الأحد، 12 أكتوبر 2014

الحوار المجتمعي الذي نريد

ما لم تعيد الحكومة ترتيب اولويات الحوار الوطني وتقديم الحوار المجتمعي علي حوارها مع الأحزاب السياسية لن يحقق الحوار المجتمعي مقاصده واهدافه وفي كل بلدان الدنيا المجتمع مقدم علي كل التكوينات السياسية وفي بلد كالسودان كان المجتمع ولا زال هو الصخرة التي تتفتت امامها كل محاولات النيل من السودان.
تعددت اوجه الحصار السياسي والاقتصادي علي السودان في كل الحقب فكان المجتمع هو صمام الامان بتكالفه وقيمه تتوتر العلاقات بين السودان ودول الجوار فتكون اخلاق السودانيين وشهامتهم وامانتهم هي الشمعة التي تضئ عتمة السياسة.
تعرض السودان لحصار مستمر امتد لأكثر من 20 عاماً فكان مجتمعنا عند حسن الظن به صامداً صابراً ومواصلاً لتفرده وسط كل الجاليات ولذلك فان كل الأزمات التي مرت بعلاقاتنا مع دول الجوار والاقليم كان مجتمعنا سنداً وعضداً كانوا هناك يشكلون لوحة زاهية من الخلق السوداني الاصيل.
كانوا هناك بعلمهم وتوتضعهم وانضباطهم ومع تقلبات السياسة والكيد والمعلومات المغلوطة التي تداولها البعض عن السودانيين لم يتعرضوا لحالات طرد جماعي بل علي العكس تماماً كان الطلب عليهم عالياً وخير دليل ما نشهده اليوم من طلبات علي الكوادر السودانية من كل بلدان الخليج.
مجتمع بهذا الخلق يستحق أن تبسط الحكومة امامه الحوار ليكون حواراً مجتمعياً حقيقياً لا حواراً فوقياً حواراً يلعو فيه الوطن علي كمل الانتماءات.
نريده حواراً ينظر بعمق الي موارد السودان الحقيقية وهي المورد البشير حواراً يبحث في كيفية تجاوز الانتماءات الحزبية والجهوية الضيقة الي رحاب الوطن الواسع.
لو احسن القائمون علي امر الحوار المجتمعي ترتيبه سيخرج بتوصيات تضع السودان في موقعة الصحيح وستعيده إلي الصدارة في كل شئ.
أكبر الاخطاء التي وقعت فيها الحكومة خلال فترة حكمها التي امتدت لأكثر من 25 عاماً أنها لم تنظر لسندها الحقيقي النظرة التي يستحقها حاورت الأحزاب والحركات المسلحة زماناً طويلاً ولكنها لم تدير حواراً حقيقياً مع المجتمع السوداني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق