خطأ إستراتيجي
مدمر تبناه عبد العزيز الحلو في ظل ظروف وأوضاع ومعطيات محلية و إقليمية
ودولية لا تحتمل هذا التكتيك. و التكتيك الذي نعنيه و اتخذه الحلو سبيلاً
لقلب الموازين داخل الحركة الشعبية قطاع الشمال، هو تكتيك (تقرير المصير)!
إذ المعروف في الممارسة السياسية ان مثل هذه
المطالب لا تجري على اليابسة، بمعنى أنها لا تجري في ظل تباين حاد في
المواقف، خلافات حادة بين القادة، ووجود تجارب سابقة (دولة الجنوب) تثير
الندم والحسرة.
الحلو مارس تكتيكاً خطيراً للغاية، إذ ان المناداة بحق تقرير المصير لجنوب كردفان، مغامرة سياسية حتى لو وقفت في حدود مقارعة خصومه في الحركة أمثال عرمان وعقار. وذلك لسببين جوهريين: الأول، ان الحركة الشعبية قطاع الشمال في هذه اللحظة منقسمة وغير متماسكة من حيث بنائها التنظيمي.
ثانياً، أنها على الأرض وفي ميدان القتال في اضعف حالتها. هذا بالإضافة طبعاً إلى اسباب اخرى إقليمية و دولية. و يمكن القول فيما يخص أي مطلب بتقرير المصير، أنه عملة لم تعد صالحة للتداول في السودان على الاطلاق، كما ان المطلب نفسه سرعان ما يجعل من الذي يطالب به عرضة للخروج من الملعب السياسي.
حق تقرير المصير عملة غير صالحة للتداول في السودان لعدة اعتبارات استراتيجية: أولاً، المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق لا تختلف ثقافياً وجهوياً عن مجمل مناطق السودان. لا تمتلك المنطقتين الخصوصية ذاتها التى كانت تميز جنوب السودان السابق الذي منح حق تقرير المصير وإن كان واضحاً ان جنوب السودان السابق نفسه -بعد ان انفصل واصبح دولة- اكتشف بعد فوات الأوان انه يعاني من تنافر المكونات الاثنية وتمايزها بحيث بات هو نفسه -بمنطق الصراع الدائر فيه الآن- عرضة للتقسيم بدواعي المغايرة و الخصوصية لكل إقليم فيه. إذن حتى المغايرة والخصوصية الثقافة -باستصحاب نموذج الجنوب- ليست عاملاً أساسياً وفاعلاً في منح حق تقرير المصير.
ثانياً، التنوع الاثني والثقافي الذي يذخر به السودان مكمن قوته، وقد أدرك كل شعبه -بعد رؤيتهم لنموذج الجنوب السابق- ان عنصر التعايش والاصرار على التجانس أدعى للقوة و التماسك بأكثر من أي شيء آخر، إذ ليس معقولاً ولا منطقياً انه وكلما ادعى حملة سلاح من أي منطقة من مناطق السودان أنهم يريدون تقري مصيرهم يُستجاب لهم!
كل دول العالم فيها هذه المغايرة والخصوصية كأمر طبيعي ناتج عن أسباب ديموغرافية طبيعية، الأبيض بجانب الأسود، و الأسمر بجانب الأصفر المسيحي بجانب المسلم بجانب الوثني. هذه هي أسس التنوع .
ثالثاً، المجتمع الإقليمي والدولي نفسه الذي حصد مرارة الحسرة و الندم على انفصال الجنوب لم يعد يتقبل هذه الفكرة، فإن لم يكن لأسباب أمنية وانتشار الحروب و النزاعات المسلحة العبثية فعلى الاقل لضمان سلامة مصالحه الحيوية.
رابعاً مطلب تقرير المصير الذي سبق و أن طرحته الحركة الشعبية الجنوبية وسايرتها فيه كل النخب و القوى السياسية السودانية كان المقصد منه أعطاء اكثر من خيار للوصول إلى سلام دائم. ولم يكن قط –كما تؤكد الوثائق التاريخية– هدفاً مقصوداً لذاته.
لكل ذلك فإن مجرد الجرأة على طرح حق تقرير المصير في واقع الأمر - حتى مع استحالة تحققه - يشي بأن الذهن السياسي لقادة الحركة الشعبية قطاع الشمال (مقولب) على قالب واحد، ذات التكتيك، ذات المواقف، ذات النزعة الاثنية ولكن –وهذا هم الأهم– مع اختلاف الأوضاع. ففي نيفاشا 2005 لم تكن الاوضاع كما هي الآن.
السودان الآن يملك جبهة داخلية قوية وموحدة ومتنكرة تماماً لمجرد المناورة بحق تقرير المصير، خاصة بعد ان تم انجاز مشروع الحوار الوطني وتم الشروع فى إنفاذه على ارض الواقع.
الحلو مارس تكتيكاً خطيراً للغاية، إذ ان المناداة بحق تقرير المصير لجنوب كردفان، مغامرة سياسية حتى لو وقفت في حدود مقارعة خصومه في الحركة أمثال عرمان وعقار. وذلك لسببين جوهريين: الأول، ان الحركة الشعبية قطاع الشمال في هذه اللحظة منقسمة وغير متماسكة من حيث بنائها التنظيمي.
ثانياً، أنها على الأرض وفي ميدان القتال في اضعف حالتها. هذا بالإضافة طبعاً إلى اسباب اخرى إقليمية و دولية. و يمكن القول فيما يخص أي مطلب بتقرير المصير، أنه عملة لم تعد صالحة للتداول في السودان على الاطلاق، كما ان المطلب نفسه سرعان ما يجعل من الذي يطالب به عرضة للخروج من الملعب السياسي.
حق تقرير المصير عملة غير صالحة للتداول في السودان لعدة اعتبارات استراتيجية: أولاً، المنطقتين جنوب كردفان والنيل الازرق لا تختلف ثقافياً وجهوياً عن مجمل مناطق السودان. لا تمتلك المنطقتين الخصوصية ذاتها التى كانت تميز جنوب السودان السابق الذي منح حق تقرير المصير وإن كان واضحاً ان جنوب السودان السابق نفسه -بعد ان انفصل واصبح دولة- اكتشف بعد فوات الأوان انه يعاني من تنافر المكونات الاثنية وتمايزها بحيث بات هو نفسه -بمنطق الصراع الدائر فيه الآن- عرضة للتقسيم بدواعي المغايرة و الخصوصية لكل إقليم فيه. إذن حتى المغايرة والخصوصية الثقافة -باستصحاب نموذج الجنوب- ليست عاملاً أساسياً وفاعلاً في منح حق تقرير المصير.
ثانياً، التنوع الاثني والثقافي الذي يذخر به السودان مكمن قوته، وقد أدرك كل شعبه -بعد رؤيتهم لنموذج الجنوب السابق- ان عنصر التعايش والاصرار على التجانس أدعى للقوة و التماسك بأكثر من أي شيء آخر، إذ ليس معقولاً ولا منطقياً انه وكلما ادعى حملة سلاح من أي منطقة من مناطق السودان أنهم يريدون تقري مصيرهم يُستجاب لهم!
كل دول العالم فيها هذه المغايرة والخصوصية كأمر طبيعي ناتج عن أسباب ديموغرافية طبيعية، الأبيض بجانب الأسود، و الأسمر بجانب الأصفر المسيحي بجانب المسلم بجانب الوثني. هذه هي أسس التنوع .
ثالثاً، المجتمع الإقليمي والدولي نفسه الذي حصد مرارة الحسرة و الندم على انفصال الجنوب لم يعد يتقبل هذه الفكرة، فإن لم يكن لأسباب أمنية وانتشار الحروب و النزاعات المسلحة العبثية فعلى الاقل لضمان سلامة مصالحه الحيوية.
رابعاً مطلب تقرير المصير الذي سبق و أن طرحته الحركة الشعبية الجنوبية وسايرتها فيه كل النخب و القوى السياسية السودانية كان المقصد منه أعطاء اكثر من خيار للوصول إلى سلام دائم. ولم يكن قط –كما تؤكد الوثائق التاريخية– هدفاً مقصوداً لذاته.
لكل ذلك فإن مجرد الجرأة على طرح حق تقرير المصير في واقع الأمر - حتى مع استحالة تحققه - يشي بأن الذهن السياسي لقادة الحركة الشعبية قطاع الشمال (مقولب) على قالب واحد، ذات التكتيك، ذات المواقف، ذات النزعة الاثنية ولكن –وهذا هم الأهم– مع اختلاف الأوضاع. ففي نيفاشا 2005 لم تكن الاوضاع كما هي الآن.
السودان الآن يملك جبهة داخلية قوية وموحدة ومتنكرة تماماً لمجرد المناورة بحق تقرير المصير، خاصة بعد ان تم انجاز مشروع الحوار الوطني وتم الشروع فى إنفاذه على ارض الواقع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق