الاثنين، 7 أغسطس 2017

طلاب بخت الرضا.. أزمة اختلاق الأزمات!

يخطئ الكثيرون بقصد أو بغير قصد في إظهارا الصفة المناطقية والخلفية والجهوية للموطنين السودانيين مع علمهم بالضرورة بأن السودان دولة مواطنة سواء وفق ما هو منصوص عليه في دستور 2005 أو حتى و فق للواقع الديمغرافي الواضح في هذا البلد القارة.
وقد رأينا في الآونة الاخيرة –للأسف الشديد- الخطأ الاستراتيجي المدمر لبعض القوى السياسية و الحركات المسلحة وهي تتاجر علناً بطلاب يطلقون عليهم طلاب دارفور. اقليم دارفور اقليم سوداني شانه شأن بقية أقاليم السودان شرقاً وجنوباً ووسطاً وشمالاً، وهو لا يتميز بإثنية او مجموعة اثنيات منحصرة عليه وحده.
 قبائل اقليم دارفور لها وجود في كردفان والنيل الأزرق ووسط السودان وشماله وشرقه. وذات المناطق هذه بها اثنيات وقبائل أخرى. إذن مجمل المكون السكاني للسودان متنوع و متكامل ولا يمكن وصفه بأي وصف آخر. أزمة الطلاب ا لذين دخلوا في نزاع مؤخراً مع إدارة جامعة بخت الرضا -وسط السودان- هي ازمة طلاب سودانيين بعضهم ارتكب مخالفات جنائية (حرق، إتلاف، قتل) وبعضهم ارتكبت مخالفات أكاديمية وكل من ارتكب اي من هذه المخالفات عاقبته إدارة الجامعة بما هو مقرر في القوانين واللوائح.
 وإذا أردنا إعطاء لمحات عن خلفية الأزمة فان تاريخ الأزمة كما هو معروف يرجع الى 9/4/2017م ووقتها كان الطلاب الوطنيين الإسلاميين قد أحرزوا فوزاً باتحاد بخت الرضا بالتزكية ولم يرق ذلك لبعض زملائهم في تنظيمات أخرى كانت قد قاطعت العملية الانتخابية فاندلع العنف ليلقى 2 من أفراد الشرطة مصرعهم ووقع حريق جزئي بمباني  كلية التربية وتم إغلاق الداخلية وغادر بعض الطلاب إلى ذويهم رغم استمرار الدراسة!
 في 6/7/2017م لجأ بعض الطلاب الذين كانوا قد غادروا بالتوافد إلى الداخلية ووافقت لجنة محلية الدويم على دخولهم بالداخلية وفق ضوابط محددة وافقوا عليها. في 7/7/2017م عقدت مجموعة من طلاب دارفور اجتماعاً بداخلية فوزي عباس لمخاطبة إدارة الجامعة لإعادة الطلاب المفصولين وبالفعل في 12/7/2017م ذهبوا لمكتب مدير الجامعة ولكنهم وجدوه مسافراً خارج البلاد فاتجهوا لمكتب وكيل الجامعة وأفادهم الأخير بأن أمر لا يخص الجامعة وإنما يخص الشرطة وذهبوا لعميد شئون الطلاب و قالوا -بحسب بيانهم- ان عميد شئون الطلاب قال لهم إن الرابطة غير مسجلة وغير شرعية!
 وخرجوا من مكتب عميد الطلاب ليعقدوا اجتماعاً طارئاً بداخلية فوزي عباس في ذات اليوم 12/7/2017م وقرروا فيه عقد جمعية عمومية للرابطة (بمخاطبة سياسية)! و تمت المخاطبة السياسية وصدر بيان من رابطة أبناء دارفور يطالب بإعادة المفصولين و عند عدم الاستجابة يغادروا الجامعة! ردت ادارة الجامعة بأن الأمر يتصل بإجراءات قضائية و أن على المفصولين تقديم طلبات استرحام فردية ولكن الرابطة اعتبرت رد إدارة الجامعة رفضاً، فقرروا الاستقالة والمغادرة وقام (600) طالب وطالبة بتاريخ 18/7/2017م بالتجمع وبدأوا بالتحرك عابرين كوبري الدويم وأحضرت 6 بصات صغيرة، زائداً 2 حافلة والتي كان مقرراً ان تقل 364 طالباً وطالبة وتحركت البصات باتجاه الخرطوم بالهتافات و الزغاريد فتمت زيادة البصات لتبلغ 16 بصاً وتم إعادة البصات في جبل أولياء وتمركزوا بمنطقة (الشيخ الياقوت) ثم حضر ساسة وناشطين من الخرطوم مثل المحامي عبدالباسط حمد محمد و كامل الزين منسق الطلاب بالمركز وعبد اسحاق من رابطة محاميي دارفور!
 والتقوا بقادة الرابطة الطلابية ثم جاء معتمد القطينة و خاطب الطلاب ولكنهم رفضوا. في 19/7/2017م خاطب الطلاب ابراهيم الشيخ، من حزب المؤتمر السوداني وقال لهم ان هناك قوى من نداء السودان متجهة إليهم! مندداً بالمسلك العنصري للحكومة.
وبغض النظر عن حل الأزمة من عدمها فهي كشفت عن عدة أمور سالبة: أولاً، قضية أكاديمية اتخذت بعداً جنائياً جرى إلباسها ثوباً سياسياً منطقياً بغرض استثمارها سياسياً ضد الحكومة، مع أن الحكومة حكومة وفاق وطني.
ثانياً، القضية قضية طلاب ولها صفة فردية ولكن جرى إعطائها بعد مناطقياً إثنياً بتدخل نشطاء دارفوريين. ثالثاً، لا أحد يمنع الانتماء لمنطقة من المناطق ولكن القوانين واللوائح الاكاديمية لا يتم تجاوزها (لأغراض مناطقية) او مخافة اسباغ صبغة إثنية.
رابعاً، من المؤسف ان يتم تداول الأزمة باعتبارها أزمة لطلاب دارفور – بطريقة عنصرية، فهؤلاء الطلاب هم طلاب شأنهم شأن أي طلاب أي منطقة في السودان وكونهم من اقليم دارفور لا يمنحهم ذلك وضعاً استثنائياً يخل بالعدالة. تلك هي ازمة التقسيم المناطقي، واستخدام الجانب ألاثني لاغراض سياسية!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق