الاثنين، 12 فبراير 2018

مهدد بيئي وأمني خطير!

 تتنوع المهددات الامنية فى العديد من بلدان العالم تبعاً للمتغيرات والتطورات التى يمر بها. والسودان فى ظل التطورات على العديد من الاصعدة، وبوادر النهضة التى تبدو واضحة على محياه، وهو يخوض فى أزمات متتالية و يتغلب عليها ثم يواجه اخرى وتخاطاها، وتتنوع فيه هذه المهددات الامنية طالما انه يمر بالمرحلة الفاصلة ما بين السفح والقمة!
ظهور معدن الذهب واتجاه الكثيرين لمضمار التعدين فى هذا المعدن النفيس هو واحد من معالم التطور ومرحلة المتغيرات فى اقتصاد الدولة السودانية باعتبار ان هذا مضمار اقتصادي يوفر فرص عمل، ويرفد الخزينة العامة بنقد أجنبي حقيقي و ينشط غدد النشاط الاقتصادي المعيشي اليومي فى جسم الدولة السودانية.
غير ان هذ النشاط الاقتصادي لم يخل من مهددات أمنية وبيئية شديدة الخطورة وقبل ايام أوقفت السلطات السودانية عدداً مكن المتورطين فى ما يعرف بـ(الكرتة) وهي بقايا عادة توفرها عملية الاستخلاص الكيميائية المعقدة التى يقوم بها المعدنون. الذين تم إيقافهم كانوا يقومون بمحاولة استخلاص من هذه البقايا (الكرتة) بطرق بدائية و باستخدام مواد كيماوية لها خطورتها البالغة على الصحة العامة و البيئة.
الحادثة وقعت في منطقة (الشقلة) بضاحية الحاج يوسف بشرق النيل وبمنطقة مأهولة بالسكان حيث احتج العديد من سكان المنطقة جراء هذا النشاط الفتاك الضار بلاصحة و البيئة ولكن العاملين فى هذا المجال توقفوا عن نشاطهم لفترة ثم عاودوا عملهم من جديد مما اضطر الحهات المختصة لاستصدار اذن تفتيش من نيابة أمن الدولة ومداهمة المكان ليتم ايقاف حوالي 5 اشخاص أقرّوا جميعهم بالجريمة وتم تقييد البلاغ 8 تحت المواد 11/32 من قانون الثروة  المعدنية فى مواجهتهم.
 خطورة الجريمة التي ارتكبها الاشخاص الموقفون لا تقف فقط عند حدود ممارسة نشاط تعيدني دون ترخيص و فى داخل النطاق الحضري ووسط السكان؛ ولكنها تمتد الى طبيعة العمل نفسه وطريقة معالجة هذه البقايا (الكرتة)! إذ ان عملية الاستخلاص غير المشروعة هذه تنتج عنها إنبعاثات لروائح كريهة للغاية نتيجة لطبيعة المواد الكيميائية المستخدمة مثل مادة (الكربون النشط) ومادة (الثيوريا)!
هاتين المادتين وفقاً لمصادر طبية علمية تسبب اضراراً بالغة على المديين القريب والبعيد، وتفزر آثاراً سالبة على البيئة ككل، بما مكن اعتباره مهدداً للأمن القومي الصحي وللبيئة. مثل هذه الانشطة السالبة وغير المشروعة يعتبرها القانون مهدداً أمنياً صريحاً، لان الصحة و السلامة العامة هي واحدة من من أهم وابرز مرتكزات الامن القومي لأي بلد.
وهذا في واقع الامر يتطلب من المواطنين قدراً من اليقظة و الحذر وضرورة ابلاغ السلطات المختصة حال ظهور ممارسة من هذه الممارسات. ولا شك ان المواطنين السودانيين –لحسن الحظ– لديهم حس عالي لمثل هذه المخاطر، كما ان انبعاث الروائح الكريهة جراء المواد السامة المستخدمة يعطي دليلاً قاطعاً على سوء هذه الممارسة ويتيح لكل من يستشعرها للمسارعة بالابلاغ  عنها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق