الاثنين، 18 سبتمبر 2017

سبتمبر.. كل عام

منتصف سبتمبر موسم حقوق الإنسان وشد الرحال إلى جنيف، حيث ينعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لمناقشة أوضاع الحقوق في العالم، ويخصص جلسة في نهاية سبتمبر لمناقشة الأوضاع في السودان، وعلى هامش جلسة السودان تنشط منظمات المجتمع المدني في تقديم التقارير وإقامة الورش والمنتديات والوقفات الاحتجاجية، تعبيراً عن تقدم أو تردي واقع حقوق الإنسان.
هنالك تطورات متعلقة بحقوق الإنسان عطفاً على الأزمات التي أفرزها واقع مهددات الأرهاب والتطرف ومرتدات الربيع العربي، ومن هذه التطورات الإجراءات والتدابير التي اتخذتها الدول الأوروبية في مواجهة المهاجرين واللاجئين السوريين، وكذلك التحول في القوانين المتعلقة بالزواج والجندرة في تونس، وكذلك التضييق على الحريات الدينية المرتبطة بالصراع المذهبي.
منظمة (هيومن رايتس ووتش) أصدرت تقريراً عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتحدثت عن تعذيب المعتقلين في السجون على خلفية الصراع بين الحكومة والمعارضة التي يمثلها الإخوان المسلمون وتيارات أخرى، ومعلوم التدابير التي اتخذتها الحكومة المصرية عقب عزل مرسي من رئاسة الجمهورية، وعلى المشهد اليمني وأزمة الخليج العفو الدولية وهيومن رايتس وتقارير انتهاكات حقوق الإنسان.
أوضاع حقوق الإنسان في السودان أصبحت جزءاً من الصراع السياسي، ولذلك تحاول الاستثمار في هذه الأجواء بتبني حالات صغيرة ومحدودة، مثل الحديث عن الحريات الدينية واستهداف المسيحيين في إزالة كنائس عشوائية، بينما الكنائس الرسمية موجودة في مناطق استراتيجية داخل العاصمة وعواصم الولايات وأجراسها تسمع من به صمم، وعليه تظل الحريات الدينية في السودان الأفضل والنموذج في المحيط الذي يضيق الحريات على طوائف إسلامية دعك من المسيحية، وما افتتاح الكنيسة الأسقفية قبل شهر وزيارة كبير أساقفة كانتبري للسودان وإشادته بالحريات الدينية، إلا أكبر دليل على إتاحة الحريات الدينية، وعلى أي حال يظل الجدل السياسي حول حقوق الإنسان جزءاً من الصراع تسعى المعارضة إلى الظفر بإدانة دولية في حدود البند الرابع، والحكومة تذهب إلى جنيف بطموحات في حدود البند العاشر، وهذا ما يحدث في كل عام وتستمر معاناة الإنسان السوداني ما بين حظوظ الرابع والعاشر إنسانياً، حسب تقديرات مجلس حقوق الإنسان.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق