الأربعاء، 9 ديسمبر 2015

واشنطن تتلاعب بالعلم الإنساني في المنطقتين!

الولايات المتحدة وعبر ممارسة تعكس ليس فقط سوء النية وإنما أيضاً سوء الخلق السياسي، تعبث بالأوضاع الإنسانية في المنطقتين جنوب كردفان والنيل الأزرق! هذا العبث المؤسف تمارسه الولايات المتحدة -عن عمد وسبق إصرار- من خلال الحركة الشعبية قطاع الشمال.
وهي تلعب هذه اللعبة دون أن يطرف لها جفن، مع أنها بذات القدر ترفع صوتها عالياً في أروقة مجلس الأمن الدولي مطالبة بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في تلك المناطق! وليس سراً في هذا الصدد أن مجلس الأمن الدولي وبإيعاز صريح من الولايات المتحدة في مايو 2012 دعا الأطراف السودانية للعمل بقوة لفتح ممرات آمنة وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في مناطق النزاع (المنطقتين).
وحينها كانت واشنطن تراهن على الاتفاق الموقع بين الحكومة والحركة الشعبية في ذات العام فيما عرف وقتها بالاتفاق الثلاثي. وقد مرّت كل تلك السنوات -أكثر من 3 سنوات- دون أن تعمل الحركة من جانبها على تنفيذها هذا الاتفاق، ضاربة عرض الحائط بالاتفاق من جهة، وبقرار مجلس الأمن الدولي من جهة أخرى!
ولو ضربنا صفحاً عن كل ذلك وتغاضينا عنه فإن أحداً لا يمكنه أن يتقبل انهيار الجولة العاشرة من المفاوضات في نوفمبر 2015 والتي كانت متخصصة لوقف العدائيات والدفع بالعملية الإنسانية إذ أن هناك شواهد مادية واضحة على أن واشنطن -الحاضرة في تلك الجولة من وراء ستار- عملت على تعقيد المفاوضات مع إدراكها التام بوجود إتفاق سابق وقرار من مجلس الأمن. إذ أن المبعوث الأمريكي الخاصة (دونالد بوث) ظل حاضراً في كواليس كل الجولات والتفاوض والعشرة الماضية بما في ذلك الجولة الأخيرة، والمدهش في هذا الصدد أن الولايات المتحدة تعلم أن العملية الإنسانية ضرورية وممكنة وأن الحكومة السودانية موافقة عليها، ولكن موقف الحكومة السودانية كان أن تمر الإغاثة عن طريق السودان وليس عبر حدود السودانية الجنوبية وذلك لأمرين هامين، وفقاً لما أوضحه مساعد الرئيس السوداني، إبراهيم محمود؛ أن تكون العملية الإنسانية تحت بصرها ونظرها رغم أن الذي يتولاها فعلياً هي الأمم المتحدة وذلك تفادياً لأن يتم إدخال أسلحة وذخائر إذا ما تم هذا العمل عبر دولة جنوب السودان لأن العالم بأسره يعلم طبيعة الدعم اللوجستي الذي ما زالت حكومة الجنوب تقدمه للحركات المسلحة، وهي نقطة من الوضوح والبساطة بحيث لا تحتاج لكثير إيضاح.
الأمر الثاني -وهو الأهم- أن العملية الإنسانية الخاصة بدولة الجنوب -في الوقت الراهن- تتم رسمياً عبر السودان وتم توقيع وثائق رسمية مع الأمم المتحدة بهذا الخصوص مؤخراً بما يعني أن دولة الجنوب نفسها وحتى فيما يخص أوضاعها الإنسانية الخاصة بها بفعل النزاع الجاري فيها ليست مؤهلة لإدخال إغاثات عبرها!
هذه الحقائق واضحة في ذهن الولايات المتحدة ومع ذلك دفعت وفد قطاع الشمال لإفشال العملية التفاوضية بما يعني بالضرورة أن العملية الإنسانية التي تتذرع بها واشنطن من حين لآخر ليست سوى روقة سياسية تستخدم حسب الحاجة فقط!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق