الثلاثاء، 4 يوليو 2017

دافور... سلام

دارفور المحمل وكسوة الكعبة، دارفور القرآن وحَفَظَتُه المنتشرون في جميع ولايات السودان، يؤمون المصلين ويتلون كتاب الله بِلُحُون عربية أصيلة غير متأثرة بألحان الدوبيت التي يقرأ بها قُرَّاء وسط السودان، والوصية النبوية: (اقرأوه بلحون العرب) دارفور ليست كالجنوب الذي كان خصماً على السودان سلماً وحرباً ثم صار دولة تأكل بنيها ولازالت خصماً علينا بدعمها للتمرد وبمواطنيها الذين حولتهم إلى لاجئين عندنا. دارفور لايقودها باقان ولاعرمان ولا عقار ولا الحلو.
كل من شارك في الحكومة القومية من أبناء دارفور إبتداءً أو جنح للسلم انتهاءً لم يمارس أيٌّ منهم المعارضة من داخل القصر عدا واحد هو مني أركو مناوي والشاذ لاحكم له. لكنهم -بأية حال- لم يكونوا كقرنق ومشار وكاربينو وباقان وكافة القيادات الجنوبية الموقعة على نيفاشا عدا قِلة مثل لام أكول وأروك طون. في فترة ماقبل تَشَكُّل الحركات عندما طفحت قضايا المسارات والعصابات والنهب المسلح في دارفور سألت سيدةً عجوزاً من أهل دارفور كانت تعرض الفواكه البرية للبيع (الدوم والنبق والقنقليس والقضيم) سألْتُها عن أسباب مايحدث في دارفور فقالت: والله ياولدي مشكلة دارفور في أولادنا العَلَّمْناهم! ولم أدْرِ حينها أن د. خليل إبراهيم كان يطوف على خلاياه في الخرطوم ويوصيهم بالتزاوج والتكاثر وحيازة الشهادات العليا وجمع المال. وهو في طريقه لاقتفاء أثر المهندس داوود يحيى بولاد من أجل إشعال تَمَرُّد منظم. وكلاهما تخرج في جامعة الخرطوم وكلاهما كان قيادياً في الحركة الإسلامية! كنت متفائلا بعودة السلام إلى دارفور القرآن لسببين أولهما عندما طبقت الحكومة نظرية (إشكالات الديموقراطية تعالج بمزيد من الديموقراطية) طبقت الحكومة هذه النظرية في التعليم في دارفور. 
فطالما قادتْ النخبة المتعلمة هؤلاء البسطاء إلى القتال والدمار والمحاق فَلْنجعل كل الناس متعلمين وقادة. وسيغلب الخيرُ الشرَّ. فبدل (4) مدارس ثانوية في كل دارفور عام 1989م أصبحت الآن أكثر من ثلاثمائة مدرسة ثانوية وبدل (صفر) من الجامعات في دارفور أصبحت الآن في دارفور خمس جامعات. وأما السبب الثاني لتفاؤلي فهو مشاهداتي وانطباعاتي خلال القافلة الصحية الاجتماعية الدعوية التي سيرتها منسقية الخدمة المدنية بالدفاع الشعبي قبل ثلاثة أشهر إلى ولاية شرق دارفور وكنت واحداً من إدارييها وقد أدهشنا حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي قابلَنا به الأهالي. ولأول مرة أرى الشِّواء يُعَد على أَسِرَّة الحديد التي توقد النار تحتها! وقد علِمْنا أنهم يفعلون هذا لكل مَقْدَم جماعي مسالم. وكانت دعواتهم أن يعم السلام البلاد. 
ثم زرنا نيالا ومررنا بالمعسكر الأشهر في دارفور؛ معسكر كَلْمَة والذي ظلت السيارة تمر بمحاذاته في خط مستقيم لمدة ساعة كاملة. سألت مرشد الطريق: هل كل هؤلاء في أيدي المنظمات الكنسية؟! أجابني عن معسكر آخر قائلاً: تلقينا من 40% منهم البيعة للمؤتمر الوطني قبل بضعة أيام. بعد حسابات كنسية خاسرة في دارفور القرآن، وشواهد ماثلة على الجهود الوطنية لإحلال السلام قررت المنظمة الدولية سحب 44% من القوات الدولية (يوناميد) من دارفور. فكانت المنظمة الدولية (مصيبة) ثم أصبحت مصيبة. مع نصف مليون سلامة نصف (يوناميد) ومليون سلام لكل دارفور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق