الأحد، 7 أغسطس 2016

قوي نداء السودان ... التناقض سيد الموقف

بالرغم من انضمام عدد من القيادات السودانية المعارضة لما يعرف بـ (قوي نداء السودان) ،
إلا أن الإختلافات الفكرية والحزبية والأطماع والأهواء الشخصية جعلتهم متناقضي الآراء ، مختلفي المواقف ، متفقين تارة ومختلفين تارة أخري يتنقدون بعضهم البعض ، وهذا إن دل فإنما يدل علي غياب الرؤية الاستراتيجية التي تخدم قضايا النداء ، ويؤكد عدم وجود قضية محددة لهذه القوي ، وان كل واحد منهم يعمل لمصلحته وأجندته الخاصة.
من خلال متابعة تصريحات قيادات قوي "نداء السودان" (ياسر عرمان – الصادق المهدي – حبريل ابراهيم) ، نكتشف التخبط والتناقض في تصريحاتهم.
في مارس 2016م اتنقد الامين العام للحركة الشعبية ياسر عرمان توقيع الوساطة علي خارطة الطريق ، واعتبر ذلك خطة لإلحاق أربع قوي معارضة بالحوار الوطني ، واكد ان قوي نداء السودان تعاني من اختلافات عديدة تحتاج لاعادة ترتيب ، واتهم حزب الأمة القومي بعرقلة عمل المعارضة.
وفي اديس ابابا يونيو 2016م أكد عرمان رفض الحركة الشعبية القاطع للتوقيع علي خارطة الطريق لانها ستؤدي لالتحاقهم بحوار الوثبة ومشاركة الحكومة السودانية واضاف "سنسقطها بالضربة القاضية!".
ووجه عرمان انتقادات واتهامات للصادق المهدي ، ووصف مواقفه بالرمادية وانه لا يحترم الاتفاقيات ولا يقبل الحلول.
وفي تصريحات لصحيفة "سودان نايل" قال عرمان انهم لن يستجيبوا لأي ضغوطات خارجية من مجلس السلم والامن الأفريقي ومجلس الأمن الدولي بشان التوقيع علي خارطة الطريق ، الا أنه عاد مؤخراً واكد أن قوي "نداء السودان" ستوقع علي "خارطة الطريق" نتيجة للمتغيرات والطغوط الدولية والاقليمية ، في حين وصفها بعديمة الجدوي والقيمة.
وفي مايو 2014م قال عرمان في اجتماع للحركة الشعبية ، أنه وبالرغم من عدم الثقة في الصادق المهدي ، إلا أن وجوده داخل التحالف مهم كشخصية سياسية يمكن الاستفادة منها لصالح الجبهة الثورية وكشف عن تحفظات بين المهدي وحركات دارفور أدت الي فشل العديد من البرامج.
أما في يناير 2016م إتصل عرمان بفاروق ابوعيسي وقال له انهم في الجبهة الثورية سيتدثرون بعباءة المهدي وانهم يعتبرون وجوده مكسباً للتجمع سياسي للمعارضة ، وطالب بالسيطرة علي المهدي في المرحلة المقبلة لما له من تجارب مع الانظمة الشمولية.
وتضاربت كذلك العديد من تصريحات زعيم حزب الامة القومي المعارض في السودان الصادق المهدي ، ففي 28 ديسمبر 2015م صرح لصحيفة الاناضول التركية ووصف الحوار الوطني السوداني بأنه تحصيل حاصل ، وان الذين يتحاورون هم نفس الاطراف المكونة للحكومة السودانية ، إلا أنه ذكر أن الحوار لبي 90% من طموحات المعارضة السودانية ، ووصفأجواءه بالحرة ، وزاد "توصيات الحوار هي نفس برنامج نداء السودان"!!.
وفي تصريح لصحيفة اليوم التالي الصادرة في الخرطوم يوم 16 ديسمبر 2016م قال المهدي "الحوار فكرتنا" ودعا لبذل كافة الجهود لازالة العقبات التي تعترض طريقه ووضع الحوار الوطني ضمن الخطوط الحمراء الواجبة النفاذ والإنجاح.
وفي يونيو 2016م قال الصادق المهدي لصحيفة الشرق الأوسط أن تنفيذ توصيات الحوار تفي بمعظم متطلبات المعارضة السودانية ، واضاف "اذا تحدثنا عن ايجابيات في خارطة الطريق او في توصيات الحوار فهذا لا يعني الانضمام اليه ولكننا نزن الامور بموضوعية ونعطي كل ذي حق حقه"!!.
واعلن المهدي في مقال له نشر بتاريخ 5 يونيو2016 بعنوان (لاح الصباح) مقاطعته لحوار 7+7 ، الا انه اكد اهتمامه بمخرجاته ، واِشار الي أنها تطابق أجندتهم المنشودة لمشروع نظام جديد !.
وفي رده علي سؤال في الحوار الذي أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط عن احتمال حدوث انتفاضة تطيح بالنظام السوداني الحاكم ، رد قائلاً "توصيات الحوار ستحقق مطالب الشعب السوداني اذا تم تطبيقها".
وخلال مخاطبته مجموعة من الدبلوماسيين في 27 يوينو 2016م في برنامج اجتماعي للامانة العامة لحزب الامة ، أشاد المهدي بتوصيات الحوار ، وفي اجتماع للمجلس التنسيقي الاعلي لحزب الامة تحدثت سارة نقد الله ووصفت اجتماعات قوي نداء السودان بباريس في 18 يوليو 2016ك بالفاشلة ووجهت انتقادات لاذعة لها ، ولكافة مكوناتها (جبهة ثورية – قطاع الشمال – حركات دارفور) ، فيما أكدت عدد من قيادات حزب الامة تحفظها المحدود علي خارطة الطريق ، إلا أنهم أكدوا موافقتهم علي التوقيع علي الخارجة.
ولم تخلو مواقف رئيس حركة العدل والمساواة جبريل ابراهيم من الغرابة والتناقض ، فقد أعلن تمسك حركته بعدم التقارب مع المهدي ، وقال "يجب ام ينضم المهدي الي نداء السودان بدون اشتراطات" ، واشار الي ان انضمام المهدي  لقوي النداء جاء بحثاً عن بديل لقوي الاجماع لرفع سقفه التفاوضي مع الحكومة السودانية.
واعترف جبريل بتاريخ 24 مارس 2016م بوجود خلافات سياسية وتنظيمية داخل الجبهة الثورية ، في حين أنه رد علي سؤال من قبل "سودا نايل" في يناير 2016م عما يجري داخل الجبهة الثورية فوصفها بانها كيان ائتلافي دوري الرئاسة ، واشار لرفض الحركة الشعبية للرئاسة الدورية مطالبتها بالانفراد بها مما ادي لخروجها من الجبهة والاستمرار دونها !.
وفي 3 يناير 2016م نقلت الاذاعة السودانية تصريحات لجبريل ابراهيم أكد فيها ضرورة الحوار مع الحكومة السودانية ، واكد ان حركته ستدخل في الحوار دون شروط ، وهو ما جعل الرئيس السوداني المشير عمر البشير يعلن تمديد وقف إطلاق النار ، في حين صرح في مارس 2016م لراديو دبنقا بان حركته لن تدخل في الحوار الوطني الا ضمن منظومة نداء السودان.
وبتاريخ 25 يوليو 2016م نقل موقع (سودان جيم) تصريحات لجبريل ابراهيم قال فيها "سنوقع علي خارطة الطريق لو وجدنا فيها مزيداً من التطمينات في لقاء أديس ابابا مع الوساطة" ، وقال ان الاسباب التي حالت دون التوقيع في مارس 2016م زالت او في طريقها للزوال.
مما سبق يتضح حجم التخبط والنتاقض في مواقف قيادات قوي "نداء السودان" وغياب الثقة فيما بينهم ، فما الذي ترجوه قواعدهم بصفة خاصة والشعب السوداني عامة ؟ فقد انطبقت عليهم الآية الكريمة في قوله تعالي"وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتي ذلك بأنهم قوم لا يعقلون". صدق الله العظيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق