الاثنين، 5 فبراير 2018

حركات دارفور في أديس!!

حملت الأنباء القادمة من العاصمة الإثيوبية خبر وصول وفد من حركات دارفور (العدل والمساواة وحركة مناوي) وجاءت الحركتان ممثلتين في قادة كبار هما (أحمد تقد لسان من حركة العدل ونور الدين محمد طه من حركة مناوي)، وكان قد وصل الى أديس أبابا الدكتور أمين حسن عمر مستشار رئاسة الجمهورية للسلام بدعوة مباشرة من الآلية الإفريقية.
حضور د. أمين وبعض قيادات حركات دارفور إلى أديس يحمل مؤشراً لوجود (مفاوضات) خاصة بدارفور، أو هكذا يتبادر للذهن، لكن د. أمين السياسي (المتمرس) في أول تصريحات صحفية له نفى هذه (الفرضية)، وأذاب هذه المؤشرات ومسحها من عقول المراقبين، قال د. أمين فيما قال إن حضوره وبقية الحركات بشأن التشاور مع الآلية الإفريقية في ما يختص بخريطة الطريق، وهي الخريطة التي وقعت عليها الحكومة والحركات في وقت سابق.
 وشدد د. أمين على أن أي تفاوض بشأن دارفور ليس موقعه أديس وإنما (الدوحة)، وقال ليست هناك أية لقاءات مع أطراف سودانية.. وأن اللقاء التشاوري سيكون بخصوص خريطة الطريق غداً، ولخص للصحافيين الفكرة من اللقاء في التوصل إلى (خطة عمل) لتنفيذ خريطة الطريق التي وقعت عليها كل الأطراف في السابق بما فيها حركتا (جبريل ومناوي)، بل استدرك أمين أنه ربما يكون هناك اتفاق وقف عدائيات برغم أن لا حاجة له لعدم وجود (عدائيات ابتداءً في دارفور)، وقال إن هذا منطقي لأن الوساطة نفسها تعلم ذلك، لكن لا مانع أن نوقع على ورقة وقف عدائيات.
 بالإضافة إلى وفدي الحكومة والحركة هناك آخرون من الأحزاب الأخرى المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية مثل مندوب المؤتمر الشعبي الأستاذ إبراهيم عبد الحفيظ، وهو الشخص المسؤول داخل الحزب عن المناطق التي تشهد نزاعات، وعبد الحفيظ يذهب إلى أديس على خلفية لقاءات حزبه مع قادة الثورية في بون.
 الشكل العام لمسيرة المفاوضات وما رشح عنها حتى الآن من أخبار يقود المراقبين إلى (التفاؤل) بالتوصل إلى تسوية سياسية شاملة ممهورة بتوقيع طرفي التفاوض، بعد أن التزمت الأطراف بقرار وقف إطلاق النار الذي صدر من الطرفين أخيراً، ووقف إطلاق النار بالنسبة للحكومة مسألة مهمة للغاية ظل السيد رئيس الجمهورية يجددها على الدوام، وآخر تجديد لهذا القرار في لقاء مجلس شورى الوطني الذي التأم بالخرطوم أخيراً، بالإضافة لقرار الحلو الأخير الخاص بوقف إطلاق النار.
 كل المؤشرات مضافاً إليها بالقطع الورقة التي دفع بها عبد العزيز الحلو لآلية التفاوض، تدل على التوصل إلى اتفاق، لأنه بحسب المعلومات الواردة من (الزهرة الجديدة) لم تتضمن ورقة الحلو أي حديث أو بند يتعلق بشرط (تقرير المصير)، ذلك المقترح الذي رفضته حكومة السودان بشدة في فترة سابقة متهمة الحركة أيامئذٍ بأنها تسعى لتقسيم السودان مجدداً، أما الآن وقد خلت ورقة الحلو من هذا الشرط، فإن هذا يعد أقوى المؤشرات التي تدفع باتجاه سرعة التوصل إلى تسوية.
 أهمية المفاوضات هذه المرة أنها تجيء في وقت يمر فيه السودان بأزمة (طاحنة) في جانب الاقتصاد، عقب موازنة عام ٢٠١٨م وقرار الحكومة الذي أقر سياسات مالية أخرجت الدعم من الموازنة، فضلاً عما يشهده سوق العملات الموازي من ارتفاع غير مسبوق لقيمة الدولار أمام العملة الوطنية، وهذا يقودنا للقول إن أعين المراقبين تراقب عن كثب سير المفاوضات التي سيكون لها أثرها على كافة الصعد السياسية والاقتصادية.
 كل ذلك مضافاً إليه الالتزام المطلق في ما يخص إقليم دارفور باتفاقية الدوحة، وهي التأكيدات التي عبر عنها مستشار الرئيس لشؤون السلام الدكتور أمين حسن عمر، الأمر الذي يؤكد أن لا عودة للوراء في ما يخص دارفور، وفي تقديري أن كل المؤشرات ستؤدي إلى نتيجة واحدة.. هي اقتراب التوصل إلى تسوية شاملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق