الخميس، 13 يوليو 2017

في انتظار مزاج ترامب

كل المعطيات تشير إلى أن القرار الأمريكي المرتقب اليوم سيكون لصالح السودان يرفع كلي للحظر الاقتصادي.
تقارير الخارجية الأمريكية و ( CIA) والأمم المتحدة تؤكد تحسن الاوضاع وابقاء الخرطوم بالمطلوبات التي اشترطت في ديسمبر عند إعلان الرفع الجزئي.. ولم يتبق غير توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على القرار.
الخرطوم تحبس أنفاسها الآن لعدم معرفة طريقة تفكير ترامب الذي تحركه الأمزجة الشخصية أكثر من الرؤية الموضوعية وما شطبه لقرار سلفه باراك أوباما بشأن كوبا بجرة قلم إلا دليل على مزاج الرجل الغير مضمون العواقب.
تقارير الأمم المتحدة التي اعتمدتها الخارجية الأمريكية أشارت بوضوح الى التحسن الكبير للحكومة السودانية في مجال توصيل الاغاثة وفتح الممرات للوصول الى المتضررين وتقديم المساعدات الصحية والغذائية وخدمات المياه وحماية الطفل والتعليم وإزالة الألغام، كما أشادت بتعاون الحكومة لدعم لاجئي دولة الجنوب وفتح الممرات لايصال الإغاثة الى جوبا، ولم ينس التقرير أن يرمي باللوم على الحركات المسلحة لتعثر وصول الإغاثة الى المناطق التي تسيطر عليها في جبال النوبة والنيل الأزرق.
شهادات البراءة تجاه حكومة السودان فيما يختص بجهود التعاون لمكافحة الارهاب جاءت من وكالة الاستخبارات الامريكية على الرغم من عدم ازاحة اسم السودان من لائحةالدول الداعمة للارهاب حتى آخر تقرير صادر من من الإدارة الامريكية في هذا الخصوص.. لكن التعاون الأمني بين جهاز الامن الذي بدأ في عهد الفريق صلاح قوش واستمر بعده حتى الآن بشكل أقوى كان له تأثير ايجابي في الاعتراف بالتعاون في هذا الملف الذي يشكل هاجساً دولياً وهو من أكثر الملفات التي تقلق منام ترامب وتصيبه بالكوابيس. أما ملف تهريب البشر والهجرات غير الشرعية فقد لعب فيها السودان دوراً مهماً ومشهوداً خلال الفترة الماضية.
 منتصف رمضان أجريت حواراً مع مايكل أرون السفير البريطاني بالخرطوم، وجدته متفائلاً بأن القرار الأمريكي سيكون لصالح رفع العقوبات. قال لي إن كل التقارير أ:دت بوجود اختراق من الحكومة السودانية في كافة الملفات المطلوبة للرفع الكلي للعقوبات عدا بعض الشواغل فيم جال الحريات وهي مجرد ملاحظات لن تعطل القرار، وأكد على الدور الذي لعبته بريطانيا من خلال رفع تقارير الإدارة الأمريكية كان لها تأثير ايجابي خاصة في مجال الإغاثة وحقوق الإنسان والسلام، وأشاد بإعلان الحكومة وقف غطلاق النار من جانب واحد.. السفير قال لي إن الأمن في السودان أفضل من كثير من الدول الأوروبية.
وزير الخارجية البروفيسور أبراهم غندور قدم شرحاً مستفيضاً عبر الاذاعة لكثير من الخطوات التي تقود للتفاؤل بالقرار المنتظر غداً.
استيفن كوتسيس القائم بالأعمال الأمريكي ذكر أمس خلال حفل توقيع اتفاقية بين الوكالة الامريكية للتنمية الدولية ومجموعة (دال) أن أمريكا لن ترجع في علاقاتها مع السودان إلى الوراء وهو كان يشير إلى قرار فع الحظر الاقتصادي المرتقب.
معلوم أن قرار الرفع النهائي هو قرار رئاسي مثلما كان قرار الحظر قرار رئاسي وايضاً الرفع الجزئي، وبالتالي قد يأخذ بتقارير المؤسسات الأمريكية وقد لا يأخذ بها وقد يعتمدها الرئيس او يرفضها كما رفق قرار أوباما بشأن رفع الحظر تجاه كوبا بجرة قلم دونما النظر لأي تقارير أووضع شروط حسن سير وسلوك ومراقبة لفترة محددة.
سياسياً قدمت الحكومة السودانية مجهودات واضحة في تحسين الملفات لكنها لم تتخذ من الدور الإقتصادي ليكون لاعباً أساسياً في مجال رفع العقوبات بمثل ما يتطلبه موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخلفيته كرجل أعمال يعمل بحسابات الربح والخسارة عند اتخاذه لأي قرار سياسي..صحيح قامت حكومة الخرطومببعض التحركات في محاولة لجذب الاستثمار مع رجال أعمال أمريكا عبر مجهود من وزارة الاستثمار لكنه حراك لم يكن كافياً لاقناع قطاع الأعمال الأمريكي وإدارة الرئيسترامب بالمصالح الاقتصادية المتوقعة في رفع الحظر عن السودان، ليس على مستوى العلاقات الثنائية بل بعكس الفوائد على المستوى الافريقي، وقد رأينا
اهتمام أمريكا بالقارة السمراء في عهد أوباما والذي كان يسعى لتقليص النفوذ الاقتصادي الصيني والروسي فيها.
لازالت أمامنا فرصة  لحراك اقتصادي مع امريكا خاصة من قبل قطاع الأعمال لكن دعونا ننتظر مزاج الرئيس ترامب الي سيظهر اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق