قبل عقد ونصف العقد من الزمان تقريباً، قام (عبدالواحد محمد نور)
ورفيقه (مني أركو مناوي) وآخرون بتأسيس حركة تحرير دارفور، التي تم تغيير
اسمها بعد فترة قصيرة إلى حركة تحرير السودان، وبعد إعلان مولد الحركة رسمياً تقلد عبدالواحد الذي أطلق عليه رفاقه لقب
(ريك) ذا الدلالات في اللغة المحلية هناك، تقلد منصب رئيس الحركة بينما
تقلد مناوي منصب الأمين العام، وبسرعة فائقة ووتيرة متسارعة ذاع صيت الحركة
ووجدت التأييد والتعاطف المحلي والإقليمي، ولمع نجم قادتها الكبار
(عبدالواحد ومناوي والقائد الراحل عبدالله أبكر)، إثر اعتداء الحركة على
مطار مدينة (الفاشر) حاضرة ولاية شمال دارفور، الاعتداء الذي عده البعض أول
عملية نوعية تنفذها الحركة بعد تأسيسها، وظهر وقتها الرجلان في القنوات
الفضائية والإذاعات في عام 2003م.
وقبل أن تمضي ثلاث سنوات على تأسيس الحركة الوليدة، ضربتها صراعات عنيفة أدت إلى انشقاقها في مؤتمر (حسكنيتة) الشهير الذي عقد في عام 2005م والذي بموجبه انقسمت الحركة إلى جناحين؛ الأول يقوده عبدالواحد والثاني يقوده مناوي، وتجاوزت الحركة محطة (حسكنيتة) وأصبحت في واقع الأمر حركتين كل منهما تحمل اسم تحرير السودان، واختارت مجموعة مناوي الاتجاه غرباً صوب العاصمة النيجيرية (أبوجا)، وبعد مفاوضات عسيرة توصلت هناك لاتفاق مع الحكومة السودانية في عام 2006م، وبعد توقيع اتفاقية (أبوجا) التحقت فصائل مسلحة عديدة بالعملية السلمية، ورغم ذلك لم تكتمل عملية السلام في الإقليم.
وعلى صعيد حركة التحرير بقيادة عبدالواحد، تواصلت الانشقاقات بداخلها وخرجت منها حركة تحرير السودان (الإرادة الحرة) بقيادة الدكتور الراحل عبدالرحمن موسى وعلي مجوك المؤمن، وحركة تحرير السودان (الأم) بقيادة أبوالقاسم إمام الحاج، الذي كان يعتبر الساعد الأيمن لرئيس الحركة عبدالواحد، وبموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة والحركة المنشقة تم تعيين أبوالقسام إمام الحاج والياً على ولاية غرب دارفور، كما انشق من الحركة إبراهيم مادبو وأسس له حركة تحمل اسم تحرير السودان وانضم لعملية السلام.
الأمور داخل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد مضت في الاتجاه الخطأ بعد أن تواصل النزيف المتمثل في فقدان أميز الكوادر العسكرية والسياسية، إذ سرعان ما ترافق مع ذلك موجة خلافات قادت إلى انشقاق قاده أحمد عبدالشافع (توبا) مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة، الذي لعب دورا خارجيا كبيرا، استطاع من خلاله تحسين صورة الحركة، ولكن خرج عبدالشافع من الحركة مغاضباً واتجه صوب مدينة (جوبا) وأسس مع عدد من رفاقه حركة تحمل اسم (تحرير السودان)، قبل أن ينضم إلى حركة التحرير والعدالة والتي غادرها وترك الكفاح المسلح وطاب له المقام في الولايات المتحدة الأمريكية.
وعقب انتخابات 2010م تم عزل أبوالقاسم إمام من منصب والي غرب دارفور وتعيينه وزير دولة بوزارة الشباب والرياضة الاتحادية، إلا أن الرجل رفض التعيين واختار العودة إلى المربع الأول والكفاح المسلح، وبعد مشاورات عديدة أعلن عودته لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد وتم تعيينه نائباً لرئيس الحركة، وبعد تأسيس الجبهة الثورية السودانية تقلد منصب أمين الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الجبهة ممثلاً لحركته، ولم يستقر الأمر داخل الحركة طويلاً وضربت صفوفها خلافات عنيفة وتصاعدت الخلافات إلى أن وصلت المكتب القيادي، وفي سياق تطور الصراعات والخلافات برزت مجموعتان داخل الحركة.
وبعد أن تصاعدت وتيرة الخلافات أعلنت مجموعة عبدالواحد فصل ستة من قيادات الحركة البارزين، وأعفتهم من مناصبهم ومن أي مهام موكلة إليهم، وجاءت قرارات الإعفاء من المجلس القيادي الأعلى للحركة.. والقيادات التي تم فصلها من الحركة في ذلك الوقت هم: (أبو القاسم إمام الحاج نائب رئيس الحركة، وعبد اللطيف عبد الله إسماعيل “برقي” مساعد الرئيس للشؤون السياسية، وصلاح آدم تور “رصاص” الأمين العام للحركة، وبشارة الطيب أبو نائب الأمين العام للحركة، ونمر محمد عبد الرحمن أمين الشؤون الإعلامية والناطق الرسمي باسم الحركة، ومحمد إسماعيل عبد الله “أركان” أمين شؤون الشباب والطلاب).
وفي الضفة المغايرة، أعلنت المجموعة المفصولة من الحركة عزل عبدالواحد محمد نور رئيس الحركة من منصبه وتكليف أبوالقاسم إمام الحاج آدم رئيساً للحركة وهيئة القيادة، وعبد اللطيف إسماعيل (برقي) نائباً للرئيس، وصلاح آدم تور (صلاح رصاص) نائباً للرئيس، وعبدالله خليل رئيساً لقطاع الشؤون السياسية، وآدم عبدالله رئيساً لقطاع الشؤون المالية والإدارية، وداود الطاهر أميناً للإعلام والناطق الرسمي، وأطلقت المجموعة التي تبنت خط الإصلاح ما أسمته (الثورة الثانية)، وطرحت برنامجها السياسي والفكري. وقالت في بيان صادر عنها في ذلك الوقت، إنها توصلت للخطوة بعد تداول ونقاش مستفيض وتوصلت إلى أن الأزمة في جوهرها أزمة قيادة.
وفي أغسطس من عام 2015م كون منشقون عن حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، مجلساً انتقالياً لإدارة وإصلاح مسار الحركة لحين إقامة مؤتمر عام، وطالب المنشقون وقتها جميع الأطراف بالتعامل مع المجلس الانتقالي وإيقاف كل أشكال التعامل مع القيادة السابقة، وقال المنشقون وقتها إنهم عقدوا اجتماعا استثنائيا تم بموجبه تكوين مجلس انتقالي سمي بالمجلس الانتقالي لحركة وجيش تحرير السودان، وتم تكليف نمر محمد عبد الرحمن رئيساً للمجلس إلى حين عقد المؤتمر العام وتكوين الهياكل الدستورية المؤقتة وفق النظام الأساسي الانتقالي المجاز لعام 2015م، والذي تم بموجبه تكليف هيئة قيادة (مجلس قيادي) يتكون من (15) عضواً من الحركة للقيام بالعمل التشريعي، واختار المجلس (9) قيادات أوكل إليهم مهمة القيام بالعمل التنفيذي، على رأسهم الجنرال محمد آدم عبد السلام (طرادة) رئيساً لهيئة الأركان، وصالح مكي أحمد مقرراً للمجلس، ومحمد إسماعيل (أركان) رئيساً للجنة السياسية، وفيصل محمد آدم قوز رئيساً للجنة المال، ومحمد صالح رزق الله رئيساً للجنة العلاقات الخارجية والدبلوماسية.
وفي ذات المنحى، تحدثت صحف الخرطوم الصادرة صباح أمس (الاثنين) عن نشوب خلافات حادة داخل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، إثر اغتيال القائد الميداني، اللواء سلطان تيراب، الشهير بـ(ذو النون)، الذي يعتبر أحد أقوى القادة الميدانيين بحركة نور وأكثرهم تسليحاً، الأمر الذي أدى بدوره إلى تفاقم التفلتات وحالات العصيان وسط قيادات الصف الأول الميدانية للحركة، وقالت مصادر مطلعة أن عبدالواحد محمد نور هدد قادة حركته بالتصفية الفورية حال ظهور أي بوادر للعصيان أو مخالفة لتعليمات القيادة، وأشارت ذات المصادر إلى أن عبدالواحد يخطط للإطاحة بالقائد العام لقواته عبدالقادر عبدالرحمن الشهير بـ(قدورة)، وتعيين عثمان الزين مكانه، الذي تربطه به صلة قرابة.
وشهدت حركة عبدالواحد محمد نور انشقاقات كبيرة ومؤثرة في مسيرتها التي امتدت لعقد ونصف العقد من الزمان تقريباً، وغادرها أبرز المؤسسين من القادة السياسيين والعسكريين أمثال (أبوالقاسم إمام الحاج، وأحمد عبد الشافع “توبا”، وخميس أبكر، وجار النبي وغيرهم من القادة والذين كان آخرهم القائد أبو جمال)، ولكن نبوءة عبدالواحد تجاه المنشقين صدقت في كثير من الأحيان، والمتتبع لمسيرة انشقاقات حركة تحرير السودان يجدها دائماً تقود إلى المشاركة في السلطة، وما يؤكد ذلك مشاركة كل من (مني أركو مناوي، وأبو القاسم إمام الحاج، وإبراهيم مادبو، وعلي مجوك المؤمن، والراحل عبدالرحمن موسى)، وغيرهم من المنشقين في السلطة بعد خروجهم من الحركة.
وقبل أن تمضي ثلاث سنوات على تأسيس الحركة الوليدة، ضربتها صراعات عنيفة أدت إلى انشقاقها في مؤتمر (حسكنيتة) الشهير الذي عقد في عام 2005م والذي بموجبه انقسمت الحركة إلى جناحين؛ الأول يقوده عبدالواحد والثاني يقوده مناوي، وتجاوزت الحركة محطة (حسكنيتة) وأصبحت في واقع الأمر حركتين كل منهما تحمل اسم تحرير السودان، واختارت مجموعة مناوي الاتجاه غرباً صوب العاصمة النيجيرية (أبوجا)، وبعد مفاوضات عسيرة توصلت هناك لاتفاق مع الحكومة السودانية في عام 2006م، وبعد توقيع اتفاقية (أبوجا) التحقت فصائل مسلحة عديدة بالعملية السلمية، ورغم ذلك لم تكتمل عملية السلام في الإقليم.
وعلى صعيد حركة التحرير بقيادة عبدالواحد، تواصلت الانشقاقات بداخلها وخرجت منها حركة تحرير السودان (الإرادة الحرة) بقيادة الدكتور الراحل عبدالرحمن موسى وعلي مجوك المؤمن، وحركة تحرير السودان (الأم) بقيادة أبوالقاسم إمام الحاج، الذي كان يعتبر الساعد الأيمن لرئيس الحركة عبدالواحد، وبموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة والحركة المنشقة تم تعيين أبوالقسام إمام الحاج والياً على ولاية غرب دارفور، كما انشق من الحركة إبراهيم مادبو وأسس له حركة تحمل اسم تحرير السودان وانضم لعملية السلام.
الأمور داخل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد مضت في الاتجاه الخطأ بعد أن تواصل النزيف المتمثل في فقدان أميز الكوادر العسكرية والسياسية، إذ سرعان ما ترافق مع ذلك موجة خلافات قادت إلى انشقاق قاده أحمد عبدالشافع (توبا) مسؤول العلاقات الخارجية بالحركة، الذي لعب دورا خارجيا كبيرا، استطاع من خلاله تحسين صورة الحركة، ولكن خرج عبدالشافع من الحركة مغاضباً واتجه صوب مدينة (جوبا) وأسس مع عدد من رفاقه حركة تحمل اسم (تحرير السودان)، قبل أن ينضم إلى حركة التحرير والعدالة والتي غادرها وترك الكفاح المسلح وطاب له المقام في الولايات المتحدة الأمريكية.
وعقب انتخابات 2010م تم عزل أبوالقاسم إمام من منصب والي غرب دارفور وتعيينه وزير دولة بوزارة الشباب والرياضة الاتحادية، إلا أن الرجل رفض التعيين واختار العودة إلى المربع الأول والكفاح المسلح، وبعد مشاورات عديدة أعلن عودته لحركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد وتم تعيينه نائباً لرئيس الحركة، وبعد تأسيس الجبهة الثورية السودانية تقلد منصب أمين الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الجبهة ممثلاً لحركته، ولم يستقر الأمر داخل الحركة طويلاً وضربت صفوفها خلافات عنيفة وتصاعدت الخلافات إلى أن وصلت المكتب القيادي، وفي سياق تطور الصراعات والخلافات برزت مجموعتان داخل الحركة.
وبعد أن تصاعدت وتيرة الخلافات أعلنت مجموعة عبدالواحد فصل ستة من قيادات الحركة البارزين، وأعفتهم من مناصبهم ومن أي مهام موكلة إليهم، وجاءت قرارات الإعفاء من المجلس القيادي الأعلى للحركة.. والقيادات التي تم فصلها من الحركة في ذلك الوقت هم: (أبو القاسم إمام الحاج نائب رئيس الحركة، وعبد اللطيف عبد الله إسماعيل “برقي” مساعد الرئيس للشؤون السياسية، وصلاح آدم تور “رصاص” الأمين العام للحركة، وبشارة الطيب أبو نائب الأمين العام للحركة، ونمر محمد عبد الرحمن أمين الشؤون الإعلامية والناطق الرسمي باسم الحركة، ومحمد إسماعيل عبد الله “أركان” أمين شؤون الشباب والطلاب).
وفي الضفة المغايرة، أعلنت المجموعة المفصولة من الحركة عزل عبدالواحد محمد نور رئيس الحركة من منصبه وتكليف أبوالقاسم إمام الحاج آدم رئيساً للحركة وهيئة القيادة، وعبد اللطيف إسماعيل (برقي) نائباً للرئيس، وصلاح آدم تور (صلاح رصاص) نائباً للرئيس، وعبدالله خليل رئيساً لقطاع الشؤون السياسية، وآدم عبدالله رئيساً لقطاع الشؤون المالية والإدارية، وداود الطاهر أميناً للإعلام والناطق الرسمي، وأطلقت المجموعة التي تبنت خط الإصلاح ما أسمته (الثورة الثانية)، وطرحت برنامجها السياسي والفكري. وقالت في بيان صادر عنها في ذلك الوقت، إنها توصلت للخطوة بعد تداول ونقاش مستفيض وتوصلت إلى أن الأزمة في جوهرها أزمة قيادة.
وفي أغسطس من عام 2015م كون منشقون عن حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، مجلساً انتقالياً لإدارة وإصلاح مسار الحركة لحين إقامة مؤتمر عام، وطالب المنشقون وقتها جميع الأطراف بالتعامل مع المجلس الانتقالي وإيقاف كل أشكال التعامل مع القيادة السابقة، وقال المنشقون وقتها إنهم عقدوا اجتماعا استثنائيا تم بموجبه تكوين مجلس انتقالي سمي بالمجلس الانتقالي لحركة وجيش تحرير السودان، وتم تكليف نمر محمد عبد الرحمن رئيساً للمجلس إلى حين عقد المؤتمر العام وتكوين الهياكل الدستورية المؤقتة وفق النظام الأساسي الانتقالي المجاز لعام 2015م، والذي تم بموجبه تكليف هيئة قيادة (مجلس قيادي) يتكون من (15) عضواً من الحركة للقيام بالعمل التشريعي، واختار المجلس (9) قيادات أوكل إليهم مهمة القيام بالعمل التنفيذي، على رأسهم الجنرال محمد آدم عبد السلام (طرادة) رئيساً لهيئة الأركان، وصالح مكي أحمد مقرراً للمجلس، ومحمد إسماعيل (أركان) رئيساً للجنة السياسية، وفيصل محمد آدم قوز رئيساً للجنة المال، ومحمد صالح رزق الله رئيساً للجنة العلاقات الخارجية والدبلوماسية.
وفي ذات المنحى، تحدثت صحف الخرطوم الصادرة صباح أمس (الاثنين) عن نشوب خلافات حادة داخل حركة تحرير السودان بقيادة عبدالواحد محمد نور، إثر اغتيال القائد الميداني، اللواء سلطان تيراب، الشهير بـ(ذو النون)، الذي يعتبر أحد أقوى القادة الميدانيين بحركة نور وأكثرهم تسليحاً، الأمر الذي أدى بدوره إلى تفاقم التفلتات وحالات العصيان وسط قيادات الصف الأول الميدانية للحركة، وقالت مصادر مطلعة أن عبدالواحد محمد نور هدد قادة حركته بالتصفية الفورية حال ظهور أي بوادر للعصيان أو مخالفة لتعليمات القيادة، وأشارت ذات المصادر إلى أن عبدالواحد يخطط للإطاحة بالقائد العام لقواته عبدالقادر عبدالرحمن الشهير بـ(قدورة)، وتعيين عثمان الزين مكانه، الذي تربطه به صلة قرابة.
وشهدت حركة عبدالواحد محمد نور انشقاقات كبيرة ومؤثرة في مسيرتها التي امتدت لعقد ونصف العقد من الزمان تقريباً، وغادرها أبرز المؤسسين من القادة السياسيين والعسكريين أمثال (أبوالقاسم إمام الحاج، وأحمد عبد الشافع “توبا”، وخميس أبكر، وجار النبي وغيرهم من القادة والذين كان آخرهم القائد أبو جمال)، ولكن نبوءة عبدالواحد تجاه المنشقين صدقت في كثير من الأحيان، والمتتبع لمسيرة انشقاقات حركة تحرير السودان يجدها دائماً تقود إلى المشاركة في السلطة، وما يؤكد ذلك مشاركة كل من (مني أركو مناوي، وأبو القاسم إمام الحاج، وإبراهيم مادبو، وعلي مجوك المؤمن، والراحل عبدالرحمن موسى)، وغيرهم من المنشقين في السلطة بعد خروجهم من الحركة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق