الأربعاء، 10 أغسطس 2016

خارطة الطريق..الإرادة و(شيطان التفاصيل)!!

نبارك للشعب السوداني توقيع المعارضة على(خارطة الطريق) الأفريقية لتحقيق التسوية الشاملة، الخطوة بالتأكيد تعبر عن إحساس بالمسؤولية التاريخية واستشعار لهم المواطن الذي يتطلع إلى غد أفضل تتوقف فيه الحرب
ونزيف الموارد وتتحقق فيه التنمية والرفاهية ويعم السلام. أضاعت المعارضة وقتاً عزيزاً من عمر الشعب السوداني وتأخرت 5 أشهر عن التوقيع على الخارطة الأفريقية، لكنها عادت على أي حال ووافقت على ما كانت ترفضه جملة وتفصيلا.. لا أدري لماذا ينظر بعض المعارضين إلى التسوية السياسية مع الحكومةوكأنها (رجس من عمل الشيطان) يحاولون اجتنابه بشتى السبل..
باستثناء الإمام الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، مارس الجميع شتى أنواع المراوغة تفادياً للتوقيع على خارطة الطريق الأفريقية التيمهرتها الحكومة من طرف واحد منذ شهر مارس المنصرم، من قال إن الدخول في تسوية مع الحكومة (عيب) ومنهم من ليست له تجربة توافق مع السلطة.
شكلت جهود الوسطاء عاملاً حاسماً في إقناع الحركات المسلحة بجدوى التوقيع على خارطة الطريق، ما يتخوف منه المواطنون الآن هو انتكاس عملية السلام بعد أن رفع التوقيع- الذي لا يعني سلاماً – سقف التوقعات وبات التساؤل المشروع هل وقعت المعارضة بإرادتها أم بضغوط المجتمع الدولي؟.
تجاربنا مع مفاوضات السلام تؤكد دائماً أن الشيطان ما زال يعيش ويتنفس داخل التفاصيل، خارطة الطريق تمثل إطاراً للمفاوضات القادمة وليست نهاية المطاف بالتأكيد، السؤال المحوري.. هل هناك إرادة حقيقية وسط المعارضين لتحقيق السلام أم أن الجهود الدولية هي الحريصة على تحقيق السلام والتسوية الشاملة؟
على المعارضة قراءة الملعب جيداً وهي تدخل المفاوضات في أديس أبابا.. عليها الاقتناع بأن الحماس الذيظل يبديه الوسطاء الغربيون لأطروحات ومواقفها المتعنتة والرافضة لأي جهود تسوية مع الحكومة قد فتر إلى حد كبير، مجموعة مبعوثي الدول والسفارات المنتشرين في مقر المفاوضات، لم يعودوا يكترثون لمواقف القوى المعارضة مثلما كانوا في السابق، الحكومة دخلت ملف الاهتمامات على غير العادة..
حيث باتت تحظى أطروحاتها باهتمام كبير بين الوسطاء خاصة بعد أن أقدمت على توقيع الخارطة من طرف واحد، فصدرت للمجتمع الدولي – على أقل تقدير- إحساساً بالجدية والرغبة في إيقاف الحرب.
 (خارطة الطريق) وثيقةلم يتم وضعها في قاعة الصداقة وإنما إطاراً أعدته وساطة معتمدة ومعترف بها دولياً ومكلفة بتسوية الصراع في السودان.. كان الإمام الصادق المهدي حكيماً وهوي يحسن القراءة وينضم مبكراً إلى جهود إقناع الآخرين بالتوقيع، لا أدري كيففات على سياسيين كبار من طراز عرمان وعقار أن الأمر لم يعد يحتمل المراوغة وأنهم سيأتون عاجلاً أو آجلاً للتوقيع إذا أحسنوا قراءة المشهد جيداً؟
الواضح للعيان أن كوكتيل الجنسيات الغربية المعروف بالمبعوثين والوسطاء أرهقهم التعنت الكبير وأعياهم الحل الذي تأخر كثيراً، فتبدت حالة فتور بائنة في حماسهم للطرف الرافض لتوقيع وثيقة لم تكن تحمل سوي خطوط عريضة هادية لتسوية الصراع في السودان.
أتمنى أن توفق كل الأطراف في مفاوضات انتظرها السودانيون كثيراً..وأن  توقع على اتفاق السلام المنتظر لإيقاف الحرب والنزيف وإنهاء معاناة المواطنين المتزايدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق