الخميس، 3 أغسطس 2017

كسلا.. تحدي الجريمة المسافرة

ماذا يحدث في شرق السودان تحديداً؟.. هذا السؤال كان محور الجلسة التي ضمت صحفيين وأعضاء لجنه الأمن بولايه كسلا.. هل ما يحدث تجارة بشر؟
أم محاولات تهريب عادية يقوم بها أشخاص هنا وهناك؟ * قبل الإجابة لابد من تأكيد حقيقه أولية تتعلق بالامكانيات البشرية والمادية الهائلة التي تنفقها الدولة السودانية في سبيل الحد من هذه الممارسات، يؤكد السيد آدم جماع والي ولاية كسلا ورئيس لجنه الأمن والتي تضم مدير الشرطة بالولاية مقرراً، وقائد الحامية العسكرية، ومدير جهاز الأمن والمخابرات، ومدير الشؤون القانونية، وأن عمل اللجنة يتسم بالانسجام والتعاون للحد من الظاهرة.. وظواهر أخرى تتصل بالمهددات الامنية كالتهريب بأنواعه سلع وبشر وسلاح ومخدرات وتهريب وقود ودقيق وسلع أخرى.. 
ويرسم جماع صورة قريبه للدور الذي يقومون به، فالأجهزه المسؤولة تعمل بصورة مشتركة بأطواف وحملات على حدود تبلغ 243 كلم مع أرتريا، و17 كلم مع إثيوبيا، وعدد كبير من النجاحات قد حققتها اللجنة، فأعضاؤها محصنون ضد أي اختراق، وكل ( زول عينو مليانة).. واللواء الذي يجلس أمامكم ما بنكسر أمام مغريات الدنيا. ومن خلال الإجابات على الأسئلة والمداخلات هناك تأكيد بأن ما يحدث على الحدود هو عمل أقرب للتهريب من التجارة المنظمة التي تذهب لبيع الأعضاء أو المتاجرة في الأفراد أنفسهم، فأغلب العمليات تتم بالتراضي، حيث يجري نقل الأفراد وإدخالهم في بيوت، ريثما يتم تهريبهم إلى ليبيا أو مصر كمحطة للسفر لأوربا، ويعكس فيلم تم بثه أثناء الجلسة الظروف السيئة التي تحيط بعملية التهريب، وتظهر اللقطات صوراً صادمة لفتيات وفتيان يتم تقييدهم في ظروف احتجاز قاسية، والبعض يتم تعذيبه لأسباب لا تبدو مجهولة.. 
يصف اللواء يحيى الهادي مدير شرطة كسلا ومقرر اللجنة ما يحدث بأنها جريمة دولية ومنظمة، وتحتاج لتعاون إقليمي ودولي، والسلطات السودانيه تعمل بجدية، وهناك أكثر من 160 قضية نظر فيها القضاء، وصدرت أحكام قاسيه منها أحكام بالإعدام، وتمت مصادرة منازل، ويقول الوال يزورنا دائماً سفراء من الاتحاد الأوروبي، ونشرح لهم كل مجهوداتنا والصعوبات التي تعترضنا، ويقولون كلاماً طيباً وينصرفون.. يضحك جماع ويقول بطريقة ساخرة (مافي سفير أوربي ما زارني، ما بجيبو حاجه لمساعدتنا عندهم اجهزة متطورة للمراقبة والاتصالات، ومع ذلك لا يقدمون مساعدات فنية نحن نحتاجها لمكافحة ظاهره هم معنيون بها أكثر منا، في إحدى المرات - والحديث لجماع - أحضر أحدهم 3 مواتر.. 
قلت لهم ماذا أفعل بها أنا ما شغال دليفري.. ومما يزيد من صعوبة المهمة كثرة الظواهر الأخرى كالهجرة العادية، فيوميا يدخل للمدينه أكثر من 60 شخصاً، فالحدود مشتركة وكذلك الإثنيات والملامح واحدة. وجود معسكرات اللاجئين التي تعتبرها سلطات الولاية أيضاً من المهددات الأمنية بافتقارها لكثير من الضروريات.. ويعاني ساكنوها من مشاكل عدة، وتقوم السلطات السودانية بتقديم الكثير من المساعدات الضرورية والأساسية رغم الظروف الصعبة والإمكانيات الشحيحة. ويؤكد جماع وجود تعاون مشترك مع الجارة أرتريا، وكذلك مع إثيوبيا للحد من ظواهر التهريب والهجرة غير الشرعية وهناك زيارات واتفاقيات غير مكتوبة لتقنين هذه الأوضاع على الحدود.. وتحويل علاقات الجوار لمصالح ومنفعة مشتركة لصالح شعوب الإقليم، والذين تجمعهم الكثير من الخصائص والعادات المشتركة والمتداخلة والتي يصعب تفكيكها أو التقليل منها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق