لم
تبتعد طقوس نشوب الحروب في الدول عن الاساليب القديمة المعروفة رغم
تطورها، إلا أن صناعة الحرب ما زالت ذات ارتباط وثيق بالمال حتى سميت
بـ(الارتزاق) الذي ضرب إفريقيا منذ عهد بعي وأدى إلى فوضى وتهديدات خطيرة في مناطق متعددة من القارة شهدت رواجاً للانشطة المحطورة من انتهاك حقوق الانسان واثارة النزاعات وتجارة
الاسلحة، فضلاً عن انتشار المنظمات الاجنبية ذات النشاط السالب، مما دفع
قادة الدول الافريقية لتشكيل لجنة أمنية من أجهزة الأمن والمخابرات
"السيسا" لتعمل للقضاء على تلك المجموعات وغيرها من الانشطة السالبة
بالقارة.
ملفات "السيسا"
وتبدأ بالخرطوم خلال الفترة
من الثاني وحتى السادس من أبريل المقبل مؤتمر "السيسا" لايجاد معالجات
لقضايا الارهاب ومكافحة قضايا وملفات التجارة غير المشروعة خاصة تجارة
السلاح ونشاط المنظمات الاجنبية السالب في القارة بعنوان "ظاهرة الارتزاق
والمقاتلين الأجانب والمنظمات غير الحكومية السالبة واثارها على الأمن والاستقرار في
إفريقيا"، وظل السودان يعاني من تحول الحركات المسلحة المعارضة الى حركات
تعمل بالارتزاق حيث تحولت حركة العدل والمساواة التي تأسست في العام 2001
بدعوى إقامة العدالة الاجتماعية في اقليم دارفور الى حركة مرتزقة تنتقل في
غرب افريقيا، وتم استئجار قوات الحركة من قبل نظام الرئيس الليبي السابق معمر
القذافي للمشاركة في معارك ضد ثوار ليبيا في العام 2011 وقتل خلال تلك
المعارك العديد من مقاتلي الحركة التي تأسست تحت مزاعم البحث عن العدالة
الاجتماعية لسكان دارفور، وعقب سقوط القذافي، تعاقدت الحركة ايضا مع احد
فرقاء النظام الليبي الحالي الذي يقوده الفريق خليفة حفتر وتقاتل حالياً لمصلحته ضد
حكومة طرابلس، وفي جنو السودان شاركت نفسالحركة في القتال في صفوف القوات
الحكومية التي يقودها الرئيس سلفاكير ضد مقاتلي المعارضة المسلحة التي
يقودها الرئيس سلفاكير ضد مقاتلي المعارضة المسلحة التي يقودها رياك مشار
واثبتت تقارير الامم المتحدة مشاركة حركة العدل والمساواة بشكل فاضح والعمل مع سلفاكير مقابل المال.
التزامات أمنية
وأكد العميد أمن حامد فرح
أن الورشة تأتي في إطار التزامات جهاز الأمن والمخابرات الوطني في
"السيسا" التي تضم 54جهاز أمن ومخابرات بعدد من الدول لافتاً الى أن
السودان عضو فاعل في المنظمة وانشطتها لقناعته بدورها في أمن القارة
الافريقية والتنوير بالمهددات ذات التأثير المباشر على السلم والأمن بها، وأوضح فرح في مؤتمر صحفي
بالـ"إس إم سي" إلى أن الورشة ستنعقد بمشاركة 27 جهاز أمن ومخابرات و15
منظمة إقليمية، بحضور رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي ومفوض السلم والأمن
بالاتحاد الافريقي وعدد من الجهات وتشريف النائب الأول لرئيس الجمهورية
ورئيس الوزراء القومي فريق ركن بكري حسن صالح.
مخاطر الارتزاق
من جانبه، أفصح اللواء أمن
طارق شكري أن الورشة ستناقش قضية الارتزاق مع وضع المقترحات والحلول
لحسمها، مبيناً أن الورقة التي ستقدم باسم السودان حول الظاهرة وخطورتها،
وأشار شكري إلى مشاركة حركات التمرد السودانية في صفوفالقتال في دولتي
ليبيا وجنوب السودان، واصفاً انضمامها لقوات أجنبية بالظاهرة الخطيرة التي تهدد
الأمن باعتبارها أصبحت مرتزقة وتعمل مع أجل العائد المادي، بجانب وجود عدد
من المنظمات غير الحكومية تمارس أنشطة سالبة بالبلاد.
قاعدة بيانات
ووضعت"السيسا" عدداً من
النتائج والمخرجات المتوقعة عقب انعقاد المؤتمر والتي تهدف الى تحقيق
التكامل في قاعدة بيانات للمقاتلين الارهابيين والاجانب والمنظمات غير
الحكومية السالبة،واعداد استراتيجيات لتعزيز وتحسين دوريات وعمليات مراقبة
الحدود المشتركة بين الدول الاعضاء، بجانب تعزيز الجهود المشتركة بين الكيانات القارية ذات
الصلة لمواجهة مهددات الارتزاق والمقاتلين الارهابيين والمنظمات، فضلاً عن
تقييم الانشطة التي انتهجتها الدول الاعضاء في مواجهة ظاهرة الارتزاق
واعداد اطار قانوني وتنظيمي شامل على المستوى الوطني والاقليمي والقاري
لمواجهة انشطةالمرتزقة والمنظمات السالبة والشركات
العسكرية الأمنية والخاصة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق