وقعت قوى نداء السودان المعارضة بما فيها الإمام الصادق المهدي بل والحركات المسلحة يوم
أمس على خارطة الطريق في أديس أبابا. إنها خطوة جبارة ورب الكعبة فقد آن
أوان التحدي الأكبر الذي تمتحن به إرادة الحكومة الطرف الآخر لاقتحام
العقبة الوحيدة في نظري المتبقية لبلوغ العرس السوداني الاعظم الذي لطالما
انتظره هذا الشعب الصابر وهذا الوطن المأزوم والتي تمهد الطريق للانطلاق
نحو ذلك العرس فما أيسرها من عقبة لو توافرت إرادة الطرفين خاصة الحكومة
لجسر الهوة بل لرصف الطريق حتى تعبر به الحركات المسلحة، بعد أن تضع
سلاحها، إلى قاعة الصداقة بالخرطوم لاستكمال الحوار الذي اجيزت مخرجاته
باجماع تجاوز نسبة (98%).
لماذا كل هذا التفاؤل؟
الجواب يتمثل في اني اطلعت
على بعض المخرجات التي اجيزت من لجنة نظام الحكم واعطيكم أمثلة لما اجيز
حتى تطمئنوا أننا قد اقتربنا من تحقيق الهدف فتمعنوا في المخرجات التالية
التي انتقيتها انتقاء من بين كثير حفلت به تلك التوصيات للتدليل على عظم
الانجاز واستبشروا ان رئيس الجمهورية قدم تعهداً ملزماً أمام الجمعية
العمومية، التي حضرت جلستها يوم السبت الماضي، بأنه موافق على المخرجات ولن
يتراجع عن ذلك.
اعتماد النظام الرئاسي كشكل
عام لنظام الحكم بحيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة وتعيين
رئيس للوزراء توكل له السلطات التنفيذية.
الموافقة على أن يرشح رئيس الجمهورية رئيساً للوزراء على أن يجيزه البرلمان ويحاسبه.
العمل على قومية القوات
المسلحة وقوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني وتطوير قوانينها
ولوائحها وفق آلية قومية تضمن نسب ثابتة لأبناء الأقاليم.
تعتمد معايير الحكم الراشد في مكافحة الفساد والافساد والاستعانة بتجارب البلاد الاخرى في ذلك.
تحقيق الفسل التام بين السلطات مع التدابير اللازمة لمنع تغول السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى.
النص على استغلالية القضاء والمحكمة الدستورية.
الايفاء على المجلس الوطني الحالي بعد تعديله (أي أن البرلمان سيعدل ليكون معبراً عن تعددية سياسية).
دستور 2005 المعدل بحكم حكومة الوفاق الوطني التي تشكل بعد الحوار مباشرة.
سلطة اختيار رئيس القضاء عند القضاة.
ترسيخ وتأكيد معاييرالحكم الراشد المتمثلة في الشفافية والمشاركة والعدالة والديمقراطية وتكافؤ الفرص وسيادة حكم القانون.
التأكيد على سيادة حكم القانون واستقلال القضاء.
مجلس الوزراء يقوم على الكفاءة والمقدرة.
التوزيع القومي العادل للوظائف العليا على كل مستويات السلطة والمؤسسات العامة.
إجراء إصلاح هيكلي للأجهزة القضائية والأجهزة العدلية بحيث تمثل فيها كل اقاليم السودان مع الالتزام بحيادية القضاء واستقلاله.
التأكيد على استقلالية القضاء السوداني.
يتولى جهاز الأمن
والمخابرات الوطني جمع المعلومات وتحليلها وتبويبها وتقديمها للأجهزة
المختصة المختصة وفق قانون جديد (هذه مرت بغالبية الحضور وليس بالاجماع
وسينظر فيها مستقبلاً).
يتبع جهاز الأمن والمخابرات الوطني لرئاسة الجمهورية مع اخضاعه للمساءلة أمام البرلمان.
ابعاد جميع الأجهزة الأمنية من ممارسة التجارة والاستثمار والخدمات (التعليم مثلاً).
تفعيل دور المراجع العام وتمكينه من القيام بدوره.
الغاء الحصانات الممنوحة لغير مستحقيها.
هذه بعض التوصيات التي اخترتها لتطمين الشعب والتي اقرها الحوار الوطني والتزم رئيس الجمهورية بالموافقة عليها.
لم أعرض عليكم قرائي الكرام
مخرجات لجنة الحريات التي تدشن بما في ذلك حكومة وفاق وطني تنقل البلاد
خلال مرحلة انتقالية الى مسار ديمقراطي نستدبر به الحروب ويمتثل الجميع فيه
للشعب عبر نظام ديمقراطي شفاف.
اذا اضفنا الى هذه المخرجات
بقية ما خرج به الحوار عبر لجانه الست فإننا نكون قد اقتربنا من تحقيق ما
نصبوا اليه بعد أن نتجاوز عقبة اللقاء التشاوري الذي يعقب توقيع خارطة
الطريق والذي سينقل الحكات المسلحة الى داخل السودان ومن ثم ينعقد المؤتمر
العام في العاشر من اكتوبر القادم لنكون قد بلغنا النهاية ليبدأ انفاذ
المخرجات وتبدأ الفترة الانتقالية.
كانت هذه المخرجات مما
أقنعني بأننا بتنا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق العرس السوداني الاكبر ولذلك
فإنني لا أملك إلا أن اطلب من الإمام الصادق المهدي والأخوين جبريل ومناوي
أن يمضيا إلى التسامي على الصغائر بذات الروح الوطنية المترفعة عن حظوظ
النفس الامارة بالسوء والتي ساقتهما إلى توقيع خارطة الطريق من أجل
الانتقال بالسودان إلى بر الأمان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق