الأربعاء، 14 ديسمبر 2016

النضال بالعملة الوطنية.. إتلاف سياسي واقتصادي!

ليس خلقاً وطنياً سوياً أن تتم دعوات العصيان المدني المجهولة المصدر، يتيمة الأبوين عبر الكتابة علي ورق العملة السودانية.
هذه الكتابة علي العملة السودانية بدون شك فيها إهانة متعمدة ولا تغتفر للعملة الوطنية باعتبار أن العملة الوطنية واحدة من أبرز مظاهر سيادة الدولة.
والقانون العقابي السوداني منذ أول قانون للعقوبات ثم سنة في العام 1925 يعاقب ويجرم إهانة العملة الوطنية أو تمزيقها أو إتلافها عمداً سواء بالكتابة عليها أو إلقاءها علي الأرض أو تغيير مظهرها أو القيام بأي عمل من شأنه الحط منها.
لم يخل قانون جنائي في السودان – علي كثرة القوانين العقابية السودانية التي صدرت في حقب مختلفة- من نصوص تجرم هذا المسلك واذا ما راجعنا المحاضر والسجلات الفضائية في السودان لـ(100) عام مضت فإن جريمة إهانة العملة الوطنية من الجرائم النادرة، فهي ليست منعدمة تماماً ولكنها قليلة للغاية بحيث لا يمكن القول أن لها وجود يذكر، وفي ذلك دلالة علي أن العملة الوطنية في السودان – حتي علي عهد الاستعمار – ظلت محل إحترام المواطنين السودانيين قاطبة خاصة وأنها تحمل في مظهرها دلائل وطنية شتي ورموز تاريخية تشكل مظاهر سيادة وطنية جديرة بالاحترام.
البنك المركزي في السودان كان قد قرر اتجاهه لرفض التعامل بالعملة السودانية التي تحمل كتابات أو شعارات سياسية وهي خطوة بلا شك ودون الحاجة للخوض في أي ظلال سياسية تأتي متسقة مع القانون سواءً كان قانون العملة الوطنية أو لوائح البنك المركزي أو القانون الجنائي السوداني سنة1991.
صحيح أن البنوك المركزية في أي دولة تقبل العملات التالفة وتقوم باستلامها من المواطنين واستبدالها بعملة جيدة، ولكن هذا الوضع يصعب إقراره في ظل وجود دلائل علي تعمد قيام أشخاص- بدوافع سياسية – بكتابة دعوات سياسية وشعارات علي ورق العملة.
ليست هنالك دولة تحترم سيادتها الوطنية تسمح لمواطنيها بالبعث بعملتها الوطنية علي هذا النحو غير المتحضر.
وعلي ذلك فإن من المرجح – قانونياً أن تطال العقوبات كل من يحمل ورقه تحتوي علي أية كتابات أو شعارات سياسية ويحاول طرحها للتداول، وذلك لأن العملة النقدية منوط بها أن تستخدم في التداول لأغراض البيع والشراء.
نحسب ولا تحتمل الكتابة عليها وطمس بعض معالمها.
سيكون من المحتم أن تتخذ السلطات السودانية إجراءات عقابية صارمة حيال كل من يحمل عملة وطنية مخطوط  عليها شعارات وكتابات مهما كانت درجة حسن النية أو جهل الشخص بما هو مكتوب.
من جهة ثانية فإن الشعارات السياسية والدعوات للعصيان المدني وغيرها من مظاهر العمل السياسي محلها الأنشطة السياسية للقوي السياسية التي تمارس العمل السياسي بموجب ترخيص قانوني منصوص عليه في دستور السودان سنة 2005 أذ أن ممارسة العمل السياسي في السودان – علي الأقل منذ إجازة دستور 2005- صارت محمية بالقانون ومكفولة لكل من حصل علي ترخيص من مسجل الأحزاب السياسية.
السودان كغيرة من بلدان العالم يقوم بتنظيم العمل السياسي وفق القانون منعاً للفوضى والإخلال بالأمن والسلامة العامة.
حسناً سيقول البعض وماذا عن الذين لا ينضوون تحت أحزاب سياسية؟ الإجابة سهلة وبسيطة عليهم ممارسة النشاط السياسي في إطار القوانين العامة، بعيداً عن استخدام العملة الورقية أو استغلال الجدران والحوائط بما يشوه مظهر المدن هنالك وسائل حضارية شتي للتعبير عن الرأي والاحتجاج ليس من بينها قط استغلال الأشياء والأدوات ذات الدلالة السيادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق