المؤتمر الصحفي المثير للريبة الذي عقده مبارك الفاضل مؤخراً، وبغض النظر
عن (أهدافه الخاصة) التي ربما رمى بها القيادي الحزبي المثير للجدل، هو في
جوهره بمثابة تعبير صريح ومباشر عن حال أوضاع الساسة والقوى السياسية التي
تمارس العمل المعارض وتتوسل به للوصول إلى السلطة.
هذه القوى الحزبية التقليدية التي ما تغيرت إلا إلى الأسوأ، وما تطورت إلا في سياق أسلحتها في صراعاتها الداخلية -داخل الحزب الواحد- للأسف الشديد ما تزال تعتقد أنها مطلوبة ومرغوبة في الساحة السودانية وأن لديها مؤيديها وأن هؤلاء المؤديين هم أولئك الذين صوتوا لها في العام 1986 أي قبل حوالي 30 عاماً!
مبارك الفاضل عكس هذه الأزمة من حديث لا يدري وأعاد ترسيم ذلك الماضي البغيض بذات ظلاله الداكنة ليزيد -من حيث لا يدري أيضاً- من اشمئزاز السودانيين من هذه القوى التقليدية التي ما نسيت شيئاً ولا تعلمت شيئاً!
كل الذي قاله مبارك الفاضل في مؤتمره الصحفي لم يأت بجديد. ذات صراعه الداخلي ذي البعد الشخصي الفاقع مع إبن عمه الصادق المهدي على زعامة الحزب. ذات مخاوفه من أن ينتهي الأمر بحزب الأمة -وقد انتهى به الأمر فعلاً- إلى شيء من الماضي! ذات النبرة المتشوقة إلى السلطة تحت إدعاء إصلاح الحزب ثم التلويح بحلول سياسية مألوفة، إنّ هدفه ليس زعامة الحزب بقدر ما هدفه هو إصلاحه!
الأمر الغريب في هذا الصدد أن مبارك الفاضل هو الذي اختار الانسلاخ من حزب الأمة وفارقه تلك المفارقة الفارقة! ومع كل ذلك هو يشكو الآن بألم وحسرة أنه وحين رأى خطأ ذلكم الانسلاخ وقرر العودة واجه تعنتاً من إبن عمه!
هذه الصورة برمتها تعطي انطباعاً راسخاً شديد الإيلام أن هذه الأحزاب السياسية التقليدية التي تصدرت المشهد السياسي منذ عقود وارتبطت باستقلال السودان وظلت حاضرة في المشهد باسم الديمقراطية والتعددية هي أحزاب لصالح الطائفة و العائلة مهما لبست لبوس التحديث والمعاصرة. فالسيد الصادق المهدي زعيم الحزب وحين حاصرته خلافات وأزمات الحزب فضّل الخروج إلى الخارج بدواعي انجاز مهام إستراتيجية كلفه بها الحزب!
مبارك الفاضل الذي يدرك أنه (وحده) غير قادر على فعل سياسي حقيقي ينتهز فرصة أن زعيم الحزب بالخارج وأنه بات طاعناً في السن وأن من الممكن أن تؤل إليه وراثة زعامة الحزب إلى إبنة زعيم الحزب!
مخاوف مبارك الفاضل (من الانتقال الوراثي) دفعته دفعاً إلى محاولة (لعب دور)! لو أن السيد مبارك نجح في (لملمة) الأحزاب التي انشقت عنه لكان الأمر طبيعياً، ولكنه انشق ثم تسبب في إنشقاق منشقين عنه ثم عاود من جديد محاولة الالتحام بالحزب دون جدوى! لا شك انه مشهد عبثي طريف ومؤلم في آن واحد وتلك هي أزمة القوى التقليدية اللاهثة وراء السلطة بأي ثمن!
هذه القوى الحزبية التقليدية التي ما تغيرت إلا إلى الأسوأ، وما تطورت إلا في سياق أسلحتها في صراعاتها الداخلية -داخل الحزب الواحد- للأسف الشديد ما تزال تعتقد أنها مطلوبة ومرغوبة في الساحة السودانية وأن لديها مؤيديها وأن هؤلاء المؤديين هم أولئك الذين صوتوا لها في العام 1986 أي قبل حوالي 30 عاماً!
مبارك الفاضل عكس هذه الأزمة من حديث لا يدري وأعاد ترسيم ذلك الماضي البغيض بذات ظلاله الداكنة ليزيد -من حيث لا يدري أيضاً- من اشمئزاز السودانيين من هذه القوى التقليدية التي ما نسيت شيئاً ولا تعلمت شيئاً!
كل الذي قاله مبارك الفاضل في مؤتمره الصحفي لم يأت بجديد. ذات صراعه الداخلي ذي البعد الشخصي الفاقع مع إبن عمه الصادق المهدي على زعامة الحزب. ذات مخاوفه من أن ينتهي الأمر بحزب الأمة -وقد انتهى به الأمر فعلاً- إلى شيء من الماضي! ذات النبرة المتشوقة إلى السلطة تحت إدعاء إصلاح الحزب ثم التلويح بحلول سياسية مألوفة، إنّ هدفه ليس زعامة الحزب بقدر ما هدفه هو إصلاحه!
الأمر الغريب في هذا الصدد أن مبارك الفاضل هو الذي اختار الانسلاخ من حزب الأمة وفارقه تلك المفارقة الفارقة! ومع كل ذلك هو يشكو الآن بألم وحسرة أنه وحين رأى خطأ ذلكم الانسلاخ وقرر العودة واجه تعنتاً من إبن عمه!
هذه الصورة برمتها تعطي انطباعاً راسخاً شديد الإيلام أن هذه الأحزاب السياسية التقليدية التي تصدرت المشهد السياسي منذ عقود وارتبطت باستقلال السودان وظلت حاضرة في المشهد باسم الديمقراطية والتعددية هي أحزاب لصالح الطائفة و العائلة مهما لبست لبوس التحديث والمعاصرة. فالسيد الصادق المهدي زعيم الحزب وحين حاصرته خلافات وأزمات الحزب فضّل الخروج إلى الخارج بدواعي انجاز مهام إستراتيجية كلفه بها الحزب!
مبارك الفاضل الذي يدرك أنه (وحده) غير قادر على فعل سياسي حقيقي ينتهز فرصة أن زعيم الحزب بالخارج وأنه بات طاعناً في السن وأن من الممكن أن تؤل إليه وراثة زعامة الحزب إلى إبنة زعيم الحزب!
مخاوف مبارك الفاضل (من الانتقال الوراثي) دفعته دفعاً إلى محاولة (لعب دور)! لو أن السيد مبارك نجح في (لملمة) الأحزاب التي انشقت عنه لكان الأمر طبيعياً، ولكنه انشق ثم تسبب في إنشقاق منشقين عنه ثم عاود من جديد محاولة الالتحام بالحزب دون جدوى! لا شك انه مشهد عبثي طريف ومؤلم في آن واحد وتلك هي أزمة القوى التقليدية اللاهثة وراء السلطة بأي ثمن!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق