الأحد، 12 أكتوبر 2014

بؤس المعارضة.. هل من مزيد

لو اطلع أحدكم على أدق التقارير الحكومية، وتقييمها لنقاط قوتها، لوجد أنهم يرصدون أن مصدر قوتهم الأول هو ضعف وهزال المعارضة الحزبية.. ومن يدري لعل الحكومة قررت ذات (مزاج) أن تتخلى عن السلطة، وتسلمها طائعة مختارة عبر انتقال ديمقراطي إلى الأحزاب، ولكنها (حكت) ذقنها فجأة وتساءلت، ما الذي يجعلها ويدفعها إلى ذياك التنازل؟
للأسف خاب رهاني عندما دافعت عن الندوات واللقاءات الجماهيرية التي نظمتها المعارضة عقب إعلان الحوار في يناير الماضي، وقلت إنها ستستمر وتتراكم، ولكن السادة في قيادة هذه الأحزاب أخرجوا لنا ألسنتهم لا ليكيدوا لنا ويسخروا بل ليأكدوا أن نفسهم القصير قد انقطع ولا طاقة لهم بالمواصلة... أحزاب تعارض منذ ربع قرن، وتطالب بإطلاق سراح العمل الحزبي والجماهيري، وعندما يسمح لها تحس تحت لسانها فلا تجد ما تقوله، هذا عن مشائخ الأحزاب وكهولها. فماذا عن شبابها؟ باستثناء ندوة شباب الاتحاديين، وشباب حزب المؤتمر السوداني، ستتلفت دون أن تجد لأحدهم فعلاً أو قولاً، اللهم إلا النشاط الإسفيري الكسول في حقيقته والثائر والمندفع في مظهره، ثم لا شئ.
لو اطلعتم على شباب حزب الأمة في هذه المجموعات الكلامية، وهم ينقسمون بين الصادق المهدي وكريماته، وبين إبراهيم الأمين، وقادة التيارات السبعينيين والثمانيين.
لفهمتم وعرفتم لماذا استمرت الإنقاذ خمساً وعشرين عاماً كاملة.. شباب في مقتبل العمر، وفي قمة فتوتهم ونشاطهم وطاقتهم يتكاثرون حول الزعامات والقيادات التي استمرأت الفشل والخيبة، يدافعون عن هذا، ويغضبون لذاك، ثم يقف أحدهم حائراً عندما تطلب منه كتابة رأي يخصه هو دون أن ينظر في دفاتر القادة الورقيين هؤلاء.
أول أمس قرأت في صفحة أحد الإعلاميين الاتحاديين حديثاً منسوباً إلى حاتم السر يحتفي فيه بوصية مولانا الميرغني.. فضحكت حيناً، وذهلت أحياناً أخرى، وتساءلت أين الحزب الاتحادي الديمقراطي؟ هل هو حي فيرجى أم ميت فينعى؟ هل هو في العير؟ أم في النفير؟ هل هو ممن (يجدعون) (أم الذين يأتون بالحجارة)؟
من يعطيني وصفاً لموقف الحزب الاتحادي؟ من يخبرنا عن موقعه؟ في القصر أم الشاعر؟ هل هو حاكم أم معارض؟ أم وسيط يأكل في مائدة معاوية، ويصلي مسبوقاً بغير وضوء. متلفتاً خلف الإمام علي؟
ما هي إستراتيجية المعارضة مكتوبة كانت أم شفافية؟ لماذا يتسرب رموزها كل يوم ويصمتون ويختفون؟ لماذا هي بكل هذا الهزال؟ وهل معارضة كهذه تستطيع أن تقنع الناس بأي مشروع من مشاريع التغيير؟ هذا مخيف فالغياب الدرامي للقوى المعارضة يخبئ من خلفه قوى أخرى لن تكون مرئية الآن، وليست في حسابات أحد، ربما ستتشكل فجأة لتملأ هذا الفراغ المهول، وستكون هذه القوى غير مضبوطة بميثاق ولا رؤية ولكنها تمتلك طاقة جبارة للفعل، والتأثير وتحديد ملامح المستقبل، الذي لن يتنبأ بها أحد...
نعم ضعف المعارضة الحزبية مخيف أكثر من تخبط الإنقاذ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق