الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

الصادق المهدي – وعودة الفاتحين!!

بعد أن كان قد قرر العودة في 19 ديسمبر، وكعادته في التردد حيال القرارات والمواقف الصعبة غير زعيم حزب الأمة القومي السيد الصادق المهدي موعد العودة إلى 26 يناير 2017. الرجل مغرم بإثارة الجدل والبحث عن الأضواء.
ومع أن عودة المهدي عودة يمكن وصفها بأنها أقل من عادية، كون أن الرجل من الاساس لم تكن له حاجة للسفر إلى الخارج والبقاء كل هذه المدة بعيداً عن الأحداث ومسارات الأمور الا أن الجانب الاحتفالي الملازم دائماً لممارسته السياسية يأبى الا أن يكون حاضراً دائماً. 
السيد الصادق ومن فرط عشقه للاحتفال بكل ما يخصه، عيد مولده، ومناسبة عودته، ومناسبة خروجه ومسمياتها المختلفة مثل تهتدون وتفلحون وغيرها، يريد أن يعود إلى الخرطوم فاتحاً!! ولعله كان يأمل أن يعود في 19 ديسمبر لكي يلفت الأنظار حيال تاريخ يثير إنتباه السودانيين لأنه بمثابة اليوم الحقيقي الذي اختاره السودانيون لإعلان استقلالهم من داخل البرلمان. 
كان الرجل يأمل في عودة تلي العصيان المدني فينال البطولة وينال شرف الاصغاء والإحتفال ولكن لما تعذر ذلك ووجد ألا أحد منشغل به وبعودته آثر أن يؤخر العودة إلى مناسبة أخرى وهي مناسبة 26 يناير التي توافق فتح جده الامام المهدي للخرطوم (26 يناير 1885)! وبدأ واضحاً لزعيم الأمة القومي أنه عليه أن يستلهم ماضي جده وأن يدخل الخرطوم هو الآخر فاتحاً!! في علم النفس يعتبر مثل هذا المسلك إسقاطاً نفسياً وهروب الى الماضي والمجد القديم بحثاً عن المستقبلز السيد الصادق المهدي – للمفارقات – بلغ من العمر عتياً – في الثمانين – ولا يزال يؤمل في مستقبل سياسي وفتح تاريخي وتتجلى المفارقة هنا في أن جده الإمام المهدي حين دخل الخرطوم فاتحاً في 26 يناير 1885 لم يكن عمره يتجاوز الأربعن عاماً. 
فالخضم السياسي والحربي الكبير الذي خاضه الإمام المهدي خاضه – وهو بكل تلك العبقرية – وعمره في الثلاثينات ومشارف الأربعين، كان شاباً جاداص حازماً ذكياً ولم تكن مطامع الدنيا والسياسة تشغل باله ولم يكن يحتفى بمولده ولا كان يخاصم ويتحالف ويسعى الى مجد شخصي! أما السيد الصادق المهدي الحائر ما بين العودة والبقاء عديم النفع بالخارج فهو قضى كل عمره السياسي في ألاعيب السياسة وعدم الجدية والأحاديث الأكاديمية المرسلة. قال أكثر مما فعل. وتحالف اكثر مما عمل بجهده الخاص. وانتهى به الأمر إلى انهيار حزبه وتمزقه تمزقاً لم يشهد التاريخ مثيلاً له. هي إذن مفارقات التاريخ ما بين إمام مهدي فاتح، وإمام عصري في أحلامه وأمنياته سابح!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق