فيما يلي مقال حزين. مقال
(قنبلة ذريَّة) كتبه الدكتور صلاح بندر من مقر إقامته بـ(كامبردج)
ببريطانيا . حيث أرفق مع المقال صورة من ملجأ العجزة وبوابته الكئيبة.
عاشت الأميرة السودانية الراحلة فاطمة أحمد إبراهيم إهمالاً حزبياً لا مثيل له . إهمالاً مرعباً مهيناً . إهمالاً شيوعياً محضاً. إهمالاً مهيناً وإذلالاً على مدار الساعة لعشر سنوات بلا حنانٍ أو حديثٍ وابتساماتٍ عِذاب. حيث عاشت وحيدة ضائعة في زمهرير لندن في وحشة تجري منها مجرى الدم من العروق. الأميرة كانت جديرة بامتنانٍ لا يفيه قدره قول ولا فعل حديث أو قديم. ثم كانت القنبلة الذريَّة الثالثة عندما نشر الدكتور صلاح بندر صورة حديثة للراحلة فاطمة أحمد إبراهيم ربما كانت آخر صورة التقطت لها.
حيث ظهرت الراحلة الفقيدة بالجلابية النسائية السودانية وشعرها قطن منفوش (غير مسرَّح) ونظراتها ضائعة في فضاء العدم ووزنها زاد بدرجةٍ. نظرة العدم في عيون فاطمة ذكرى إرث من الحكمة والحلم وحبّ الكادحين وولاءٌ حين يكذب أهليه الأمين. نظرة العدم في عيون فاطمة تكشف في استحياءٍ أن لها في خدمة الشعب عَرَقاً. لكن أهذه صورة ملكة الجميلات ورائدة الكفاح من أجل حقوق المرأة والضعفاء، أهذه نجمة الوطنيات الطليعيَّات، أهذه مفخرة السودان والسياسة وصلابة المبادئ. أهكذا يستغشى بهاءها النسيان فتغيب كما تغيب النَّيِّرات في الأبد. تلك الصورة الحديثة أو الأخيرة للسيدة فاطمة أحمد إبراهيم صورة محزنة تكسر قلوب الحجارة الصّماء. لقد نقل السوداني الأصيل الدكتور صلاح بندر بالقلم والكاميرا الحالة التي تهز المشاعر وتزلزل الوجدان وتسحق كبرياء كلّ سوداني أصيل .
لقد فجَّر الدكتور صلاح بندر براكين الغضب على (الحزب) الذي أهملها في حياتها وأصبح (صياد جنازات) عقب رحيلها. على الحزب أن يكفّ عن سيرة المنارة السودانيَّة .على الحزب عديم الأصل والفصل أن يبتعد عن الأميرة فاطمة قارورة العطر وبستان الأحاسيس وأيقونة الوطنية الزاهية. لقد تمادى الحزب الجهول كثيراً حتىّ أصبح يتصرَّف في تابوت فاطمة بوصاية حزبية فقام بإقصاء أسرتها وأحبَّتها عن فقدهم الحزين الكبير. الحزب الشيوعي وبلا وصية من الراحلة أو ضوء أخضر من أسرة الراحلة كان يتصرف في جثمان الراحلة الكبيرة باعتباره (ملكية خاصة)، وقد ألغى دور أسرتها وأهان مشاعرها. لقد كتب الدكتور صلاح بندر بعد رحيل السيدة فاطمة أحمد إبراهيم مقالاً وجيزاً مفعماً بالحقائق والمشاعر. كتب بندر:
> الغرفة رقم خمسة* معلمة الأجيال في طريقها الآن للسودان ... ولكن لن أنسى أنها عاشت في وحشة وعزلة وتجاهل ... كنت أتألم أن هذا الرمز يقابل بكلِّ هذا الإجحاف ونكران الجميل... كتبت لقيادة الحزب الشيوعي وناشدت العشرات وكتبت في الإنترنت أناشد إنقاذ فاطنة من وحشة بيت العجزة في لندن ولم يرد علي شخص واحد ! للتاريخ وللذين يغالطون ويكذبون واقعة أنها عاشت سنواتها الأخيرة وحيدة ، وللتاريخ أرسل لك بيت العجزة وغرفتها.
فضيحة بجلاجل للحزب الشيوعي السودانى ... و منافقيه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق