بحسب إحصائيات
تقربية غير رسمية ، فإن أكثر من (٣٠) آلف قطعة سلاح أمكن جمعها حتى الان د
في انحاء متفرقه من ولايات دار فور وبعض مناطق كردفان وجنوبي النيل الازرق
..
الحكومة السودانية التي
راق لها المشروع الاستراتيجي الغير مسبوق وضعت مواردا ضخمة لتحقيق هذا
الهدف الكبير وفي ذهنها أن تكلفة جمع السلاح ووضع ضوابط قانونية له لا
تساوي شيئا في مقابل انتشاره ووقوع حوادث العنف والاقتراب .. مسئول رفيع
بالحكومة السودانية في العاصمة الخرطوم قال ل ( سودان سفاري )أن مناسبة عيد
الاضحى المبارك التي مضت قبل ايام كلها كانت خير دليل على نجاح الحملة ،
فأنحاء ولايات دارفور بكاملها لم تشهد هدوئا أمنيا كما شهدته هذه الايام،
لم تسمع أصوات طلقات في أي جزء من أنحاء السودان كما كان يحدث في السابق ،
الضابط الرسمية لسلطات الشرطة لم تسجل وقائع جنائية مقترنة بالسلاح الناري
. ضابط الجيش لم تسجل هجوما أو اعتداء من قبل حركة مسلحة ! الجلبة
الوحيدة التي تسمعها بوضوح في السودان .. هي جلبة جمع السلاح ، حركة داوية
لا تنقطع ، مشاعر جياشة لدى العديد من المواطنين لأن جمع السلاح – كما قال
رؤساء الادارات الأهلية - معناه تساوى الجميع وخضوعهم للسلطة والقانون
بحيث يصعب ان لم يستحيل وقوع امتثال قبلي –بالسلاح – لأنه عمليا لم يعد ضمن
سياق المعادلة الاجتماعية اليومية المعتالة في السودان . وعلى ذلك فإذا
أردنا قراءة مجمل حركة جمع السلاح وهى تتخطى حتى الان اسبوعها الثالث فإن
بامكاننا أن نلحظ :
أولا : حالة تجاوب إيجابية فاتت نسبتها الـ(٩٠٪) وهى
نسبة كما قالت جهات سيادية مسئولة لم تكن في الحسبان خاصة في المرحلة
الاولى التي يجري فيها الامر طواعية ، وهذا مؤشر على أن وعى المواطن نفسه
ورغم كل مرارات الحرب والصراع ، وعى متقدم للغاية وفيه تعطش مطلوب للسلام
والاستقرار.
ثانيا :-
يعزى الكثيرون هذا التجاوب الايجابي من قبلز المواطنين لأمرين مهمين :-
الأول :
منذ فترة طويلة لدى الكافة
فان الاوضاع خاصة في دارفور قد استقرت وأن الهجمات المباغتة للحركات
المسلحة قد انتهت بفضل ضربات قوات الدعم السريع ولهذا حين طلب منهم جمع
السلاح ادركوا أن هذا بمثابة تشويح لحالة الاستقرار .
الثاني :-
حماس المواطنين العاديين لدعم عملية الاستقرار والسلام التي طال انتظارهم لها .
اذا أن المكون الثقافي
والاجتماعي الطبيعي لاقليم دارفور ، هو مكون سلمي تسامحي ، وحالة الصراع
جاءت إستثناء وعلى غير المعتاد ، ومن الطبيعي أن يعاود الكل الحنين الى
الماضي المستقر وحالة السلام والتسامح المعروفة والمتوارثة .
مطبيعة التركيبة القبلية
والاجتماعية في دارفور تنزع نحو ترسيخ الاطراف والعادات لأن الصراع يرفع
أقواما ويحط آخرين ويفسد سلطات الادارة الاهلية وهيبتها واحترامها .
ثالثا :-
اقليم دارفور نفسه وعلى وجه
الخصوص – باعتباره مملكة قديمة ذات حضارة – قائم على النظام الاجتماعي
المبنى على القواعد الاجتماعية المستمدة من الشريعة الاسلامية وربما لهذا
السبب لم تنجح الحركات المسلحة قط رغم كل ما حصلت عليه من امداد ودعم
لوجستي مهول أن تؤسس ولوقاعدة واحدة لها شوكة ، فالتجاوب الجماهيري المحلي
مع الحركات المسلحة كان ضعيفا منذ البداية باعتباره مغايرا تماما
لطبيعية وخصوصية الاقليم .
وأخيرا فإن انتشار نطاق
حركة جمع السلاح ومهما طال أمدها الزمني – وهو حتما سيطول – فهي أفضل ألف
مرة من ترك السلاح على الايدي لان عملية ترسيخ السلام والاستقرار هي عملية
والبناء دائما أصعب وأشد عناء من الهدم والتدمير !!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق