سواء
كان ما جرى من انقسام واضح وخطير داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال مؤخراً
حقيقة أو (خدعة) كما يزعم البعض استناداً الى نظرية المؤامرة الشهيرة؛ فإن
النظرة الاستراتيجية لهذا الحدث المؤثر والتاريخي تؤشر إلى عدة مؤشرات
أساسية
وإستراتيجية هامة:
أولاً، لو سايرنا مقولة أنها خدعة لتحقيق هدف إرباكي فإن أقل ما يستفاد استراتيجياً من هذه الفرضية ان الحركة العشبية قطاع الشمال وصلت مرحلة خطيرة من الضعف -رغم ما ظلت تجده من دعم لوجستي- ومثل هذا الضعف لا يفوت على فطنة خصومها، ففي الغالب فإن الذي يلجأ إلى الخدعة و الحيلة –اذا صح هذا الزعم– فإنه ضعيف وخياراته محدودة ويريد ان يولد و يستنبط عدة خيارات بنفسه بحيث يجعل هناك (أكثر من جسم), مع كل جسم (رؤية مختلفة)، هذا من جانب.
ومن جانب آخر فإن الخدعة نفسها سرعان ما تقع وبالاً على الحركة نفسها، كيف ذلك؟ من المؤكد إن المقصد هو الحصول على مكاسب متنوعة، ولكن في الوقت نفسه لن يغيب عن بال الطرف المفاوض (الوفد الحكومي) ان عليه أن يرسخ من فرضية التناقضات بين الجسمين حتى يتحول الأمر إلى (شكوك متبادلة) بين الطرفين وهواجس ومخاوف تنتهي إلى انقسام حقيقي.
ثانياً، على فرض ان الخلاف حقيقي والانقسام وقع بالفعل -وهو الأمر الراجح- فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال تحولت إلى (حركة مناطقية) والحركات المناطقية لا تستطيع مطلقاً ان تتقدم و تحقق أهدافها، لان المكون القومي، أقوى و أكبر منها من جهة؛ ولأن الحكومة المركزية التى اكتسبت خبرة جيدة لن تتساهل معها قط ، وفي هذه النقطة الهامة بالذات فإن ما يعرف عن الدكتور قرنق (انه حين قام بتكوين الحركة الشعبية حرص حرصاً بالغاً على إضفاء (صفة قومية) عليها بدعوة قادة شماليين (عرمان، كمير) وغيرهم و دعوة ابناء النيل الازرق وجنوب كردفان للانضمام اليه!
قرنق كان يدرك ان (الصفة المناطقية) صفة مذمومة ولا تحقق نجاحاً، ويبدو ان الحلو لم يدرك هذه الحقيقة حتى الآن ورغم السنوات الطويلة التى قضاها بجانب قائده الراحل!
ثالثاً، الانقسام داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال -حتى ولو أمكن رأب صدعه- زاد موقف القطاع ضعفاً، لأنه بالطبع أثر على القواعد والقبائل والاثنيات! فالاثنيات والقبائل في المنطقتين هي من الأساس متضجرة من الحرب وباتت تدرك استحالة تحقيق شيء بالحرب وهي وحدها المتضررة من انعدام الغذاء والعلاج و التعليم وحركة النزوح المريرة وفقدان لقطعان المواشي والأراضي والزراعية، كما إن هذه القبائل لاحظت كيف تصارع قادة الحركة الأم وما يزالوا يتصارعون في الجنوب وهاهي الآن ترى ذات الصراع يدور داخلها منذ الآن، فكيف لها أن تقبل بحركة كهذه؟
مجمل القول ان الحركة الشعبية قطاع الشمال –من الناحية الاستراتيجية – سقطت من الجبال، فقد كانت تمارس لعبة التسلق الخطرة المشوبة بالمغامرة، و إمكانية الوصول إلى القمة، ولكن اللعبة كانت اشق وأصعب من أن تحتملها قدراتهم، و يبقى الدرس الاستراتيجي الأبرز لهذه السقطة المؤلمة، ان جولات التفاوض الـ14 التى أهدرتها الحركة الشعبية وإضاعتها بمعزل عن أي قراءة أو بعد نظر لمنطق المتغيرات السياسية والتحولات الكبيرة الجارية في السودان وفى الإقليم وعلى النطاق الدولي، كانت جولات ذهبية نادرة لا نقول إن من المستحيل استعادتها، ولكن من الصعب تماماً الحصول عليها بذات القيمة القديمة !
أولاً، لو سايرنا مقولة أنها خدعة لتحقيق هدف إرباكي فإن أقل ما يستفاد استراتيجياً من هذه الفرضية ان الحركة العشبية قطاع الشمال وصلت مرحلة خطيرة من الضعف -رغم ما ظلت تجده من دعم لوجستي- ومثل هذا الضعف لا يفوت على فطنة خصومها، ففي الغالب فإن الذي يلجأ إلى الخدعة و الحيلة –اذا صح هذا الزعم– فإنه ضعيف وخياراته محدودة ويريد ان يولد و يستنبط عدة خيارات بنفسه بحيث يجعل هناك (أكثر من جسم), مع كل جسم (رؤية مختلفة)، هذا من جانب.
ومن جانب آخر فإن الخدعة نفسها سرعان ما تقع وبالاً على الحركة نفسها، كيف ذلك؟ من المؤكد إن المقصد هو الحصول على مكاسب متنوعة، ولكن في الوقت نفسه لن يغيب عن بال الطرف المفاوض (الوفد الحكومي) ان عليه أن يرسخ من فرضية التناقضات بين الجسمين حتى يتحول الأمر إلى (شكوك متبادلة) بين الطرفين وهواجس ومخاوف تنتهي إلى انقسام حقيقي.
ثانياً، على فرض ان الخلاف حقيقي والانقسام وقع بالفعل -وهو الأمر الراجح- فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال تحولت إلى (حركة مناطقية) والحركات المناطقية لا تستطيع مطلقاً ان تتقدم و تحقق أهدافها، لان المكون القومي، أقوى و أكبر منها من جهة؛ ولأن الحكومة المركزية التى اكتسبت خبرة جيدة لن تتساهل معها قط ، وفي هذه النقطة الهامة بالذات فإن ما يعرف عن الدكتور قرنق (انه حين قام بتكوين الحركة الشعبية حرص حرصاً بالغاً على إضفاء (صفة قومية) عليها بدعوة قادة شماليين (عرمان، كمير) وغيرهم و دعوة ابناء النيل الازرق وجنوب كردفان للانضمام اليه!
قرنق كان يدرك ان (الصفة المناطقية) صفة مذمومة ولا تحقق نجاحاً، ويبدو ان الحلو لم يدرك هذه الحقيقة حتى الآن ورغم السنوات الطويلة التى قضاها بجانب قائده الراحل!
ثالثاً، الانقسام داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال -حتى ولو أمكن رأب صدعه- زاد موقف القطاع ضعفاً، لأنه بالطبع أثر على القواعد والقبائل والاثنيات! فالاثنيات والقبائل في المنطقتين هي من الأساس متضجرة من الحرب وباتت تدرك استحالة تحقيق شيء بالحرب وهي وحدها المتضررة من انعدام الغذاء والعلاج و التعليم وحركة النزوح المريرة وفقدان لقطعان المواشي والأراضي والزراعية، كما إن هذه القبائل لاحظت كيف تصارع قادة الحركة الأم وما يزالوا يتصارعون في الجنوب وهاهي الآن ترى ذات الصراع يدور داخلها منذ الآن، فكيف لها أن تقبل بحركة كهذه؟
مجمل القول ان الحركة الشعبية قطاع الشمال –من الناحية الاستراتيجية – سقطت من الجبال، فقد كانت تمارس لعبة التسلق الخطرة المشوبة بالمغامرة، و إمكانية الوصول إلى القمة، ولكن اللعبة كانت اشق وأصعب من أن تحتملها قدراتهم، و يبقى الدرس الاستراتيجي الأبرز لهذه السقطة المؤلمة، ان جولات التفاوض الـ14 التى أهدرتها الحركة الشعبية وإضاعتها بمعزل عن أي قراءة أو بعد نظر لمنطق المتغيرات السياسية والتحولات الكبيرة الجارية في السودان وفى الإقليم وعلى النطاق الدولي، كانت جولات ذهبية نادرة لا نقول إن من المستحيل استعادتها، ولكن من الصعب تماماً الحصول عليها بذات القيمة القديمة !
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق