الثلاثاء، 4 يوليو 2017

“الخرطوم تترقب”

في خطوة استباقية للقرار المتوقع أن يصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفع العقوبات الأمريكية عن السودان بعد عشرة أيام من الآن أو تمديدها لـ(6) أشهر قادمة، أصدر المشير عمر البشير رئيس الجمهورية (الأحد) قراراً جمهورياً بتمديد وقف إطلاق النار بكافة مسارح العمليات حتى 31/ أكتوبر المقبل وجاء في مضمون القرار أن هذه الخطوة تأتي استمراراً لنهج الدولة في إعلاء قيمة السلام على الحرب وإنفاذاً لمخرجات الحوار الوطني وتمكيناً لحملة السلاح من اللحاق بركب
السلام ومسيرة الوفاق الوطني.ويقول وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الغني النعيم إن قرار رئيس الجمهورية يأتي في سياق تهيئة الأجواء، إضافة إلى حرص الحكومة على مواصلة إقناع الممانعين ومن أصبحوا خارج الحدود بالعوده إلى السلام، ووصف القرار بأنه خطوة (إيجابية) وستجد الترحيب، بجانب تأكيدها على جدية الحكومة في طرحها نحو الحلول السلمية والحوار والتفاوض .
تزامن قرار الرئيس البشير مع خطاب مشترك وجهه مبعوثا الولايات المتحدة الأمريكية السابقان الخاصان بالسودان، بريستون ليمان ودونالد بوث، والقائم بالأعمال الأمريكي السابق لسفارة واشنطون في الخرطوم جيري لاينر أمس الأول إلى رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس وصفه الكثيرون (بالإيجابي) وشرح الخطاب الاستراتيجية التي تمت إجازتها في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تجاه السودان، وأكد الخطاب على ضرورة الحفاظ على هذه السياسة وتطبيقها من أجل تحقيق أهداف الولايات المتحدة تجاه السودان والتي لخصها السودان في تحقيق السلام والتعاون في محاربة الإرهاب وفتح ممرات الغوث الإنساني والاستقرار الإقليمي .
وقال الخطاب إن الاستراتيجية التي تم وضعها تعمل على تحقيق هذه الأهداف عبر مراحل متعدده، وناشد المبعوثون من خلال خطابهم أعضاء الكونغرس، دعم خيار رفع العقوبات عن السودان في 12 يوليو الجاري وأن لا يعمل الكونغرس على فرض عقوبات جديدة أو اتخاذ سياسات تعرقل هذه الاستراتيجية، كما حث الكونغرس على عدم تمديد النظر في العقوبات، وأشار الخطاب إلى أن هذه الاستراتيجية أدت إلى التأثير على سلوك الحكومة السياسي منها وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، وإلى أن أي تراجع عن إنفاذ هذه الاستراتيجية سيقود إلى نتائج سالبة وسيفقد الولايات المتحدة التأثير والزخم السياسي الذي تم تحقيقه خلال الفترة الماضية، وأكد الخطاب على أن العقوبات فقدت تأثيرها وأنها أحدثت ضررا ومعاناة للمواطن العادي مما يتطلب اتخاذ تدابير ذكية لحمل الحكومة السودانية على إنفاذ أهداف هذه الاستراتيجية والتعاون مع الولايات المتحدة في القضايا المشتركة. وأوضح الخطاب أن رفع العقوبات لن يحل كل مشاكل السودان خاصة إعفاء الديون الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وأن قضايا حقوق الإنسان ستكون لها الأولوية في المرحلة المقبلة التي تلي رفع العقوبات برغبة الحكومة السودانية وسعيها لإزالة اسمها من الدول الراعية للإرهاب مما يمنح واشنطن تأثيرا إضافيا على حكومة السودان .
لكن رأى البعض أن خطاب المبعوثين السابقين يعبر عن ما أسموها (رؤية التكنوقراط داخل الإدارة الأمريكية)، كما يعبر عن توجهات وزارة الخارجية الأمريكية، مشيرين إلى أن هناك منظمات وبعض أعضاء الكونغرس نشطوا خلال الفترة الماضية لعرقلة رفع العقوبات بحجة قضايا حقوق الإنسان، وأوضحوا أن رأي معظم المبعوثين السابقين هو شرح أهداف هذه الاستراتيجية التي تنادي برفع العقوبات وإقناع الكونغرس بعدم اتخاذ أي تشريعات أو سياسات مناوئة لذلك، أو حتى النظر في تمديد الرفع النهائي لها، وقالوا إن رؤية المبعوثين الخاصين في هذا الخطاب تتعارض مع الكتلة المعادية للسودان التي تعمل وسط أعضاء الكونغرس في محاولة للتأثير على قرار الرئيس ترامب المتوقع في 12 يوليو، وتوقعوا أن يكون لهذا الخطاب أثر إيجابي بإقناع الكتلة المعادية داخل الكونغرس بمنطق الاستراتيجية التي رفعت للسودان، وأضافوا أنه رغم احتياج الرئيس ترامب لدعم الكونغرس وهو يحظى بأغلبية من حزبه الجمهوري إلا أن السياسة تجاه السودان ظلت تحظى بإجماع ودعم الحزبين داخل الكونغرس مما يضع التقدير النهائي لرفع العقوبات بيد الرئيس ترامب الذي قالوا إنه اشتهر في السياسة الدولية بأن أفعاله خارج التوقعات .
من جهته قال مصدر دبلوماسي إن الحكومة أوفت بكافة التزاماتها في المسارات الخمسة الأمر الذي من المفترض أن يؤدي تلقائيا إلى رفع العقوبات، وأوضح أنه لا يوجد مبرر للنظر في خيار آخر غير رفع العقوبات مما يجعلها غير مستعده لقبول أي خيار آخر بعد أن أوفت بكامل التزاماتها، وأوضح المصدر أن قرار الرئيس البشير الذي أصدره أمس بإعلان تمديد وقف إطلاق النار إلى نهاية أكتوبر دليل إضافي على أن الحكومة ما زالت تواصل التزامها بوقف إطلاق النار بحسب خطة المسارات الخمسة، وأن القرار سيضيق على المجموعات المتشككة في نوايا الحكومة في هذا الأمر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق