توقيت المهرجان يحمل إشارات فيها قدر من الذكاء وكثير من الفأل
الحسن، فالأجواء خريف والأفق الغائم ورشاش المطر الخفيف مثل الرذاذ المتدفق
في ليلة فرح، تشق الطائرات القادمة إلى كادوقلي كتل السحب المتراكمة فوق بعضها البعض، السماء تدمع باستمرار لا تتوقف الأمطار إلا لتستجمع
صفوفها ثم تعود للهطول، يطلق أهل الجبال على ذلك النوع من المطر (ساريا)،
المساحات التي تكسوها الخضرة تمتد بلا نهايات تشكل لوحة زاهية تغطي وجه
البسيطة المتعطش للاستقرار.
الشمس تعلن تضامنها مع الجبال!
الجبال الجبارة تحتضن المدينة في حنية، وتنفث ضبابها في الصباحات الباكرة وتنظر إلى كادوقلي بأمل، لا صوت يعلو فوق صوت الجمال، الناس يرقصون بحرارة ويغنون بشجن، اليوم مثل العيد، خرج الأطفال إلى الساحات العامة يلهون وفي أزقة المدينة، لا أحد يحجر عليهم، تحرروا من قيود الأسر، ارتدت نساء الولاية الحلي والمجوهرات وتزين بثيابهن الملونة منها والبيضاء،و رفضت الشمس الظهور وخبت أشعتها بعيداً كأنها تعلن التضامن ومشاركة أهالي الولاية احتفالهم في مهرجان السياحة والتسوق في نسخته الثانية. الرياح الباردة القادمة من سفوح الجبال الرأسية تداعب وجوه الناس وتتمايل معها أشجار كادوقلي طرباً.
وبعد أن صعد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية إلى منصة استاد كادوقلي القديم نهار أمس (الاثنين)، وزخات المطر تغرس حبيباتها في رؤوس الناس المتجمهرة، قال: “شاكرين لاستقبالكم يا أهل كادوقلي، وحتى السماء استقبلتنا استقبالا حارا”. لقاء الاستاد كان مسك الختام لساعات النهار، التي بدأها الرئيس بعدد من الافتتاحات منذ أن خرج من المطار، وهي مشاريع مصاحبة للفعالية، أبرزها افتتاح مستشفى كادوقلي المرجعي الجديد، وهو مستشفى في تصميمه أقرب لمستشفى شرق النيل، وافتتاح فرع مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية بالولاية، فضلا عن القرية التراثية.
لكن الملاحظة أن بعض تلك المشروعات لم يكتمل، ولا تزال جيوش العمال تنفذ بعض التفاصيل، لكن الشاهد أن هذه الملاحظة لا تتوقف عند كادوقلي، فكل الولايات التي شهدت أحداثاً مماثلة، كانت تسابق الوقت في محاولة لوضع المساحيق العاجلة عند بعض المواقع لإخفاء مظاهر عدم اكتمالها بصورة نهائية، فالقرية السياحية التي نبتت تحت الجبل كانت بحاجة إلى وقت آخر لتشطيبها، وكذا مستشفى كادوقلي المرجعي الذي استغرق بناءه السنوات واستقبل أجهزة ومعدات طبية بواقع (23) مليون جنيه، وهو أمر يطرح سؤالا قاسيا أمام المعنيين هناك، لماذا هذا التأخير والولاية تعرف سلفا أنها على موعد مع المهرجان في نسخته الثانية؟ كما أنها تعلم أيضا أن رئيس الجمهورية سيزورها؟ وهل التقصير كان بسبب المال أم إدراياً وعدم متابعة كافية؟، وهل ثمة تماطل حدث؟ حركة الحكومة في اليوم السابق لوصول الرئيس من عمل دوؤب، وكذلك تبيت ليلتها في مراجعة متصلة تذكر بشفقة النساء ليلة الوقفة التي تسبق الأعياد.
لكن هناك من يعزي عدم اكتمال كل المنشآت مكان الاحتفال بظروف الولاية وما تعانيه، فضلا عن ضعف التمويل وقلة انسيابه، إلا أن الذين ينظرون بعيدا لا يرون غضاضة في الأمر، لكون أن تلك حركة تنمية تستفيد منها الولاية مستقبلا، وتشكل محطات مهمة وليس بالضرورة أن ترتبط بالاحتفال.
غير مستعدة لإضافات جديدة!
كادوقلي التي تضم في جوانحها حوالى (113) ألف نسمة، عدد سكانها الحالي، تبدو مدينة صغيرة مقارنة بحجمها الجغرافي والسياسي، لكنها في الواقع غير قادرة أو ليست مستعدة لقبول أي إضافات جديدة، فالمدينة عاجزة تماما الآن عن استيعاب حوالى ثلاثة آلاف مواطن عادوا إليها من مناطق التمرد أو بالأحرى هم كانوا جزءا من نسيجها، ولكنهم ذهبوا إلى الضفة الأخرى في رحلة المظالم والمطالبة بالحقوق، ولكن من الذي يشجع هؤلاء العائدين ويقنعهم بالاستقرار؟ والمدينة لا تحتملهم، هكذا سألت موسى بقادي معتمد كادوقلي، الذي يقر بأن هذا أمرا مهما ويشكل تحديا أمامهم، وينوه بقادي في حديث لـ(اليوم التالي)، إلى أن حكومة الولاية في السابق شكلت لجنة وزارية أوكلت لها مهمة الاطلاع بأوضاع العائدين، وتوفير ما يحتاجونه من مطلوبات الحياة، إلا أن الأمر بدا أكبر من إمكانيات الولاية، وفي حاجة إلى دعم المركز. ما يريد أن يقوله بقادي إن كادوقلي مدينة أقل بكثير من إمكانيات السلام، فأي عودة لأعداد كبيرة من صفوف التمرد ستشكل عبئا إضافيا. ويشير الرجل إلى أنه وفقاً للنظام الموجود توفير الدقيق والخبز إلى المواطن، وأن المدينة تستهلك يوميا حوالى (350) جوال دقيق، وأي نقص في تلك الكمية تظهر آثاره في حجم الطلب والصفوف أمام المخابز.
ليس ذلك وحسب، وإنما باقي الخدمات متأثرة أيضا، فالمياه وفقا لبقادي متوفرة في المحطات الرئيسة، لكن شبكة التوزيع تحتاج إلى عمل، ويبدو أن لطبيعة المدينة الجغرافية مساهمة في خلق ذلك الوضع، فكادوقلي مدينة متعرجة جبلية تعلو الطبيعة فيها وتنخفض، مما يجعل من توزيع مياه الشرب عبر الأنابيب أمرا يحتاج إلى تقنية عالية وأجهزة ومعدات خاصة.
غير أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لبقادي هو تساوي حياة الناس في جانب الحكومة مع حياة أولئك الموجودين في التمرد، من حيث العيش والرفاهية قد لا يشجع العائدون ويجعل تمسكهم بالعودة ضعيفا. يضيف: “لابد أن التغيير في حياة المواطن هنا يكون أفضل حتى يكون مخفزاً”، لافتا إلى أن الفقر يمثل واحدة من المشكلات التي تحتاج إلى مواجهة، ويعتقد أن ذلك يتم عبر ابتكار ودعم وتطوير مشاريع في شكل جمعيات زراعية يستطيع من خلالها المواطن العمل والإنتاج.
لأهل الولاية ثلاثة مطالب فقط!
ويشير المعتمد إلى أن المشكلة الحالية في التمويل أن البنوك ومؤسسات التمويل تمنح المستفيد مبلغا من المال لكنها لا تتابعه مما يضطر بعضهم استخدام المال في احتياجات أخرى لا تقدم له أي فائدة مرجوة ويفقد قيمته كتمويل، وكان واضحاً من خلال زيارة الرئيس أمس أن الكثير من واجهات الدولة ركزت في هذا الجانب، من بينها اتحاد الشباب الوطني الذي سلم الرئيس توصيات ملتقى أسموه التمكين الاقتصادي للشباب، شارك فيه أكثر من (300) شاب وشابة، وتمت المطالبة فيه بزيادة معدلات إعفاء المشروعات التنموية من الرسوم والجبايات، وإنشاء محفظة خاصة للشباب بجانب مراجعة السياسات التشريعية من بنك السودان المركزي لتشجيع المؤسسات المالية والبنوك لتقديم القروض والتمويل والمساندة للمؤسسات الشبابية القائمة.
وأكد شوقار بشار رئيس الاتحاد اهتمامهم بالولايات ذات الخصوصية ومعالجة قضايا البطالة والفقر والأمية والعنوسة، فضلا عن دعم البرامج الرياضية والثقافية.
وربما الذين هم خارج الولاية يصابون بالشفقة على إنسان جنوب كردفان، ويعتقدون أن مطالبهم بشأن التنمية كبيرة ومعقدة وتحتاج إلى مجهودات رئاسية كبيرة لتوفيرها.. صحيح هناك مطالب مثلها ومطالب أي ولاية عندما يحل الرئيس ضيفا عليهم، إلا أنه بالنسبة للواء أمن عيسى آدم ابكر والي جنوب كردفان فإن لأهل الولاية ثلاثة مطالب فقط جهزوها في انتظار الرئيس. وقال عيسى مخاطباً البشير: “أهلك في الولاية يطلبون منك (3) قضايا يعتبرونها ملحة، أولها الطريق الدائري الذي يربط كل أطراف الولاية، ثانياً إكمال الخط الناقل للكهرباء القومية إلى كادوقلي، ثالثاً أن تصبح مؤسسة جبال النوبة واقعا بين الناس ترجمة لقرار الرئيس السابق، لكونها تعول الكثير من الأثسر اقتصاديا وتوفر لهم فرص عمل مضمونة”.
ولم يكتفِ عيسى بذلك لكنه طرح سؤالا كان يدور في مخيلة الكثيرين حول لماذا تحتفل الولاية بهذا المهرجان؟ وينوه عيسى مخاطباً الرئيس: “نريد أن نقول لك إن أهل الولاية يريدون أن يؤكدوا أن السلام واقع وأن الأمن استتب”، وتباهى عيسى بأن السلام جاء بأيدي القوات المسلحة التي كان لها الدور الكبير، وأضاف” المواطن لا يريد غير السلام ولا مجال لشعارات (ليكم تدربنا)، وودعنا الحرب إلى غير رجعة”. عيسى يقر بأن الطرف الثاني، ويقصد المتمردين، كانوا ملتزمين كذلك بالسلام ووقف إطلاق النار مثلما الحكومة ملتزمة، ويؤكد أن ذلك يعني أن الطرف الآخر يريد السلام أيضا.
أحضروا مباريات هلال كادوقلي جهراً..!!
ويعدد عيسى إنجازات حكومته خلال الفترة الماضية ويكشف عن تنفيذ تشييد (10) مستشفيات ريفية في المحليات المختلفة، و(38) مدرسة ثانوية، و(34) مدرسة أساس. ووجه عيسى رسالة مؤثرة إلى الحركة الشعبية، وقال: “بحضور الرئيس نحن تاني ما دايرين حرب، وندعوكم إلى الاستجابة، وأنا جاهز للتنازل عن منصبي هذا مهراً للسلام”، وأضاف: “بدلاً من أن تحضروا مباريات هلال كادوقلي سراً تعالوا أحضروها جهراً”.
وحملت كلمة الرئيس أمام الحشد في استاد كادوقلي تأكيدات بأن السلام آت، وقال: “جيناكم وأموركم ماشة ولا نقول مية المية، ولكن باقي السلام، ونحن مصرين نجيبو”، منوهاً إلى أن الولاية في السابق كانت آمنة وتعيش في سلام حتى دخل الشيطان وأحدث الخراب والدمار”، وتعهد الرئيس بتنفيذ كل المطالب التي تقدم بها مواطنو الولاية، محملاً الحرب مسؤولية توقف كل تلك المشروعات، وزاد: “بحساب بسيط كيف كانت التنمية في الولاية أيام أحمد هارون وبعده؟”، منوهاً إلى أن المتمردين أوقفوا الطريق الدائري بعد تخريب آليات الشركة التي كانت تعمل، بحجة أن لا تذهب خيرات الولاية إلى الخرطوم.
الشمس تعلن تضامنها مع الجبال!
الجبال الجبارة تحتضن المدينة في حنية، وتنفث ضبابها في الصباحات الباكرة وتنظر إلى كادوقلي بأمل، لا صوت يعلو فوق صوت الجمال، الناس يرقصون بحرارة ويغنون بشجن، اليوم مثل العيد، خرج الأطفال إلى الساحات العامة يلهون وفي أزقة المدينة، لا أحد يحجر عليهم، تحرروا من قيود الأسر، ارتدت نساء الولاية الحلي والمجوهرات وتزين بثيابهن الملونة منها والبيضاء،و رفضت الشمس الظهور وخبت أشعتها بعيداً كأنها تعلن التضامن ومشاركة أهالي الولاية احتفالهم في مهرجان السياحة والتسوق في نسخته الثانية. الرياح الباردة القادمة من سفوح الجبال الرأسية تداعب وجوه الناس وتتمايل معها أشجار كادوقلي طرباً.
وبعد أن صعد المشير عمر البشير رئيس الجمهورية إلى منصة استاد كادوقلي القديم نهار أمس (الاثنين)، وزخات المطر تغرس حبيباتها في رؤوس الناس المتجمهرة، قال: “شاكرين لاستقبالكم يا أهل كادوقلي، وحتى السماء استقبلتنا استقبالا حارا”. لقاء الاستاد كان مسك الختام لساعات النهار، التي بدأها الرئيس بعدد من الافتتاحات منذ أن خرج من المطار، وهي مشاريع مصاحبة للفعالية، أبرزها افتتاح مستشفى كادوقلي المرجعي الجديد، وهو مستشفى في تصميمه أقرب لمستشفى شرق النيل، وافتتاح فرع مصرف الادخار والتنمية الاجتماعية بالولاية، فضلا عن القرية التراثية.
لكن الملاحظة أن بعض تلك المشروعات لم يكتمل، ولا تزال جيوش العمال تنفذ بعض التفاصيل، لكن الشاهد أن هذه الملاحظة لا تتوقف عند كادوقلي، فكل الولايات التي شهدت أحداثاً مماثلة، كانت تسابق الوقت في محاولة لوضع المساحيق العاجلة عند بعض المواقع لإخفاء مظاهر عدم اكتمالها بصورة نهائية، فالقرية السياحية التي نبتت تحت الجبل كانت بحاجة إلى وقت آخر لتشطيبها، وكذا مستشفى كادوقلي المرجعي الذي استغرق بناءه السنوات واستقبل أجهزة ومعدات طبية بواقع (23) مليون جنيه، وهو أمر يطرح سؤالا قاسيا أمام المعنيين هناك، لماذا هذا التأخير والولاية تعرف سلفا أنها على موعد مع المهرجان في نسخته الثانية؟ كما أنها تعلم أيضا أن رئيس الجمهورية سيزورها؟ وهل التقصير كان بسبب المال أم إدراياً وعدم متابعة كافية؟، وهل ثمة تماطل حدث؟ حركة الحكومة في اليوم السابق لوصول الرئيس من عمل دوؤب، وكذلك تبيت ليلتها في مراجعة متصلة تذكر بشفقة النساء ليلة الوقفة التي تسبق الأعياد.
لكن هناك من يعزي عدم اكتمال كل المنشآت مكان الاحتفال بظروف الولاية وما تعانيه، فضلا عن ضعف التمويل وقلة انسيابه، إلا أن الذين ينظرون بعيدا لا يرون غضاضة في الأمر، لكون أن تلك حركة تنمية تستفيد منها الولاية مستقبلا، وتشكل محطات مهمة وليس بالضرورة أن ترتبط بالاحتفال.
غير مستعدة لإضافات جديدة!
كادوقلي التي تضم في جوانحها حوالى (113) ألف نسمة، عدد سكانها الحالي، تبدو مدينة صغيرة مقارنة بحجمها الجغرافي والسياسي، لكنها في الواقع غير قادرة أو ليست مستعدة لقبول أي إضافات جديدة، فالمدينة عاجزة تماما الآن عن استيعاب حوالى ثلاثة آلاف مواطن عادوا إليها من مناطق التمرد أو بالأحرى هم كانوا جزءا من نسيجها، ولكنهم ذهبوا إلى الضفة الأخرى في رحلة المظالم والمطالبة بالحقوق، ولكن من الذي يشجع هؤلاء العائدين ويقنعهم بالاستقرار؟ والمدينة لا تحتملهم، هكذا سألت موسى بقادي معتمد كادوقلي، الذي يقر بأن هذا أمرا مهما ويشكل تحديا أمامهم، وينوه بقادي في حديث لـ(اليوم التالي)، إلى أن حكومة الولاية في السابق شكلت لجنة وزارية أوكلت لها مهمة الاطلاع بأوضاع العائدين، وتوفير ما يحتاجونه من مطلوبات الحياة، إلا أن الأمر بدا أكبر من إمكانيات الولاية، وفي حاجة إلى دعم المركز. ما يريد أن يقوله بقادي إن كادوقلي مدينة أقل بكثير من إمكانيات السلام، فأي عودة لأعداد كبيرة من صفوف التمرد ستشكل عبئا إضافيا. ويشير الرجل إلى أنه وفقاً للنظام الموجود توفير الدقيق والخبز إلى المواطن، وأن المدينة تستهلك يوميا حوالى (350) جوال دقيق، وأي نقص في تلك الكمية تظهر آثاره في حجم الطلب والصفوف أمام المخابز.
ليس ذلك وحسب، وإنما باقي الخدمات متأثرة أيضا، فالمياه وفقا لبقادي متوفرة في المحطات الرئيسة، لكن شبكة التوزيع تحتاج إلى عمل، ويبدو أن لطبيعة المدينة الجغرافية مساهمة في خلق ذلك الوضع، فكادوقلي مدينة متعرجة جبلية تعلو الطبيعة فيها وتنخفض، مما يجعل من توزيع مياه الشرب عبر الأنابيب أمرا يحتاج إلى تقنية عالية وأجهزة ومعدات خاصة.
غير أن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لبقادي هو تساوي حياة الناس في جانب الحكومة مع حياة أولئك الموجودين في التمرد، من حيث العيش والرفاهية قد لا يشجع العائدون ويجعل تمسكهم بالعودة ضعيفا. يضيف: “لابد أن التغيير في حياة المواطن هنا يكون أفضل حتى يكون مخفزاً”، لافتا إلى أن الفقر يمثل واحدة من المشكلات التي تحتاج إلى مواجهة، ويعتقد أن ذلك يتم عبر ابتكار ودعم وتطوير مشاريع في شكل جمعيات زراعية يستطيع من خلالها المواطن العمل والإنتاج.
لأهل الولاية ثلاثة مطالب فقط!
ويشير المعتمد إلى أن المشكلة الحالية في التمويل أن البنوك ومؤسسات التمويل تمنح المستفيد مبلغا من المال لكنها لا تتابعه مما يضطر بعضهم استخدام المال في احتياجات أخرى لا تقدم له أي فائدة مرجوة ويفقد قيمته كتمويل، وكان واضحاً من خلال زيارة الرئيس أمس أن الكثير من واجهات الدولة ركزت في هذا الجانب، من بينها اتحاد الشباب الوطني الذي سلم الرئيس توصيات ملتقى أسموه التمكين الاقتصادي للشباب، شارك فيه أكثر من (300) شاب وشابة، وتمت المطالبة فيه بزيادة معدلات إعفاء المشروعات التنموية من الرسوم والجبايات، وإنشاء محفظة خاصة للشباب بجانب مراجعة السياسات التشريعية من بنك السودان المركزي لتشجيع المؤسسات المالية والبنوك لتقديم القروض والتمويل والمساندة للمؤسسات الشبابية القائمة.
وأكد شوقار بشار رئيس الاتحاد اهتمامهم بالولايات ذات الخصوصية ومعالجة قضايا البطالة والفقر والأمية والعنوسة، فضلا عن دعم البرامج الرياضية والثقافية.
وربما الذين هم خارج الولاية يصابون بالشفقة على إنسان جنوب كردفان، ويعتقدون أن مطالبهم بشأن التنمية كبيرة ومعقدة وتحتاج إلى مجهودات رئاسية كبيرة لتوفيرها.. صحيح هناك مطالب مثلها ومطالب أي ولاية عندما يحل الرئيس ضيفا عليهم، إلا أنه بالنسبة للواء أمن عيسى آدم ابكر والي جنوب كردفان فإن لأهل الولاية ثلاثة مطالب فقط جهزوها في انتظار الرئيس. وقال عيسى مخاطباً البشير: “أهلك في الولاية يطلبون منك (3) قضايا يعتبرونها ملحة، أولها الطريق الدائري الذي يربط كل أطراف الولاية، ثانياً إكمال الخط الناقل للكهرباء القومية إلى كادوقلي، ثالثاً أن تصبح مؤسسة جبال النوبة واقعا بين الناس ترجمة لقرار الرئيس السابق، لكونها تعول الكثير من الأثسر اقتصاديا وتوفر لهم فرص عمل مضمونة”.
ولم يكتفِ عيسى بذلك لكنه طرح سؤالا كان يدور في مخيلة الكثيرين حول لماذا تحتفل الولاية بهذا المهرجان؟ وينوه عيسى مخاطباً الرئيس: “نريد أن نقول لك إن أهل الولاية يريدون أن يؤكدوا أن السلام واقع وأن الأمن استتب”، وتباهى عيسى بأن السلام جاء بأيدي القوات المسلحة التي كان لها الدور الكبير، وأضاف” المواطن لا يريد غير السلام ولا مجال لشعارات (ليكم تدربنا)، وودعنا الحرب إلى غير رجعة”. عيسى يقر بأن الطرف الثاني، ويقصد المتمردين، كانوا ملتزمين كذلك بالسلام ووقف إطلاق النار مثلما الحكومة ملتزمة، ويؤكد أن ذلك يعني أن الطرف الآخر يريد السلام أيضا.
أحضروا مباريات هلال كادوقلي جهراً..!!
ويعدد عيسى إنجازات حكومته خلال الفترة الماضية ويكشف عن تنفيذ تشييد (10) مستشفيات ريفية في المحليات المختلفة، و(38) مدرسة ثانوية، و(34) مدرسة أساس. ووجه عيسى رسالة مؤثرة إلى الحركة الشعبية، وقال: “بحضور الرئيس نحن تاني ما دايرين حرب، وندعوكم إلى الاستجابة، وأنا جاهز للتنازل عن منصبي هذا مهراً للسلام”، وأضاف: “بدلاً من أن تحضروا مباريات هلال كادوقلي سراً تعالوا أحضروها جهراً”.
وحملت كلمة الرئيس أمام الحشد في استاد كادوقلي تأكيدات بأن السلام آت، وقال: “جيناكم وأموركم ماشة ولا نقول مية المية، ولكن باقي السلام، ونحن مصرين نجيبو”، منوهاً إلى أن الولاية في السابق كانت آمنة وتعيش في سلام حتى دخل الشيطان وأحدث الخراب والدمار”، وتعهد الرئيس بتنفيذ كل المطالب التي تقدم بها مواطنو الولاية، محملاً الحرب مسؤولية توقف كل تلك المشروعات، وزاد: “بحساب بسيط كيف كانت التنمية في الولاية أيام أحمد هارون وبعده؟”، منوهاً إلى أن المتمردين أوقفوا الطريق الدائري بعد تخريب آليات الشركة التي كانت تعمل، بحجة أن لا تذهب خيرات الولاية إلى الخرطوم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق