الاثنين، 7 أغسطس 2017

طلاب سودانيون وقضية أكاديمية فقط لا غير!!

من المؤكد أنه لا يختلف أثنان على أن إدارة أي جامعة في أي منطقة من مناطق السودان حين تصدر قراراً أكاديمياً يتعلق بسلوك طالب أومخالفته للوائح الجامعة أو رسوبه في امتحان، فإنها لا تفعل ذلك مطلقاً وفي ذهنها المنطقة التي ينتمي إليها الطالب المعني. وحين اتخذت جامعة بخت الرضا قرار فصل بعض طلابها في يوليو الماضي لم يكن يعنيها إلى أي جهة أو منطقة ينتمي الطلاب المفصولين. هذه حقيقة بديهية بغض النظر عن فحوى قرار الفصل ومدى صحته او عدم صحته، المهم أن يكون النظر الى حالة الفصل وفق كل ملابسات حالة بعينها، وهو ما يجعل من إضفاء بُعد سياسي أو مناطقي على مجرد قضية أكاديمية ضرباً من تسييس وعنصرة قضية أكاديمية عادية تحدث وتقع بصفة يومية وراتبة في كل جامعات السودان وجامعات العالم – ولعل أكثر ما يؤسف في قضية طلاب جامعة بخت الرضا – وسط السودان – التي تصاعدت مؤخراً وأخطأ الكثيرون في فهمها، أنها قضية مخالفة للقانون من جهة ومخالفة للوائح الجامعة من جهة أخرى. 
إذ أن الطلاب الذين اتخذت بحقهم قرارات الفصل بعضهم وقع في مخالفات جنائية قيد التحقيق بواسطة الشرطة والنيابة والسلطة القضائية أثر الأحداث المعروفة التي وقعت في أبريل 2017 والتي لقى فيها (2) من رجال الشرطة مصرعهم، أما البعض الآخر فقد خالف لوائح الجامعة بالغياب عن الدراسة ومغادرة الجامعة رغم استمرار وسير الدراسة. أي جامعة  ملتزمة بالقانون واللوائح لا يمكنها أن تتغاضى عن مسلك طلاب على هذا النحو، بعضهم متهم جنائياً والبعض الآخر مخالف لعملية الانتظام الدراسي بالجامعة وأضاع على نفسه امتحانات وتخطى لوائح الحضور. 
وأي جامعة أيضاً حينما تتم مخاطبتها في شأن أكاديمي يتصل باللوائح والنظم الأكاديمية فإنها تتعامل ( بصفة فردية) مع كل طالب على حدا، وننظر في ظروف ووقائع كل حالة على حدا. لأنها أصلاً قبلت هؤلاء الطلاب وفق قواعد القبول العامة للجامعات المتعارف عليها بصفة فردية، كل طالب قبلته على حدا ولهذا لن يكون منطقياً أبداً أن ننظر في حالة الطلاب (عبر ممثل) لهم وعبر تنظيمات مناطقية وإثنية. لا يوجد في قوانين الجامعات السودانية قط مسمى لطلاب منطقة معينة في السودان، ولا توجد لوائح وقوانين تقر التعامل مع المنظمات الاثنية والجهوية في شئون أكاديمية من صميم سلطات وصلاحيات  الجامعة!!
من الواضح ان الذين ركبوا موجة الأزمة تجاهلوا أحد أهم مدلولات الدستور السوداني وهي (المواطنة)، والمواطنة لا تقبل التبعيض والتلوين المناطقي ولا يمكن لسياسي عاقل أن يتبنى (قضية أكاديمية) بصفة  (سياسية مناطقية)، ولا يخجل يحاجج بها أمام الناس ويزعم أن قرارات الجامعة ذات منحى عنصري!! قرارات الجامعة صادرة ضد طلاب بأسماء فردية وليست موجهة لاقليم دارفور. الأمر الذي يجعل من طريقة معالجتها، ذات الطريقة الفردية التي على أساسها تم قبول كل طالب في الجامعة على حدا. أن الامر المؤسف أن القوى السياسية المعارضة والحركات الدارفورية المسلحة تستخدم الطلاب (كوقود حيوي) في معتركات
سياسية، بعد ما فشلت في المواجهة السياسية والمسلحة في ميادين القتال!
 ان أي طلاب في أية جامعة سودانية هم طلاب سودانيين في نظر ادارة الجامعة ونظر السودانيين، أما انتماؤهم الى أي منطقة من أجل الانشطة الاجتماعية والثقافية فلا ضير فيه من إسباغ صفة منطقتهم واعتزازهم الإجتماعي والثقافي بها.ما دون ذلك يصبح هدماً وتخريباً لقضية المواطنة ومبدأ المساواة أمام القانون ويبدد هيبة الدولة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق