مهما
اجتهد (الرفاق) في تبرئة ساحتهم والدفاع عما حدث من سلوك مشين في مراسم
تشييع الراحلة العزيزة فاطمة أحمد إبراهيم فلن يستطيعوا إلى ذلك سبيلا.
سيظل ما حدث (وصمة عار) في
جبين الحزب الشيوعي لأنه ببساطة يجافي القيم السودانية الأصيلة وينافي
أخلاق أهل البلد المتسامحة والمتصالحة والمترفعة عن الغبائن والسباب
والشتائم خاصة في مقامات الموت وبيوت العزاء.
أعجبني قلم الأستاذ حيدر
المكاشفي وهو صاحب شهادة (غير مجروحة) فيما أتى به الرفاق، لن يزايد أحد
على قلم حيدر المعارض للحكومة لكنه رغم ذلك كتب بـ(شفافية) وانتقد ما حدث
في مراسم التشييع.
في ذلكم اليوم (سقط) الحزب
الشيوعي، ولم تسقط الحكومة بل كسبت قيادات الدولة التي توجهت الى التشييع
كثيراً وهي تحتمل الأذي والباب والهتافات وتتماسك رغم ما طفح من سلوك مشين
وشتائم يندي لها الجبين.
كيف تجرأتم يا هؤلاء
وتجاوزتم مهابة الجنازة وتجنيتم على إرث المرحومة الخالد في الاستقامة
ودماثة الخلق، كانت فاطمة تتواصل مع مخالفيها الرأي قبل الذين يتفقون معها،
لم تشهد لها الممارسة السياسية (فظاظة) في القول ولا صلفاً في التعامل، أو
تجن على القيم، كانت قوية فيما تنادي به بلا اسفاف. عاشت أبنة لهذا الشعب وهذا سر الحزن
الذي خيم على البلاد يوم رحيلها وجعل قيادة الدولة ممثلة في الرئيس عمر
البشير تتبنى قبل الحزب الشيوعي التوجيه ينقل جثمانها ولفه بالعلم الوطني
وتشييعها في جنازة رسمية.
الفريق اول بكري حسن صالح
النائب الاول لرئيس الجمهورية ومولانا أحمد هارون والي شمال كردفان ومعتمد
أم درمان مجدي عبد العزيز تحلوا بثبات ورباطة جأش وصبروا على مكاره الرفاق
وهتافاتهم المسيئة فأستحقوا التحية بعد أن أكدوا وعيهم وحكمتهم في مواجهة
السوء الذي لم يكن مكانه المقابر بأي حال من
الأحوال.
كان الفريق أول بكري حكيماً
وهو يمضي إلى التشييع كـ(سوداني) ويترجل عن السيارة ويدخل المقابر بلا حرس
أو صولجان، بل ويرفض حتى مرافقة أفراد الشرطة ويواجه وحيداً (سخف) الموقف
وهياج الرفاق وتجنيهم على القيم قبل شخصه ومقامه وهو الذي جاء معزياً في
محنة رحيل فاطمة.
ما حدث في تشييع فاطمة تصرف
غوغائي يشير للأسف الى بؤس خيارات الحزب الشيوعي ويؤكد أنه يبحث عن مناسبة
لـ(فش الغبينة السياسية) تجاه الحكومة لكنه اختار مكاناً وزماناً غير
مناسبين.
من العيب أن يتم استثمار
جثمان الفقيدة للتسخين السياسي أو التمرين على(التظاهر) واستئناف مغامرات
إسقاط الحكومة، ذلك الرمز أكبر من استغلاله في نشاط بائس ومحدود من هذا أو
ذاك القبيل.
لن أكتب عن علاقة فاطمة
بالحزب الشيوعي وأجهزته فذلك أمر معلوم ولن أفصل في علاقة الرفاق بـ(فاطمة)
التي لقيت ربها وحيدة في الغرفة (5)، لا أتحدث هنا عن أسرتها التي قدمت
اعتذاراً جهيراً عما فعله الرفاق، أهل فاطمة كرماء ونبلاء يسدون (عين
الشمس) أعرفهم فرداً فرداً ولكني أبحث في تفاصيل مأساتها عن الحزب الشيوعي فلا أجده
حاضراً وأستمع إلى كثير من الروايات المخجلة التي تجعل من هتافات الرفاق
محاولة للتجمل والتغطية على التقصير والتجاهل الذي مارسوه في حق رمزوطني
كريم، فبأي حق يتبنى الحزب الشيوعي جثمان فاطمة ويتاجر به في شوارع
الخرطوم؟!.
في ذلكم اليوم تم تشييع الحزب الشيوعي مع فاطمة وسقط الرفاق ولم تسقط الحكومة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق