الأحد، 16 أبريل 2017

الحكومة الوفاقية في السودان مطلوبات ومحاذير!

يخطئ الكثيرون ممن يرنون بأبصارهم باتجاه الحكومة الوفاقية الوشيكة الإعلان في السودان اذا نظروا من زاوية  أنها محض تقاسم لكيكة. صحيح ان مخرجات الحوار الوطني –الجاري تنفيذها بامتياز على كافة الصعد– تلزم كافة أطياف السياسة في
السودان بالمشاركة في إنفاذ هذه المخرجات والعض عليها بالنواجذ؛ أملاً في انشاء دولة سودانية حديثة متراضى عليها ومتفق علي برامجها.
وصحيح أيضاً ان وجود الأطياف السياسة في السلطة بكافة مستوياتها قمين بالتأسيس لمرحلة تراضي وطني طالما افتقده هذا البلد طويلاً وعانى الأمرين جراء ذلك. ولكن من المؤكد ان الوجود السياسي الكثيف من مقبل الأطياف السياسية السودانية المختلفة ليس غاية في حد ذاته، إذ لم يكن منتهى هدف مشروع الحوار الوطني توزيع السلطة على القوى السياسية واسترضائها بها.
مشروع الحوار الوطني مجرد وسيلة لغاية استراتيجية بين الفرقاء السودانيين هذا من جانب؛ ومن جانب آخر فإن التحديات الجسام التى سوف تواجهها الحكومة الوفاقية المقبلة تستلزم فعلاً عزيمة و إرادة صلبة، لأننا لو نظرنا إلى المشهد العام في السودان فسوف نجد:
أولاً، نجح السودان في إحداث اختراق استراتيجي وتاريخي على الجبهة الامريكية، بالرفع الجزئي للعقوبات الاقتصادية التى ظلت مفروضة عليه لما يجاوز الـ20 عاماً ولا شك ان الجبهة الامريكية ليست سهلة و المنازلة الدبلوماسية معها لم تكن نزهة، ولهذا فإن المحافظة على هذه المعادلة بالأداء الكفء و الشعور الوطني العميق وترك المزايدة السياسية أمر ملح وضروري، فقد بدا واضحاً ان الأمريكيين حين أوقعوا على العقوبات استصحبوا ضمن عناصر قراراتهم مواقف وطريقة نظر المعارضة السودانية إلى السودان .
هناك من عمل على تحريض الإدارة الامريكية لخنق الحكومة القائمة وما درى انه يؤذي بلاده وليس الحكومة! وهناك من تبرع بالمعلومات فقط للتشفي والانتقام من خصومه في الحكومة! الآن بات واضحاً ان الخط واضح ما بين الحكومة والدولة, ولذا فإن الحيدة في الاداء و الإخلاص للوطن هي العناصر المطلوبة لمواجهة هذه التحديات.
ثانياً، نجح السودان أيضاً في استعادة دوره العربي و الإفريقي وصار فاعلاً للغاية في هذا المضمار . ولا نغالي ان قلنا ان السودان -كدولة عربية افريقية- بات في مقدمة الصفوف ودوره صار مطلوباً و بإلحاح بغض النظر عن الحكومة التى تتولى الأمور فيه وهذه ميزة استراتيجية لا تتم المحافظة عليها بالمكايدات القديمة والمؤامرات وخلق المحاور!
 السودان تعدى تلكم المرحلة وأصبح رقماً في محيطه العربي والافريقي والضرورة سيمتد ذلك إلى المحيط الدولي. الذين سوف ينالون ثقة المشاركة عليهم النظر إلى الزاوية الوطنية وحدها المصلحة العليا للدولة.
ثالثاً، الشيء الأبرز في التعدديات السابقة التى شهدها السودان هشاشة الوازع الوطني داخل الاحزاب و القوى السياسية. ونظرة البعض إلى كراسي السلطة وتحقيق الفوز ثم نصب المكايدات والشراك للخصوم ؛ هذه الممارسة أضعفت الممارسة الديمقراطية ولذا فإن مرحلة الأساس التى تتمثل في حكومة الوفاق هذه تتطلب ان يضع الجميع في أذهانهم السعي لترسيخ ممارسة سياسية راشدة وديمقراطية سودانية تستصحب ظروف وطبيعة النسيج الوطني السوداني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق