الخميس، 8 فبراير 2018

محكمة الجنايات الدولية .. إحتفال بالفشل!

احتفلت محكمة الجنايات الدولية بمقرها فى لاهاي قبل ايام بالذكرى الـ20 لاعتماد نظام روما المنشئ لها في العام 1998م. وهو احتفال يجيئ متزامناً مع بداية سنة قضائية جديدة للمحكمة، ولكن الغريب في الامر انه ومع مرور كل هذه السنوات من عمر المحكمة إلا أنَّ الاسئلة ما تزال تُطرح بشأن دورها.
فعلى سبيل المثال فان (سوزان مولر) المتخصصة في العلوم السياسية في مركز الدراسات الافريقية بجامعة بوسطن طرحت هذا  السؤال بنبرة لم تخل من الاستغراب، حيث قالت (أعتقد ان السؤال الكبير الذي نتج من السنوات العشرين الماضية هو: هل ستكون المحكمة الجنائية الدولية قادرة على القيام بما تم انشاءها من أجله).
سؤال او تساؤل يوحي بأن المحكمة ما تزال موضع شكوك و عدم ثقة لدى المراقبين ، كونها مع كل هذه السنوات الطوال -كما اشارت مولر - ليس معروفاً ما اذا كانت قادرة على اداء دورها أم لا؟ ومما لا شك فيه ان محكمة الجنايات الدولية ومنذ تأسيسها ظلت تواجه انتقاد بشأن عدم فاعليتها.
 ويقول القاضي الكوري الجنوبي (جون جوان كوون) رئيس الجمعية العمومية للمحكمة الجنائية (ما زلنا نشهد فظائع جماعية في جميع انحاء العالم و في كثير من الحالات يكون مرتكبوا هذه الجرائم خارج نطاق المحكمة نظراً للولاية المحدودة للمحكمة، وعدم تعاون الدول او إنعدام الارادة السياسية و يبدو ان الافلات من العقاب يظل هدفاً نائياً حتى بعد عقدين من انشاء المحكم)!
هكذا يبرر القاضي الكوري الذي يترأس هيئة المحكمة فشلها وعجزها عن أداء دورها ، ولكن فات على الرجل أن ثلث اعضاء الدول الاعضاء في الامم المتحدة بمن فيهم الولايات المتحدة والصين وروسيا - وهؤلاء اعضاء دائمين في مجلس الامن لم يوقعوا على ميثاق روما ولم يصادقوا على ميثاق انشاء المحكمة ولم ينضموا اليها حتى الان!
 بل إن دولة مثل بورندي اصبحت اول دولة تنسحب رسمياً من المحكمة في عام 2017م! والمتمعن في طريقة تعامل الدول مع المحكمة الجنائية الدولية يلاحظ انه حتى تلك الدول التى وقعت على الميثاق بهذا الصدد لا ترغب في التعاون مع المحكمة حيث يقول تقرير كتبته (مليسيا تيسلر) بعنوان (العديد من التحديات امام المحكمة الجنائية الدولية) نشر مؤخراً؛ ان الدول المصادقة على الميثاق نفسها لا تبدي حرصاً على التعاون مع المحكمة حيث ما تزال 15 مذكرة توقيف و تسليم لم تسجل بعد بما في ذلك المذكرة الصادرة في حق الرئيس السوداني الذي سافر الى اكثر من 75 بدلاً حول العالم منذ العام 2009 دون أن يعرتضه أحد!
 وتبرر (مولر) هذه الحقيقة بقولها (الدول مترددة بشدة في فرض جزاءات على بعضها البعض، حيث إنهم يحتاجون إلى بعضهم في محافل اخرى). وكأنّي بالسيدة مولر هنا تلخِّص مأزق محكمة الجنايات الدولية باعتبار ان ميثاق المحكمة يتصادم مع القانون الدولي والحصانات الدبلوماسية و اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية 1959م.
وعلى ذلك فان (مولر) تنتهي إلى خلاصة مفجعة رداً على تساؤلها الذي اطلقته حول مدى نجاح المحكمة في القيام بدورها وتقول (أثبتت انها غير فعالة، لذلك فانها مشكلة، فعندما لا تمتثل الدولة ، لا توجد عواقب فورية) ومجمل القول هنا ان محكمة الجنايات لم تنجح في القيام بدورها المأمول، ليس فقط لانها و منذ ولادتها الاولى مشوهة ولم تجد قبولاً دولياً ورفض الانضام  لها ثلاثة من اعضاء مجلس الأمن الدائمين؛ ولكن ايضاً لانها سلكت مسلكاً عنصرياً بائناً حين تخصصت فى ملاحقة الافارقة فقط، و المدهش هنا انه و بعد كل هذه العقود الطويلة من السنوات و المتغيرات الدولية، ما تزال المحكمة موضع بحث وتساؤل وهي لعمري أدلة فشلها!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق