الثلاثاء، 14 نوفمبر 2017

عبد الواحد.. تحالف مع الوقت

في ندوة باريسية ومن مقر إقامته صوب عبد الواحد محمد نور رئيس حركة تحرير السودان المتمردة انتقادات لحلفائه من المعارضة السلمية والمسلحة، وظهر معارضاً لاتجاهات الحلو نحو تقرير المصير، رغم أنه اعتبره من موازين الأمم المتحدة لأي شخص يشعر بالاضطهاد وليس منحة.
ويبدو أن نور استفاد من تجارب الحركة الشعبية ومشروعها الانفصالي وهو الأقرب إلى تقرير المصير دون حركات دارفور من خلال تمسكه بقضية الإقليم.
عبد الواحد ظل بعيدا عن تحالفات المعارضة وبعيدا عن أجواء عملية التفاوض حتى التصقت به صفة (مستر نو)، وفي ندوته انتقد عدم تمسك قوى المعارضة بالمواثيق والثبات على الموقف وأشار إلى تخلي الجبهة الثورية عن مشروعها القائم على تحرير السودان عبر المبادئ العلمانية والديمقراطية الفيدرالية التي تشترط تغيير النظام والانتفاضة الشعبية والعمل المسلح وليس عبر المفاوضات.

هجوم عبد الواحد على المعارضة السلمية والمسلحة حالة إحباط من ضبابية موقف المعارضة بتحالفاتها وعدم قدرتها على دمج مشروع التغيير عبر العمل المسلح والانتفاضة الشعبية. ولا أجد مبرراً لانتقادات عبد الواحد لرفاقه وهو يعمل منفردا منذ 2006 هو ما جعل حركته معزولة ولا دور لها في العملية السياسية من حيث التفاوض أو التحالفات، وعلى ما يبدو أن الرجل اكتفى بالتحرك في إفرازات أزمة دارفور مثل معسكرات النزوح وتدويل الأزمة عبر قرارات مجلس الأمن وقانون سلام دارفور ويزيد عليها بمحاولات ضعيفة في اتباع أثر الحركة الشعبية في تبنى القضايا القومية.
عبد الواحد حسم دوره السياسي وخياراته مبكراً وتخندق في دارفور وتحديداً في بعدها العشائري، الأمر الذي فرض واقع تقسيم الحركات المسلحة على أسس عرقية تسببت في انقسام مؤتمر حسكنيتة والي يومنا تعبر الحركات من خلال قيادتها المركزية عن تبني مشروع سياسي ضيق الأفق لا يخرج من نطاق هيمنة القبيلة،

ومن هنا فشل مشروع تحرير السودان عبر العلمانية والديمقراطية التي لا يتحملها واقع الحركات ولم تمارسها في أطرها التنظيمية فعبد الواحد كقيادي في مسرح الوطن الجميل لم يصعد إلى واجهة الفعل السياسي إلا عبر بندفيته والتايوتا ولم تعقد حركته مؤتمرا ديمقراطيا يؤكد إمكانية ممارسة الرشد السياسي، كما أن التاريخ السياسي لم يحدثنا أن العمل المسلح والانتفاضة الشعبية أنتجا مشروعا ديمقراطيا.
عبد الواحد يراهن على الوقت لتحقيق مشروع حركة تحرير السودان المتمردة بتحالفه مع المواطن ويؤكد أنه لا يسمح لرفاقه بالحديث عن وحدة المعارضة وفي نفس الوقت يجلسون مع الحكومة للتفاوض، فهو يرفض مبدأ التفاوض والاحتكام لراي الأغلبية كمبدأ ديمقراطي!.
وعلى أي حال فإن تناقضات ويأس الرجل من تحالفات المعارضة السلمية والمسلحة جعلت ينغمس في رهان الوقت لعل دابة الأرض تدله على موت الإنقاذ أو يداهمه السلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق