الثلاثاء، 8 ديسمبر 2015

الأسباب المسكوت عنها في إنهيار مفاوضات أديس!

لا شك أن إنهيار المفاوضات التي جرت مؤخراً بأديس أبابا بين الحكومة السودانية قطاع الشمال من جانب، والحكومة السودانية وحركات دارفور المسلحة في جانب آخر، كان أمراً راجحاً لمن يقرأ بعناية مواقف وتكتيكات هذه القوى المسلحة ومن يقفون وراءها.
فبالنسبة لقطاع الشمال فإن مأزقه السياسي الذي صنعه بيديه وعاونته عليه الولايات المتحدة أنه حاول إقتفاء أثر الحركة الشعبية الجنوبية في تجربة نيفاشا المعروفة، بينما المعطيات والظروف باتت مختلفة تماماً. كان واضحاً أن الحركة الشعبية قطاع الشمال سعت لإجبار الحكومة السودانية للتفاوض معها -عبر قرار دولي صادر من مجلس الأمن وهو القرار 2046- من ذات منطلق محاولة إعادة استنساخ نيفاشا جديدة وجنوب جديد بذات السيناريو ولكن مع تفادي سلبيات الاتفاق السباق بالنسبة لها!
وإمعاناً منها في محاكاة الحركة الشعبية الجنوبية التي كانت في ذلكم الوقت ترتبط بما كان يعرف بالتجمع الوطني الذي يضم أحزاب سياسية عديدة معارضة، فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال سارعت بإنشاء ما كان يعرف بالجبهة الثورية والتي حاولت من خلالها استخدام القوى السياسية والقوى الدارفورية المسلحة -بمكر واضح- لإحداث تأثير عسكري على ميزان القوى في الميدان حتى تصبح أقوى وأكثر تأثيراً!
المفارقة التي حدثت وأفسدت على الحركة الشعبية قطاع الشمال خططها واضطرتها لإلتزام تكتيك عرقلة المفاوضات وإفشالها، أن حلفاؤها في الحركات الدارفورية المسلحة فطنوا بسرعة إلى خبثها الماكر، فقد تعلموا هم -وهذه أيضاً مفارقة- من تجربة التجمع الديمقراطي السابقة، فعملوا على عرقلة أي (إنفراد) للحركة الشعبية قطاع الشمال بمفاوضات بعيداً عنهم تأخذ مكتسباتها وحدها وتدعهم على قارعة الرصيف!
وبذا أصبحت المعادلة شديدة الضيق على الحركة الشعبية فهي لا تملك القدر الكافي من مساحة التحرك للمناورة، كما لا تستطيع أن تمضي قدماً في مفاوضاتها مع الحكومة بفعل العامل الخاص بحلفائها في الثورية وإمكانية انهيار الثورية انهياراً كاملاً يكشف غطاءها.
الحركة قطاع الشمال أيضاً ولأسباب -خاصة موقفها العسكري المزري في الميدان- لا تريد الدخول في إجراءات عمل إنساني وفتح ممرات إغاثة ومن ثم تصبح مكشوفة تماماً ويتضح للجميع أنها لا تعدو كونها (خيال مآته)!
أما حركات دارفور المسلحة فإن مأزقها السياسي أكثر وضوحاً من سابقتها، فهي (محكومة تماماً) بمقررات منبر الدوحة، حيث لا تستطيع أي حركة دارفورية مهما بلغت من المكابرة أن ترفض مقررات الدوحة وقد أضاعت -بسوء تقدير- فرصة الدوحة في حينها، ولا مجال حالياً لإنشاء منبر جديد أو بدء التفاوض السياسي من الصفر.
هذا المأزق قائم ولا يوازيه سوى مأزقها المعروف في الميدان، حيث تلقت جميعها -كل على حدا- ضربات موجعة من قوات الدعم السريع، كما تورطت -كل على حدا- في نزاعات خارجية في دول الجوار أفقدتها لياقتها العسكرية!
هذه المعطيات من المؤكد أنها جعلت مواقف هذه القوى المسلحة ضعيفة ولا تسمح لها بمناورة جيدة، كما أن الضغط الذي يتسبب فيه مشروع الحوار الوطني الجاري بالداخل حالياً يضيف أعباء ثقيلة عليها، لهذا فهي جاءت إلى أديس أبابا وهي تعلم  أنها ستعود كما كانت ولن تجرؤ على القبول بما رفضته من قبل!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق