الخميس، 6 يوليو 2017

النهاية!

هل كان من المتصور ان تبقى الحركة الشعبية قطاع الشمال موحدة قوية متماسكة وقد تطايرت أشلاء الحركة الأم الحاكمة فى دولة جنوب السودان بعدما دخلت في حلبة صراع دامي ومدمر قضى على كل شيء في الدولة الوليدة.؟
حقائق الواقع ودون أدنى شك تؤكد ان هذا كان مستحيلاً، إذ ان الحركة الشعبية قطاع الشمال -لسوء حظها و سوء طالعها- رضيت ان تكون ظلاً للحركة الأم وارتضت ان تكون (فرعاً) للأصل في جوبا، تتلقى الأوامر والدعم و التوجيه؛ والأكثر مدعاة للشفقة ان الحركة الشعبية قطاع الشمال كانت تحمل ذات الانقسام الاثني والعامل القبلي المزري ثم تزعم انها حركة شعبية!
وإذا مضينا لأبعد من ذلك، فإن وجود (قيادة ماركسية) على سدة القيادة يزيد من طينها بلاً، لان القيادات المنتمية إلى الحزب الشيوعي السوداني تنظر فقط إلى أهدافها الشيوعية بأكثر من اي شيء آخر، تنظر إلى الجنود المقاتلين (كطبقة عاملة) يتم استخدامهم لاغراض الإنتاج! لتكون المكاسب والأرباح للقيادة، تماماً كما كان الحال في الاتحاد السوفيتي المنهار حين كان القادة ممثلين في اللجنة المركزية يرفلون في ثياب الرفاهية وسيارات (الزيل) الفاخرة و السيجار الكوبي الفاخر والمنازل الفسيحة المزودة بكافة أشكال الراحة والرفاهية.
 ذات التناقض حملته الحركة الشعبية، ما بين جنود يموتون حفاة عراة، وقادة يطوفون حول العالم وفى الفنادق و الشواطئ الناعمة! ولهذا فإن ورطة الحركة الشعبية قطاع الشمال تبدو اكبر من الحركة الأم وذلك لعدة أسباب:
 أولاً، الحركة الشعبية قطاع الشمال لا تملك أطرافاً بإمكانها أن تسهم في توحيدها لا محلياً وإقليمياً ولا دولياً. لا أحد رأى ما فعلته الحركة الأم على استعداد للمغامرة بإصلاحها لكي تعيد انتاج ذات الصفات الوراثية للحركة الأم !
ثانياً، الذين كانوا يدعمون قطاع الشمال من الخارج كانوا يفعلون ذلك على أمل ان تكون الحركة الأم في دولة الجنوب حركة مثالية تقدم الأنموذج، ولكنهم فجعوا في ما فعلته وما تزال لتفعله، فما الجدوى إذن من دعم حركة مصيرها هو ذات المصير الماثل الآن؟
ثالثاً، التناقض المريع ما بين القيادة (عقار وعرمان) من جهة، و (الحلو) من جهة أخرى مرده إلى ان إثنية النوبة تستشعر انها تستخدم لاغراض حربية، وان لا عقار ولا عرمان لديهما الباع الذي لدى هؤلاء الجند فلماذا إذن ينقاد النوبة مغمضي الأعين لقادة ليس لديهم ذات القدرة من التضحيات؟
رابعاً، اكتشاف بعض قادة النوبة ان عرمان يعمل بأجندة شيوعية مختلفة ولصالح طموحات شخصية، كان بمثابة صدمة يصعب تجاوزها. أما عقار فقد سقط في عب عرمان تماماً رغم ضخامة جسده!
على ذلك فإن الحركة الشعبية قطاع الشمال انتهت عملياً على ارض الواقع و تحول الأمر إلى مجموعة إثنية تنتمي الي جبال النوبة -لا يهم المسمى الذي تتسمى به- فتلك هي النهاية حين يخطها التاريخ بطريقته المعهودة الخاصة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق