الخميس، 17 أغسطس 2017

حياة أو موت ..!!

* العنوان الأبرز لحديث نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن لقادة الأجهزة الإعلامية مساء أمس الأول هو تأكيده بأن قضية جمع السلاح مسألة "حياة أو موت"، وأنهم لن يتراجعوا عن تنفيذها ،بدليل أن انتشار السلاح في دارفور– كما قال حسبو- أوقع ضحايا بسبب الصراع القبلي أكثر من الذين سقطوا في الحرب ضد التمرد.
*تأكيد هذه الجدية برز بشكل أكثر وضوحاً ونائب الرئيس وهو يشير إلى أن الدولة لن تسمح لأي شخص بالخروج عن سيطرتها- في إشارة الى موسى هلال،الذي أعلن رفضه التجاوب مع حملة جمع السلاح التي دشنها حسبو في ولايات دارفور الخمس الأسبوع المنصرم.
*إذا فالإمساك بالعصا من منتصفها - كما أشار حسبو - لن يجدي..
*تصريحات حسبو وبهذه الصرامة بجانب الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بدارفورالأسبوع المنصرم حين اعتقلت قيادات في الادارة الأهلية بقبيلتي المعاليا والرزيقات لدورهم السالب في إشعال الصراع وعدم السيطرة عليه رغم إتاحة الوقت الكافي لهم للعب دور إيجابي في وأد الفتنة، يدفعنا إلى القول بأن الدولة فعلا قد كشرت عن أنيابها لإغلاق ملف هذه الظاهرة الخطيرة التي تطاولت بسببها الصراعات القبلية بدارفور.
* فالصراعات القبلية في دارفور تظل واحدة من العوامل التي تقعد بالإقليم وتعزز من الانقسامات في الصف الدارفوري المضطرب.
*فساحات الصدامات القبلية العنيفة في دارفور أضحت تنخر في أجساد أبناء الإقليم وتضعف من قوته البشرية، عبر العنف الدموي الذي ضاعف من معاناة المواطن الدارفوري.
*والمعروف أن النزاعات القبلية في دارفور من أكثر الإشكالات التي تؤرق حكومة المركز والولايات التي أصبحت ساحة لهذه النزاعات والتي حصدت الآلاف من الأرواح منذ اندلاعها في أواخر التسعينيات من القرن الماضي.
* ومما هو ثابت أن نسبة كبيرة من أهالي ومواطني دارفور بكل ولاياتها الخمس يتسلحون بأسلحة ثقيلة بجانب تجارته المنتشرة والتي تأتي من الدول الحدودية والمجاورة لدارفور إضافة لدعم البعض للقبائل.
*في اعتقادي أن جمع السلاح من أيدي المواطنين في دارفور أمر مهم كان لابد أن يتم منذ زمن. فالمرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود الرسمية والإدارات الأهلية والحركات المسلحة لجمع السلاح،ثم تأتي المرحلة التالية،وهي مرحلة بسط هيبة الدولة باستخدام القوة في جمع السلاح.
*والبداية الصحيحة لإغلاق هذا الملف يبدأ بجمع السلاح المنتشر في ولايات دارفور الخمس باعتباره يشكل مهدداً أمنياً يجب التعامل معه بحسم وجدية وإنفاذ كل العقوبات التي نص عليها القانون في محاسبة كل المخالفين والذين يتعمدون حمل السلاح دون وجه حق أو سند قانوني.
*نعم أن حمل السلاح بأشكاله المختلفة هو مسؤولية القوات النظامية ويظل حصرياً عليها تعضد ذلك كافة القوانين في جميع الدول التي حولنا وغيرها والتي تمنع حمل السلاح إلا بترخيص من الجهات المختصة ويمنح السلاح وفق شروط ومعاييروضوابط محددة وإن كان لا يعفي من المسؤولية الجنائية حال وقوع جريمة.
* عموما فالدولة بدأت أكثر حزماً وهي تعلن بأنها لن تسمح بامتلاك القبائل للسلاح وتمنع الفزع الشعبي، ولذا يجب أن يجد ما تقوم به الآن من جمع لكل الأسلحة من أيدي المواطنين وتقنن وجودها لدى القوات النظامية،وتعيد هيكلتها في أيدي القوات الأخرى، تعاونا من الجميع .
*وأعتقد أن الإعلام عليه عبء أكبر في المساهمة في رفع الوعي المجتمعي والمساعدة في خطة جمع السلاح،وبسط هيبة الدولة وسيادة حكم القانون،إسنادًا منه لتلك الجهود الهادفة لجمع الأسلحة من أيدي المواطنين من ولايات دارفور وقبل ذلك يجب توعيتهم من مخاطر السلاح الذي في أيديهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق