لا تزال دوائر كثيرة داخلية
وخارجية تراهن على صفة انفعال تفترضها في النظام الحاكم في السودان وتلك
الصفة قد تكون حكومة السودان فعلاً اتصفت بها في وقت سابق، حين كانت ترفع
شعارات زاهدة تماماً في تطوير علاقاتها مع الغرب الذي كان يقدم فاتورة
الرضا عن السودان بقيمة باهئة تكلف الحكومة تنازلات كبيرة في مشروعها السياسية والفكري.. أو هكذا كان يبدو لها الأمر.
انفعال النظام السوداني
بمشروعه السياسي في سنوات الانقاذ الأولى كان كبيراً تحركه نفسية المواجهة
والمصادمة والتمرد الكامل على أطر وسياقات العلاقات القائمة في دول المنطقة
مع أمريكا ودول الغرب.
هذه المرحلة انتهت في
السودان ربما بموجب نوع من الاستسلام الدولي للأمر الواقع بأن ديباجة
النظام الحاكم في السودان غير قابلة للتبديل الصريح إلا بزوال النظام نفسه
لكنها لا تشكل تلك الخطورة الكبيرة على أمن العالم كما يظنون، خاصة بعد أن
تخلص السودان من ارتباطاته مع دوائر الاشتباه والتطرف الإسلامي بسبب نشاطاتها واعمالها التي لا تنسجم مع المشروع القائم في السودان.
المهم في الأمر أنه لهذا
السبب أو لأسباب أخرى تتعلق بتطور عقلية النظام الحاكم في السودان نحو
ضرورة الانفتاح والعودة لبناء علاقاته مع المجتمع الدولي ولو (طوبة طوبة)
فقد تخلص النظام السوداني من صفة الانفعال القديمة تلك وقلة الصبر على
استفزازات الغرب المتكررة واعتمد سياسات جديدة مشبعة بالصبر الدبلوماسي في بناء علاقاته الخارجية وترميم ما يحتاج منها لترميمات.
لكن جهات كثيرة لم تقتنع
بأن السودان لم يعد قابلاً للاستفزاز بسهولة بغرض جره الى ميدان الحماقة
والانفعال الذي يجعله يهدم كل ما بناه في لحظة واحدة فلا يكلفهم اكثر من
جهد الاستفزاز.
وهذا بالضبط ما يواجهه
السودان حالياً، فكلما أوردت الأخبار بشارات جديدة على مستوى علاقات
السودان العربية الخليجية وتفاعلات ايجابية جديدة من جانب دول شقيقة تحرص
على مساندة السودان مثل السعودية والإمارات وقطر وغيرها، تنشط محاولات
ارسال تصريحات مستفزة أو قرارات مرتدة تحمل شحنات سلبية محبطة.
ففي الوقت الذي يجدد فيه
خادم الحرمين الشريفين تبني السعودية تنفيذ مبادرة اعمار السودان والتي
ستدعو لها الدول والمؤسسات من أجل دعم الاستثمار في السودان، يصدر نائب
الأمين العام للأمم المتحدة تصريحاً يطالب فيه الأردن بتسليم البشير
للمحكمة الجنائية الدولية، بالتزامن مع مشاركته في القمة العربية بالأردن.
ثم تصدر الولايات المتحدة تحذير لرعاياها بعدم السفر الىالسودان وليس لى العراق مثلا او غيرها من الدول غير الآمنة.
كل تلك التصريحات وغيرها هي
نتيجة لجهود تحريضية نشطة تسعى لاستصدار تصريحات استفزازية تنتظر بعدها
ردة فعل حمقاء من الحكومة السودانية تفسد بها كل ما بنته مع الولايات
المتحدة أو المجتمع الدولي وتفرز بها إنزيمات الخوف والتردد في قلوب العرب
أنفسهم من التعامل مع السودان.
مشروع إصلاح علاقات السودان
مع المجتمع الدولي بوناء علاقات متعافية مع أمريكا والكثير من دول الغرب
وبعض دول الإقليم تتطلب التزاماً صارماً (بالصبر ثم الصبر) من جانب القيادة
السياسية والدبلوماسية السودانية وعدم الاستجابة للاستفزاز.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق