الاثنين، 13 أكتوبر 2014

دونالد بوث ومحاولة الحصول على تذكرة سفر إلى الخرطوم

منذ تعيينه مبعوثاً خاصاً للولايات المتحدة إلى السودان في أغسطس 2013 وتسجيله لزيارتين إلى الخرطوم فى سبتمبر وديسمبر من ذات العام 2013 فإن المبعوث الأمريكي الخاص "دونالد بوث"  لم يتمكن حتى هذه اللحظة من زيارة الخرطوم؛ بعدما ثبت -لسوء حظه- أن الرجل يبدو خالي الوفاض تماماً مما يمكن أن يسهم في دفع عجلة العلاقات بين واشنطن والخرطوم، فقد كانت الزيارتين اللتين قام بهما تلك كافية لإثبات أن الرجل ليس في حقيبته ما يفيد.
ولم يكن الأمر صعباً على الخرطوم لإدراك ذلك، فقد ظل الرجل فى ذلك الوقت يحط رحاله بالخرطوم، ثم يشرع فى إفتراع ما يود مناقشته ويتخيّر من يود إلتقائه بما يتعارض مع التقاليد الدبلوماسية المرعية.
الآن، يحاول بوث الحصول على تذكرة سياسية تتيح له وصول الخرطوم وهذا واضح من خلال التصريحات التي أطلقها من داخل جلسة مفاكرة بالمجلس الأطلسي بالعاصمة الأمريكية واشنطن -الخميس الماضي- أعرب من خلاله عن رغبة بلاده في مناقشة القضايا الثنائية بينها وبين الخرطوم.
بوث قال أيضاً انه لا تزال هناك فرصة لتحقيق علاقة أفضل مع الخرطوم وتأطير العلاقات الثنائية. ولو أن الرجل -رغم كل مماحكات حكومته في السابق- وقف فى تصريحاته عند هذا الحد لكان ما قاله مفهوماً، إذ ليس هناك دولة فى هذه الدنيا تقطع حبال وصلها الدبلوماسية وقضايا التطبيع وتحسين العلاقات مع دولة أخرى، فالخرطوم رغم كل الظلم البائن الذي ألحقته وما تزال تلحقه واشنطن بها منذ نحو من عقدين، إلا أنها ما تزال تأمل فى أن تعيد واشنطن النظر فى مواقفها المعادية لهذا البلد والتي لا تقوم موضوعياً على أساس.
ولكن بوث الذي يبدو انه يفتقر إلى القدر الكافي من الحصافة الدبلوماسية والذكاء السياسي، سارع فى ذات التصريحات لتبني وجهات نظر غالباً ما تجعل واشنطن عنصراً هادماً لأي بناء سياسي مرتقب، فقد تبنى بوث مقترح تأجيل الانتخابات العامة المقرر قيامها في ابريل من العام المقبل 2015م. وبصرف النظر عن طبيعة ودوافع المقترح وإمكانية تطبيقه فى ظل تعنت العديد من القوى المعارضة حيال قضية الحوار، فإن مجرد تقديم مقترح كهذا من جانب واشنطن –فى ظل معطيات علاقة البلدين الراهنة– يرسل رسالة سالبة تثير حفيظة الحكومة السودانية على الفور وهو ما حدث بالفعل حيث سارع وكيل وزارة الخارجية السودانية، عبد الله الأزرق لرفض المقترح واعتبره -كأمر طبيعي- تدخلاً فى شأن سيادي سوداني محض.
وعلى ذلك فإن المبعوث الأمريكي وقبل أن تطأ قدمه الخرطوم أرسل حقائبه السياسية الخاصة من واشنطن دون أن يمنح نفسه الفرصة للتأمل فيما إذا كانت تذكرة السفر ممكنة الحصول عليها أم لأ. كما أن واشنطن التي أدمنت إزجاء الوعود المعسولة للخرطوم، لم تعد تملك ذات ذاك البريق القديم فى ضمان قبول وعودها هذه إبتداءاً.
ولعل الأكثر مدعاة للدهشة أن واشنطن ورغم كل تاريخها غير الحصيف فى سلسلة مواجهاتها مع الخرطوم يساورها الاعتقاد أن الخرطوم تقبل بكل ما تقوله، بل وتنتظر منها ما تشير به عليها وهو واحد من أكثر عناصر أخطاء الإدارة الأمريكية فى طريقة تعاملها مع السودان.
وعلى ذلك فإذا ما أردنا فهم مغزى تصريحات بوث هذه فى هذا التوقيت فإن من المؤكد أن الرجل يحاول -ببساطة شديدة- الحصول على تذكرة سفر إلى الخرطوم متذرعاً بقضية الحوار الوطني وقضايا الانتخابات العامة، فى حين أن الرجل يخفي أوراقه الحقيقة فى جيب سترته الداخلي السري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق