الأحد، 16 أبريل 2017

قطاع الشمال .. خلافات الثالوث تنذر بشر مستطير

يأتي التقرير الغربي والذي حذرمن تداعيات الأوضاع التي انفجرت مؤخراً داخل قطاع الشمال إثر تقديم نائب رئيس قطاع الشمال عبدالعزيز الحلو إستقالته نتيجة الخلافات المتصاعدة مع الأمين ياسرعرمان ورئيس القطاع مالك عقار.وقال تقرير استعرض أمام حشد من ممثلي المنظمات والمجموعات المؤيدة لقطاع الشمال بكمبالا إن "الخلافات التي تتفاقم بوتيرة متسارعة قد تضع الحركة الشعبية شمال على حافة الهاوية"، وإن "الخلاف أخذ منحى عرقياً واضحا برفض زعامة الأمين العام الحالى ياسر عرمان المتحدر من الوسط النيلي والذي يتمتع بنفوذ قوى في الخارج".وألقى التقرير باللائمة على عرمان وحلفائه لأن "طريقة إدارة ملف قضية المنطقتين والإدارة غير العقلانية للحركة عقب إستقلال جنوب السودان في يناير 2011 أشعرت أبناء المنطقتين من السكان الأصليين بالغبن والتهميش وأن تغييرات داخلية وخارجية صبت في صالح النظام ما يعني أن أي تسوية ستتم في الوقت الراهن ستكون على حسابهم كما حصل في السابق".ومضى التقرير للقول "إن الحركة باتت منقسمة وأن الإستقطاب بين انصار الحلو من أبناء جبال النوبة وتيار ياسرعرمان وعقار يشير بالفعل الى وقوع إنقسام فى آخر حركة ثورية فى السودان"، كما رسم التقرير سيناريوهات الصراع داخل قطاع الشمال، مشيراً إلى أن "الصراع بين التيارين سيقسم الحركة الى جناحين: جناح عسكري يشكل المقاتلون على الأرض بجبال النوبة عموده الفقري، وجناح في الخارج يقوده عرمان وعقار"، مؤكداً أن هذه المعطيات ستقود حتماً الى إقتتال ضاري بين المجموعتين.وأشار إلى أن "إنقسام الحركة سيضعفها عسكرياً وسياسياً كما حدث مع الحركات الدارفورية، حيث تواجه تحديات قد تعصف بمشروع السودان الجديد الذي جهدت لتطبيقه وجمع القوى المعارضة بالشمال حوله".
ياتي التقرير متزامنا مع دعوة اطلقتها قيادات عسكرية وسياسية من أبناء النيل الأزرق وجبال النوبة بالحركة الشعبية لاجتماع طاريء في جوبا لبحث ما أسموه إعادة هيكلة قطاع الشمال بتسمية المناصب القيادية في القطاع وفقاً لأوزان القيادات وحجم القوات الميدانية، وقال فيليب كيجا أحد أبرز قيادات النوبة المقيمة بنيروبي إن تصاعد الخلافات بين قيادات القطاع في الآونة الأخيرة تسبب في إفشال جولة كان من المقرر أن يقوم بها كل من مالك عقار وياسر عرمان إلى واشنطن الأسبوع الماضي ألغيت بعد وصول الخلافات بين الطرفين إلى مرحلة بعيدة، وكشف كيجا عن احتجاجات لعدد من أبناء النيل الأزرق وجنوب كردفان على ما أسموه تهميش عبدالعزيز الحلو ومالك عقار لصالح قيادات التي وصفها باليسارية بقطاع الشمال في إشارة إلى ياسر عرمان.
وأكد كيجا أن القيادات المحتجة إلى وصفها بالعسكرية أعلنت أن القوات التي تشن الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق تتبع لمالك عقار وعبدالعزيز الحلو بينما لا يملك ياسر عرمان قواتاً أو عناصر مسلحة تفوضه للحديث باسم المنطقتين. وفي السياق نفسه طالب ناصر أرباب أحد المنشقين عن مجموعة مالك عقار والمقيم حالياً بكندا، دعا أبناء النيل الأزرق إلى العمل من أجل وضع حد لما أسماه بتهميش مالك عقار في قيادة قطاع الشمال، وأبان أرباب في بيان صحفي أصدره أن عرمان يتولى كافة السلطات والصلاحيات في تغييب كامل ومتعمد على حسب نص البيان لعبدالعزيز الحلو ومالك عقار، وكشف البيان تفاصيل الخلافات بين الرجلين في الرحلة الأخيرة لواشنطن في يناير الماضي وقبلها اللقاءات التحضيرية بكمبالا، حيث لم يحضر عقار معظم اللقاءات التي تمت مع المجتمع الدبلوماسي والاستخباري فيما تبنى عرمان تقديم رؤية قطاع الشمال في مختلف القضايا دون الرجوع لمالك عقار الذي اتهم خصمه عرمان بالتحرك مع الأوربيين والأمريكان أصدقائه، وبحسب البيان فإن تلاسناً حاداً قد وقع بين الرجلين عقب اتهام عرمان لعقار بالانغماس في السكر على حساب قضية القطاع وبشأن التحرك في المرحلة المقبلة أبان أرباب أن لقاءات بين عدد من أبناء النيل الأزرق بالخارج من المنتمين للحركة الشعبية تدعم اتجاهات إعادة هيكلة قطاع الشمال.
لنقرأ معاً الخبر الذي نشرته هذه الصحيفة على صدر صفحتها الأولى أمس الأول: «فجَّر القيادي بالحركة الشعبية قطاع الشمال عبد العزيز الحلو مفاجأة مدوية معلناً استقالته من موقعه كنائب لرئيس الحركة، وكشفت الاستقالة عن خلافات حادة بينه وبين عقار و«ياسر عرمان» الى جانب الضباط التنفيذيين الثلاثة في المجلس القيادي القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان شمال التي قال إنها تجاوزت المسائل الثانوية إلى المبادئ. وأقرَّ الحلو بعدم استطاعته العمل مع رئيس الحركة مالك عقار وأمينها العام «ياسر عرمان» كتيم واحد، (لانعدام المصداقية لديهما، وتآكل عنصر الثقة). وحمل الحلو، «عرمان»، مسؤولية الدفع بموقف تفاوضي أضر بمصالح الجيش الشعبي، متجاوزاً الترتيبات الأمنية المتفق عليها مع نائب رئيس الحركة شمال، وواضعاً مسودة ترتيبات أمنية باسم الحركة تذيب الجيش الشعبي في القوات المسلحة السودانية بشكل مباشر، غير آبه بتصور الحركة الممرحل والممتد لعشرين عاماً لمعالجة وضعية الجيش الشعبي. انتهى.
خلافات قادة قطاع الشمال ليست جديدة ولا وليدة اللحظة، ففي عام 2011م حدثت بعض المناوشات بين الحلو وعقار الذي كان والياً على النيل الأزرق ورفض حينها رفضاً قاطعاً إحداث أي تخريب، وقال إنه عاهد المركز على ألا تنطلق رصاصة واحدة في ولايته. وحاول «عرمان» والحلو الضغط عليه لتغيير موقفه فانفجرت الأوضاع وكثرت المشاحنات ثم خبا الحريق بعد تدخلات خارجية كانت تتابع الموقف بقلق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق