الوطني ولا لحركات التحرر الإفريقية وحركات التحرر التي شهدها العالم في خمسينات وستينات القرن الماضي. لا يمكنك أن تناضل ضد الاستعمار وتطالب بالاستقلال وتناهض القوى الدولية المتسلطة، ثم تعود وتعتقد أن ذات هذه القوى بإمكانها أن تعاونك في الانتصار على خصومك السياسيين في الوطن! هذه السذاجة السياسية الممعنة في السطحية هي التى تذبح الوطنية الجنوبية ذبح الشاة، وتغمر حشائش الجنوب بالدماء حتى تحولت ضفاف الأنهار ومنابع النيل إلى الحمرة القانية!
ثانياً، إن الفرصة التى أتاحتها الحكومة السودانية -طوعاً- والمتمثلة في الحوار الوطني ثم خارطة الطريق المكملة للحوار هي فرصة تاريخية نادرة بكل المقاييس، وهي السبيل -الأوحد- لمعالجة أزمة السودان والوصول إلى تسوية سياسية واستقرار.
من العبث أن تحلم هذه القوى بما تطلق عليه انتفاضة على غرار انتفاضات التاريخ القديمة، ففضلاً عن المتغيرات البنيوية المهولة في كل مناحي الحياة السودانية، فإن هذه القوى المعارضة المتشاكسة، بثيابها الأجنبية وأموالها المريبة وسلاحها الأعمى، لن تستطيع إدارة ساعة واحدة في فترة انتقالية دعك من أن تدير الدولة وتجري انتخابات عامة وتستعيد أمن واستقرار الدولة. لو كان هذا ممكناً ومتصوراً لكانت كل القوى المعارضة (كتلة واحدة موحدة) ولكان طرحها السياسي واحداً. ولكن الكل يعرف تشرذماتها، وترصدها بعضها البعض وعزم كل كيان على تصفية الآخر حالما تتاح له أول فرصة!
توقيع قوى نداء السودان على خارطة الطريق في المحصلة النهائية بمثابة إقرار وشهادة تاريخية بأن قوى المعارضة لم تهدر فقط عشرات الفرص المماثلة بلا مبرر؛ بل كانت ترفض وتمعن في رفض حل الأزمة السودانية، هكذا بلا مبرر موضوعي، وبلا هدى ولا كتاب منير!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق