الأحد، 11 فبراير 2018

الحركة الشعبية قطاع الشمال.. لم يعد في العمر بقية!

يمكن القول انها المرة الاولى في تاريخ الحركة الشعبية قطاع الشمال التى تجلس فيها لمائدة المفاوضات وهي لا تمتلك ادنى خيارات او تكتيكات على شاكلة تلك التكتيكات الشهيرة التى يمارسها رئيس وفدها السابق ياسر عرمان. تكيتكيات تعطيل الاجتماعات، إطالة امد النزاع، شراء الوقت، و التعويل على المعجزات!
الحركة الشعبية قطاع الشمال ونتيجة لتلك التكتيكات القديمة الساذجة تعين عليها دفع ثمن باهظ ، يتمثل في جلوسها لمائدة تفاوض قليلة الخيارات، فاقدة للطعم و المذاق و نتائجها مهما كانت لن تتجاوز العودة لقبول ما سبق رفضه!
ولعل مكمن الالم الذي يلازم الان قادة الحركة –بعد ان فرقت بينهم الايام و فرقتهم الامزجة والاهواء– أنهم لن يحصلوا على اية حال اكثر مما كان بالامكان الحصول عليه قبل 4 او 5 أعوام أضاعوها في اوهام وحسابات خاطئة!
فقد حسبوا حسابات انهيار السلطة القائمة في الخرطوم، والتغيير وذهاب الانقاذ ولكن لم يحسبوا حسابات إنقساماتهم هم و انقلابهم على بعضهم و أكل لحوم بعضهم من شدة الجوع! ولهذا فان المهم ليس ما تم التوصل اليه او ما يمكن ان يتم التوصل اليه في جولات قادمة ؛ ولكن المهم ان يكون الدرس حاضراً، لا تستطيع ان تناور كل الوقت وان تهزأ بإرادة شعب، و ان تتاجر بقضايا نازحين واصحاب مصلحة حقيقيين!
ثم ان الدرس الاكثر ألماً و فظاظة و غلظة على قلوب قادة الحركة الشعبية أنهم لم يعودوا حتى في نظر قواعدهم جديرين بالاحترام، بعد المثال المؤسف و النموذج المخجل الذي قدموه في دولة الجنوب، هناك حيث قتلوا شعبهم و فتكوا ببعضهم وأهلكوا الحرث و النسل في حرب عبثية مشينة تعكس فقط روح الغل و التشفي من بعضهم البعض.
إن نموذج الحركة الشعبية سواء الحركة الام او الحركة الابنة قطاع الشمال هو نموذج حمل البندقية من اجل افراغ رصاصها في الآخرين باستمرار . نموذج يهدف إلى قتل كل روح، و الفتك بكل شيء، وإحالة الارض ركام من الرماد و التراب الاسود و الدماء المتناثرة على الاعشاب.
القائد عبد العزيز الحلو بدا اقل وزناً بكثير -شكلاً ومحتوى- وهو يقدم أوراق صفراء باهتة لا تدل على أي مبدأ او مسئولية فقط اوراق للتفاوض لتفادي الحرب. وكل من يجيد قراءة الوجوه و استكناه الدواخل و يلم بعلم النفس السياسي يستطيع ان يلحظ ان اكثر تعبير كان واضحاً في وجوه الحركة و مفاوضيها هو تعبير (لا نرغب في الحرب)!
كانوا يلعنون الحرب في دواخلهم و تترجم ذلك ملامحهم و اصابعهم المتعبة، ولم تفارق تقاطيع وجوههم المسغبة و شدة الظمأ إلى الراحة و الاستقرار! هكذا هي السياسة حين تكون مجرد مطامع و رغبات و أهواء و أمزجة؛ لا يسندها عقل راشد ولا منطق سديد. لقد أخطأوا منذ البداية وعليهم الآن ان يتقبلوا نتائج الخطأ و ثمن المناورات و شراء الوقت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق