الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

الحلو مع وساوسه ومخاوفه الخاصة!

لم ينعم عبد العزيز الحلو الذي قادة انشقاقاً في الحركة الشعبية قطاع الشمال أقصى بموجبه رفيقيه ، عقار وعرمان بانشقاقه كما كان يتصور؛ فقد تذوق هو أيضاً مرارة انشقاق جديدة عن كيانه المنشق قاده بعض أبناء النيل الأزرق، فقد كشف القيادي المعروف بولاية النيل الأزرق عبد الرحمن أبو مدين عن انسلاخ مجموعة من قيادات الحركة عن حركة الحلو، و قال أبو مدين في تصريحات صحفية بمدينة الدمازين، إن المجموعة المنشقة أبلغته أنها خرجت من فصيل الحلو ولا تنوي الالتحاق بفصيل عقار!
 بما يعني -عملياً- دخول الحركة الشعبية قطاع الشمال في سلسلة من انهيارات متتالية لا احد بوسعه التكهن بمآلاتها ومحطتها الأخيرة في المستقبل.
المجموعة لمنشقة حديثاً عن الحلو عددها مؤثر خاصة اذا نظرنا للأمر من زاوية (ما تبقى) لدى الحلو  أصلاً من أصل الحركة كلها، فالرجل -بحسب قادة مقربين منه- تألم ألماً شديداً جراء انشقاق المجموعة الأخيرة ، ولخّص لرفاقه في إطار ضيق مخاوفه من هذا الانشقاق في عدد من النقاط، أولها:
 ان الخطوة تعني إمكانية انشقاق مجموعات من جبال النوبة نفسها، لماذا؟ لأن الحركة أصلاً قامت على أساس فكرة السودان الجديد المزعومة ، وهذه الفكرة الآن في طريقها إلى التلاشي في ظل تنامي النزعة القبلية و الانفصالية و هذا بدوره يعني ان (العامل القبلي) يكون هو العامل المؤثر في تماسك او عدم تماسك الحركة بعد الآن وليس أي محفزات سياسية او فكرية.
ثانياً، الخطوة أعطت انطباعاً لدى منسوبي الحركة، ان القيادات التاريخية فقدت القدرة على إدارة الأمور في ظل صراعاتها على نحو يشبه الصراعات الدامية التى دخلت فيها الحركة الشعبية الجنوبية، ومن ثم – فان الحركة الشعبية قطاع الشمال، طال الزمن أم قصر مرشحة للدخول فى صراعات مماثلة و على ذات شاكلة الحركة الشعبية في الجنوب، وهذا إن حدث فسوف يدمر جوهر الفكرة وهي ما تزال في مهدها.
ثالثاً، كثرة الانشقاقات و تواليها من شأنه أن يحجب الدعم الإقليمي و الدولي عن الحركة لان أحداً ليس على استعدد لإضاعة أموال وأسلحة لكي تتسبب في حالة فوضى و دمار على غرار ما هو جارٍ الآن في دولة الجنوب. ويضيف الحلو -بحسرة بالغة بدت على ملامحه و نبرات صوته- إن الصراع في دولة الجنوب حول دعم القوى الغربية والإقليمية لصالح السودان وحكومته المركزية، فقد وفرت جوبا طريقاً سالكاً لدول الغرب وأوربا وأمريكا لكي تعيد قراءة مصالحها الاستراتيجية مستصحبة في ذك الخرطوم!
ولا شك ان هذه المخاوف التى عبر عنها الحلو في لحظة صفاء نادرة لمقربين منه مخاوف واقعية وربما أدرك الرجل في لحظة يأس انه لو لم يطلق الطلقة الأولى في 6/6/2011 لربما كان حاله الآن غير هذا الحال المزري، فهو الآن يقود حركة بالكاد سمحت له بقيادتها، و يعلم في دخيلة نفسه انه لا ينتمي لجبال النوبة على نحو أصيل، فهو في الأصل ينحدر من دارفور و تحديداً قبيلة المساليت الشهيرة في دارفور.
 وإن كانت أمه من منطقة جبال النوبة فهذا يعني ان سلطته ليست أصيلة على قطاع جبال النوبة، كما انه يعلم في دخيلة نفسه أنه مريض وأن المرض الذي ينهش في جسده لا يرحم ولا يمنحه صفاء ذهني مواتي لكي يحسن قيادة فصيله، وهذه كلها عوامل من الطبيعي ان تدفع لإنشقاقات جديدة في حركته و ربما تصل إلى مرحلة اقصاؤه هو نفسه من الحركة الحالية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق