الاثنين، 5 فبراير 2018

وقف العدائيات (يبقى إلى حين ) !

تواصلت بالعاصمة الاثيوبية اديس ابابا جولة المفاوضات السادسة عشر بين الحكومة ومتمردي قطاع الشمال حول النيل الازرق وجنوب كردفان والتي انعقدت في ظل متغيرات كبيرة خاصة في صفوف المتمردين الذين اجروا عملية تغيير كبيرة وجريئة ،
ابعدت القيادة السابقة ، ورغم حالة التفاؤل الكبيرة التي سادت فيجب الاعتراف ان المسير نحو السلام في المنطقتين يبدو مسارا معقدا ولا تزال شقة المضي فيه بعيدة ومرهقة ، ورغم ان الاوراق والاجندة المقترحة في هذه الجولة تبدو محددة وسهلة الا ان شيطان التفاصيل يظل قائما مثل كل التجارب والامثلة السابقة، ورغم هذا فيمكننا القول ان هذه الجولة كما قدمنا في الصحافة مفتوحة على كل الاحتمالات ، وقد تأكد امس ترجيح الا جديد يذاع او قديم يعاد
< كان اليوم الاخير ؛ او الساعات الاخيرة من مفاوضات المنطقتين مثل ربكة البدايات ! فقد علق الجميع في الانتظار والترقب ؛ وارغب في القول ايضا وانتظار المستحيل ! فمنذ منتصف اليوم علق الجميع من الوفدين في اجتماعات مكثفة ، الوساطة تلتقي الوفد الحكومي المفاوض ، ثم وفد متمردي الشمال ، كان التداول يدور حول الورقة التوفيقية التي اقترحتها الوساطة ، غالب نقاط الخلاف تركزت في تراجعات كبيرة للمتمردين عن سابق التزاماتهم ، في المرجعيات وبعض النقاط الاخرى حول مسار الاغاثة ونقاط اخرى هى بلا تفصيل ممل غالب النقاط الخلافية التي ظلت تبرز في كثير من الجولات السابقة ولم يتطور موقف المتمردين ايجابا للامام ان لم يكن قد تراجع للاسوأ ! وفي ظل هذه الوضعية اجلت الوساطة الاجتماع المعلن في الرابعة الي السادسة ثم الثامنة ثم بعدها تواصلت الجهود التي كان واضحا انها كلها تركزت على انقاذ حياة مشروع السلام وتحاشي موته بين يدي المتمردين
< تراجعت على تخوم العاشرة آمال الحضور في العبور بالمفاوضات نحو خطوة للامام ، مع مرور الدقائق ولجنة تنخرط في اخرى وضح ان الامور تصطدم بصخرة كبيرة وجدار يفصل بين الواقع الذي نتابعه في (رديسن بلو) والذي يرجوه الناس في المنطقتين او الخرطوم او حتى امام مدخل قاعة الاجتماعات ؛ حينما استفسرت (الصحافة) مسؤول بالوساطة اخبرنا ان اشكاليات تواجه الاتفاق حول تعديلات ما ؛ وان الامر قد يستدعي نقاشات على طوال الليل ! ادركت حينها ان المسألة بلغت تعقيدا لا سبل للوصول معه الى معادلة للوضع الا بمعجزة ! كانت الامور تمضي مثل مباراة كرة قدم امتدت لاربعة اشواط ، بالحقيقة كنا في الشوط الرابع والاخير والذي مع مضيه في ساعات الليل حتى مطلع الفجر كان مشهد صالة الانتظار وصالة التقاء المتفاوضين والصالات المخصصة لكل وفد ، كلها كانت مثل ملعب ارهق فيه اللاعبون والحكام والمشاهدون فصار في كل دقيقة يسقط واحد منهم من الارهاق
< بعد عدة ساعات ومع دخول الوقت الساعة الثالثة فجرا كان واضحا ان كل الطرق مسدودة ، الرئيس تامبو امبيكي يخرج كثيرا ويعود ؛ الرجل يجب الاعتراغ بأنه تجلد وصبر على هذه الجولة التي امتدت الى الفجر وهذا ضغط ربما يخالف قدرات تحمل الرجل وكبر سنه لكنه للامانة كان جلدا بل لطيفا وبشكل مرح لحظته في شخصيته ؛ وحيث ان الجميع صامت ولا يتحدث في الردهات التي كان يقطعها امبيكي من والى غرفة المتفاوضين – فقد نام الجميع – فلم اجد مانعا من استئذان الرجل في صورة تذكارية ؛ قبل الزعيم الكبير طلبي بلطف جميل ، ليتدافع غيري لفعل ذات الامر فهو في كل الاحوال فعل على الاقل يوثق لحظة تاريخية شخصية ربما بشكل لا توفره معضلة مفاوضات بات جليا انها انتهت
< هذه الجولة وفي ليلتها الختامية شهدت صفعات موجعة وجهها الرئيس امبيكي رئيس الالية والوساطة لوفد متمردي قطاع الشمال عمار امون في الجلسة المشتركة بعد ان لاحظ كثرة تردد امون وتعسفه في المواقف ليهاحم الرئيس امبيكي المتمردين الذين وصفهم بعدم الجدية في التوصل الى سلام كما اتهمهم بالعمل على مصالحهم على حساب مصالح اهل المنطقتين . الجنرال عبد السلام ابوبكر التحق بغضبة الرئيس امبيكي خاصة عندما تمسكت الحركة الشعبية بمواقفها الرافضة لحق الحكومة السودانية في السيادة على اراضيها في شأن الاصرار على مسارات داخلية للاغاثة ورفض اي مسارات خارجية فقال الجنرال ابوبكر ان المجتمع الدولي يعترف بسيادة السودان ويعرف دولة اسمها السودان ولا يعرف المتمردين وخاطب الجنرال عبد السلام عمار امون قائلا انت متمرد وتوصف الان بأنك متمرد وستظل في عرف الدول متمردا حتى توقع اتفاقا للسلام والى حين ذاك الوقت ، انت متمرد والسيادة للسودان
< كانت الفرصة الاخيرة قد اتت حينما طلب وفد متمردي قطاع الشمال مهلة احصوها بدقائق معلومة للتشاور مع قيادتهم ويعنون بذلك المتمرد عبد العزيز الحلو ، فخرج وفدهم المفاوض الي خارج فندق ريدسون ليعودوا بعد تلك المدة وقد دلت ملامحهم واقوالهم على انهم لا يستطيعون اجراء تعديل طلب منهم او قبول تعديل افترضته الموضوعية والحقائق عليهم ليتم التيقن ان الجولة تدخل الزمن بدل المستقطع ! حينها تركت الوساطة الوفدين وخرجت ؛ تركتهما وحها لوجه ؛ ليبدأ نقاش ساخن وحاد وجدل استمر لنحو ساعة اغرب ما فيه انه تحول في اخر مدته الى نقاشات تعارف وذكريات زمالة و(دفع) بعد ان كان حديثا عن الجهوية والهامش والظلامات لكن ذلك التحول لم ينعكس على ورقة التعديلات او المقترحات فتدخل امبيكي ليطلب الاتفاق على صياغة بيان مشترك لاعلان تعليق المفاوضات.
< شكل الوفدان لجنة صياغة للبيان المشترك المتمم لاعلان تعليق المفاوضات ؛ كان الوفدان والوساطة والاعلاميون قد ارهقوا جميعا ، انها الرابعة فجرا ، بعض مناديب الصحف السودانية للتغطية انصرفوا ، بات من المستحيل لاي منهم اللحاق بالمطبعة ؛ في هذا الوقت تكون بعض الصحف قد طبعت ! ايقن الجميع داخل قاعة المفاوضات ان الجولة انتهت فجلسوا في رهق ظاهر بانتظار صياغة اللجنة المشتركة للبيان الذي تلاه بعد ان عرض على المهندس ابراهيم محمود رئيس الوفد الحكومي المفاوض وعمار امون رئيس وفد متمردي قطاع الشمال ليعلن عبر قراءة البيان الذي تم التوقيع عليه في ذات مجلس امبيكي تعليق الوساطة الافريقية رفيعة المستوي مفاوضات السلام بين الحكومة والحركة الشعبية قطاع الشمال علي ان تستأنف في وقت يحدد لاحقا. البيان المشترك أشار الى اعلان وقف إطلاق النار من جانب حكومة السودان وإعلان وقف العدائيات من جانب الحركه الشعبية قطاع الشمال ، والى ان الطرفين جددا التزامهما بالوصول الي سلام دائم والمحافظة علي حسن النوايا واستدامة وقف اطلاق النار والعدائيات الذي اوجد فوائد اساسية لمواطني المنطقتين ..كما اكد الطرفان عزمهما علي الاستمرار في ايجاد الطرق لحل القضايا المعلقة لتمكينهما من اتمام مفاوضاتهما بنجاح ..وعبر الوفدان عن تقديرهما العميق وشكرهما للجنة رفيعة المستوي لجهودها وتسهيلها وسيستمران في التعاون مع اللجنة خلال سعيهما لتحقيق التسوية الدائمة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق