لم يكن سهلاً
على عبد العزيز الحلو الاعلان عن وقف اطلاق النار لمدة 6 اشهر فى جنوب
كردفان. الرجل عاد وحمل سلاحه قبل حوالي 6 سنوات فى ظروف لم تكن مواتية
لفعلته غير الذكية تلك و ادخل حركته مذاك التاريخ في نفق مظلم، بحيث انتهى بها بعد هذه السنين الى (شريط حدودي
ضيق) وقيادة منقسمة ومتشاكسة، ودعم توقف، وموقف دولي ناقم على الحركة ان
لم يكن كارهاً لها ولأخطائها القاتلة.
اذن هناك ما دفع الرجل فعلاً لقبول العملية السلمية ومحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه فى حركة تعاني الأمرّين من العجز والانقسام. فيا ترى ما هي حيثيات وخلفيات قرار الحلو وهو يكاد يجنح للسلام؟ الواقع ان اكثر عناصر هذا الموقف واضحة و جلية لا تحاج لبحث وتمحيص.
أولاً، الحركة الشعبية قطاع الشمال ضربها انقسام حاد لا يحتمله جسدها النحيل المثقل بالأمراض المتنوعة ، الاساس المؤلمة للانقسام ان الحركة متنازعة ما بين المناطقية والقضايا المحلية الأساسية وما بين الاجندات الاخرى التى تهم بعض قادتها والتى لا تخلو من طموحات كذوبة.
ادرك مجلس تحرير النوبة طبيعة أولوياته و قضاياه المباشرة و ادرك على نحو أيضاً أنه اضاع سنوات غوالي ولم حقق شيئاً كما ان عرمان و عقار على نحو أو آخر ليسوا مهتمين بهذه القضايا وان عليه وحده ان يتهم بكراسته اليومية وان يستذكر دروسه السياسية ليخوض امتحانه وحده. وهذا يستشف منه الانقسام لا يحتمل وليست فيه خيارات او منطقة وسطى يلتقى فيها الطرفان.
ثانياً، ضرورات الانقسام تتطلب ان يسرع طرف باتخاذ خطوة فى هذا الصدد -وهو بالطبع محق- فى الوصول الى مقاعد متقدمة مع الحكومة، بحيث يسبق الآخرين من خصومه فى الحصول على مكاسب، ومن الصعب ان يجدوا مثلها لاحقاً.
ثالثاً أدركت الحركة الشعبية بزعامة الحلو –بواقعية شديدة– ان أي عملية عسكرية تخوضها مع الحكومة خاسرة لا محالة، فالحكومة تجاوزت الاوضاع فى دارفور ووجهت ضربات مؤثرة للحركات الدارفورية المسلحة بحيث اخرجتها من الصراع، فماذا بقي إذن؟ بقي الحركة وحدها، و الشريط الذي تتحرك فيه لا يتيح القدر المطلوب من الحركة والمناورة!
وفي الغالب فان حسابات الحرب تتسم واقعية عالية جداً ولا تحتمل المغامرة والحسابات الخاطئة ولهذا فان الحلو فيما يبدو أجرى عملية حسابية جادة ووجد ان عليه ان يحافظ ويحتفظ (بما تبقى لديه)!
ثالثاً، شعور الحركة الشعبية بتفاقم الاوضاع فى دولة جنوب السودان غياب آفاق حل قريب، فى ظل تحسن وترابط الجبهة الداخلية السودانية جراء الحوار الوطني، جعلها تفضل الانحياز الى الخيار الممكن، خيار السلام لان خيار السلام تماماً كما خيار حرب يتطلب مهارة اختيار التوقيت، إن لم تغتنم التوقيت المناسب -سلماً أو حرباً- فإنك بالضرورة تخسر الاثنين معاً!
وأخيراً فان الحلو واجه ضغوطاً- ظاهرة أو خفية- من داخل مكون النوبة فى الحركة وهي ضغوط قديمة تجددت بفعل تسارع التطورات، و الرجل لا يستطيع مقاومة خيار مرؤوسيه ومن نصبوه قائداً، فكما نصبوه قائداً بإمكانهم ينصبوا غيره وهو أصلاً ليس الخيار الامثل ولكنه افضل الخيارات السيئة المتاحة!
اذن هناك ما دفع الرجل فعلاً لقبول العملية السلمية ومحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه فى حركة تعاني الأمرّين من العجز والانقسام. فيا ترى ما هي حيثيات وخلفيات قرار الحلو وهو يكاد يجنح للسلام؟ الواقع ان اكثر عناصر هذا الموقف واضحة و جلية لا تحاج لبحث وتمحيص.
أولاً، الحركة الشعبية قطاع الشمال ضربها انقسام حاد لا يحتمله جسدها النحيل المثقل بالأمراض المتنوعة ، الاساس المؤلمة للانقسام ان الحركة متنازعة ما بين المناطقية والقضايا المحلية الأساسية وما بين الاجندات الاخرى التى تهم بعض قادتها والتى لا تخلو من طموحات كذوبة.
ادرك مجلس تحرير النوبة طبيعة أولوياته و قضاياه المباشرة و ادرك على نحو أيضاً أنه اضاع سنوات غوالي ولم حقق شيئاً كما ان عرمان و عقار على نحو أو آخر ليسوا مهتمين بهذه القضايا وان عليه وحده ان يتهم بكراسته اليومية وان يستذكر دروسه السياسية ليخوض امتحانه وحده. وهذا يستشف منه الانقسام لا يحتمل وليست فيه خيارات او منطقة وسطى يلتقى فيها الطرفان.
ثانياً، ضرورات الانقسام تتطلب ان يسرع طرف باتخاذ خطوة فى هذا الصدد -وهو بالطبع محق- فى الوصول الى مقاعد متقدمة مع الحكومة، بحيث يسبق الآخرين من خصومه فى الحصول على مكاسب، ومن الصعب ان يجدوا مثلها لاحقاً.
ثالثاً أدركت الحركة الشعبية بزعامة الحلو –بواقعية شديدة– ان أي عملية عسكرية تخوضها مع الحكومة خاسرة لا محالة، فالحكومة تجاوزت الاوضاع فى دارفور ووجهت ضربات مؤثرة للحركات الدارفورية المسلحة بحيث اخرجتها من الصراع، فماذا بقي إذن؟ بقي الحركة وحدها، و الشريط الذي تتحرك فيه لا يتيح القدر المطلوب من الحركة والمناورة!
وفي الغالب فان حسابات الحرب تتسم واقعية عالية جداً ولا تحتمل المغامرة والحسابات الخاطئة ولهذا فان الحلو فيما يبدو أجرى عملية حسابية جادة ووجد ان عليه ان يحافظ ويحتفظ (بما تبقى لديه)!
ثالثاً، شعور الحركة الشعبية بتفاقم الاوضاع فى دولة جنوب السودان غياب آفاق حل قريب، فى ظل تحسن وترابط الجبهة الداخلية السودانية جراء الحوار الوطني، جعلها تفضل الانحياز الى الخيار الممكن، خيار السلام لان خيار السلام تماماً كما خيار حرب يتطلب مهارة اختيار التوقيت، إن لم تغتنم التوقيت المناسب -سلماً أو حرباً- فإنك بالضرورة تخسر الاثنين معاً!
وأخيراً فان الحلو واجه ضغوطاً- ظاهرة أو خفية- من داخل مكون النوبة فى الحركة وهي ضغوط قديمة تجددت بفعل تسارع التطورات، و الرجل لا يستطيع مقاومة خيار مرؤوسيه ومن نصبوه قائداً، فكما نصبوه قائداً بإمكانهم ينصبوا غيره وهو أصلاً ليس الخيار الامثل ولكنه افضل الخيارات السيئة المتاحة!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق