قديماً قالت
العرب في أحد أشهر أمثالهم (شر البلية ما يضحك) ولمن يود الاستزادة في
المعنى والمغزى، فإن مؤدى المثل العربي أن تواجه بلاءً وحدثاً مؤلماً،
ولكنك و لفرط البلاء و الألم تنفجر ضاحكاً! الحزب الشيوعي السوداني وفى
أعقاب حادثة الانقسام المتصاعدة داخل الحركة الشعبية
قطاع الشمال بدا (ناصحاً أميناً)، حيث صرح أمينه العام محمد مختار الخطيب
لصحيفة الميدان الناطقة باسم الحزب أن حزبه يرى (ضرورة تحلي قادة الحركة
الشعبية بالصبر و العمل على المحافظة على وحدتها وتماسكها لتسهم فى مجريات
النضال العام)! أو كما قال، إذ اننا هنا استخدمنا معنى ومقصد الرجل وليست
العبارات الواردة في التصريح حرفياً.
غير ان (شر البلية) الذي أدخلنا في موجة ضحك و تعجب، ان ذات الصحيفة التى أورت تصريح الأستاذ الخطيب الداعي للوحدة و التماسك والتحلي بالمرونة و الصبر؛ أوردت خبراً غير قابل للنفي يشير إلى اتخاذ الحزب الشيوعي السوداني قراراً بفصل 22 كادراً من كوادره العاملين فى الحقل الطبي! وهو مسلك بدون شك مثير للدهشة ولا يخلو من طرافة ومشابه للطرفة الشهيرة التى قيل ان اسكافياً مشهوراً بالبخل والتقتير مات والده، ودفعوه دفعاً لنشر نعي لوالده في الصحيفة فما كان منه إلا ان حرص على إرفاق دعاية إعلانية مع النعي بقوله (إن الاسكافي فلان الفلاني ينعي والده و يصلح الأحذية)!
الحزب الشيوعي السوداني وبعد ان (نعى) نفسه ودعا الحركة الشعبية إلى الوحدة و التماسك ونبذ الخلافات! ذلك ان فصل 22 كادراً من العاملين في الحقل الطبي من حزب صغير، بالكاد ظل يحرز في الانتخابات دائرة أو دائرتين بمثابة فاجعة للحزب، إذ ان من الطبيعي ان يثور التساؤل في ذهن كل من يترامى إلى سمعه الخبر، و كم تبلغ عضوية الحزب إذن حتى يفصل كل هذا العدد المهول بجرة قلم واحدة؟
فإذا أضفت إلى القائمة خروج (حق) الاولى ثم (حق) الثانية ثم فصل الشفيع خضر ورفاقه فإنك دون ادنى شك ستصل إلى نتيجة حتمية ان الحزب الشيوعي السوداني وصلت سعته إلى سعة عربة الأمجاد! هذا من جانب، اما من جانب آخر- وهو الأهم والأخطر- فإن الحزب الشيوعي اثبت لكل المراقبين انه من الديناصورات (آكلة اللحوم)! فهو الأعلى رقماً في قرارات الفصل التعسفي، و الإحالة إلى المعاش الإجباري، وهذا بدوره يمكن ان نستشف منه عدة أمور:
أولاً، مواعين الحزب أضيق بكثير من احتمال الرأي و الممارسة الديمقراطية، فلو كان الحزب ديمقراطياً ولو ظاهرياً لما اشتهر بقرارات الفصل التى تشبه استغناء (مقاول الأنفار) عن عمله في رابع النهار وعلى طريقة الإخوة في شمال الوادي (ما تورينيش وشك تاني)!
ثانياً، منافذ الحرية و مراوح السقف التى تجدد الهواء داخل ردهات الحزب صدئة ومتعطلة، فالهواء السياسي فيه غبار عالق، والقيادة لا تحتمل استخدام الأوراق و الأيدي لتجديد الهواء، فكل من يحاول (مسح العرق) وتجديد الهواء بيديه يطرد من القاعة!
ثالثاً، دعوة الحزب الكذوبة لإطلاق الحريات وإلغاء القوانين المقيدة لها، ومزاعم المطالبة بالديمقراطية ليست سوى (مناديل ورق) يستخدمها قادة الحزب كلما سالت دموع وحدتهم الموحشة، وفتحات الأنف السيّالة جراء غبار الحزب الخانق وأوراقه الصفراء القديمة!
غير ان (شر البلية) الذي أدخلنا في موجة ضحك و تعجب، ان ذات الصحيفة التى أورت تصريح الأستاذ الخطيب الداعي للوحدة و التماسك والتحلي بالمرونة و الصبر؛ أوردت خبراً غير قابل للنفي يشير إلى اتخاذ الحزب الشيوعي السوداني قراراً بفصل 22 كادراً من كوادره العاملين فى الحقل الطبي! وهو مسلك بدون شك مثير للدهشة ولا يخلو من طرافة ومشابه للطرفة الشهيرة التى قيل ان اسكافياً مشهوراً بالبخل والتقتير مات والده، ودفعوه دفعاً لنشر نعي لوالده في الصحيفة فما كان منه إلا ان حرص على إرفاق دعاية إعلانية مع النعي بقوله (إن الاسكافي فلان الفلاني ينعي والده و يصلح الأحذية)!
الحزب الشيوعي السوداني وبعد ان (نعى) نفسه ودعا الحركة الشعبية إلى الوحدة و التماسك ونبذ الخلافات! ذلك ان فصل 22 كادراً من العاملين في الحقل الطبي من حزب صغير، بالكاد ظل يحرز في الانتخابات دائرة أو دائرتين بمثابة فاجعة للحزب، إذ ان من الطبيعي ان يثور التساؤل في ذهن كل من يترامى إلى سمعه الخبر، و كم تبلغ عضوية الحزب إذن حتى يفصل كل هذا العدد المهول بجرة قلم واحدة؟
فإذا أضفت إلى القائمة خروج (حق) الاولى ثم (حق) الثانية ثم فصل الشفيع خضر ورفاقه فإنك دون ادنى شك ستصل إلى نتيجة حتمية ان الحزب الشيوعي السوداني وصلت سعته إلى سعة عربة الأمجاد! هذا من جانب، اما من جانب آخر- وهو الأهم والأخطر- فإن الحزب الشيوعي اثبت لكل المراقبين انه من الديناصورات (آكلة اللحوم)! فهو الأعلى رقماً في قرارات الفصل التعسفي، و الإحالة إلى المعاش الإجباري، وهذا بدوره يمكن ان نستشف منه عدة أمور:
أولاً، مواعين الحزب أضيق بكثير من احتمال الرأي و الممارسة الديمقراطية، فلو كان الحزب ديمقراطياً ولو ظاهرياً لما اشتهر بقرارات الفصل التى تشبه استغناء (مقاول الأنفار) عن عمله في رابع النهار وعلى طريقة الإخوة في شمال الوادي (ما تورينيش وشك تاني)!
ثانياً، منافذ الحرية و مراوح السقف التى تجدد الهواء داخل ردهات الحزب صدئة ومتعطلة، فالهواء السياسي فيه غبار عالق، والقيادة لا تحتمل استخدام الأوراق و الأيدي لتجديد الهواء، فكل من يحاول (مسح العرق) وتجديد الهواء بيديه يطرد من القاعة!
ثالثاً، دعوة الحزب الكذوبة لإطلاق الحريات وإلغاء القوانين المقيدة لها، ومزاعم المطالبة بالديمقراطية ليست سوى (مناديل ورق) يستخدمها قادة الحزب كلما سالت دموع وحدتهم الموحشة، وفتحات الأنف السيّالة جراء غبار الحزب الخانق وأوراقه الصفراء القديمة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق