الخميس، 6 يوليو 2017

من القمة الأفريقية إلى مجلس الوزراء

يبدو ان متغيرات كثيرة تمضى فى دولاب الدولة ومشاهد متعددة تمر دون ان تثير انتباها والتوقف عندها ، فلكل قرار ابعاد ودلالات وتأثير ، ولكل مشهد تفسير ونتيجة ، ومن المشاهد الجديدة مشاركة نائب رئيس الجمهورية حسبو عبدالرحمن فى القمة الافريقية ال 29 مترأسا وفد السودان ، وهى من المرات النادرة التى يتغيب فيها رئيس الجمهورية عن هذه القمة ، والقرار الثانى هو اصدر رئيس مجلس الوزراء القومى قرارا بتعيين ثلاثة نواب من طاقم حكومة الوفاق الوطنى ، وهم د.احمد بلال عثمان وزير الاعلام ويترأس قطاع الحكم والادارة نائبا عن رئيس مجلس الوزراء ، ومبارك الفاضل وزير الاستثمار ويترأس قطاع التنمية والاقتصاد وينوب عن رئيس المجلس، وبروفيسور سمية ابو كشوة وزيرة التعليم العالى وتترأس قطاع التنمية الاجتماعية والثقافية وتنوب عن رئيس مجلس الوزراء ، وذلك بالاضافة لمهامهم الوزارية ، وهم يمثلون احزاب الاتحادى والامة والمؤتمر الوطنى ، والحقيقة فى رأيي ان كل هذه القرارات والمشاهد تصب فى اطار منظور جديد فى الدولة واعادة الادوار والمهام والتكاليف ..
لقد كانت مهام نائب رئيس الجمهورية حسبو عبدالرحمن ، تنصب على متابعة الحكم الاتحادى ، وشهدت السنوات الماضية نشاطات واسعة وحركة فى الولايات ، ومع اعلان حكومة الوفاق الوطنى ، وتعيين رئيس الوزراء القومى فان المهام التنفيذية لم تعد تبعا الى نواب الرئيس ومساعديه ، ولذلك نقل نائب رئيس الجمهورية مكتبه من مجلس الوزراء وآل المكتب لوزير رئاسة الجمهورية احمد سعد عمر ، ومع تقلص المهام التنفيذية لرئاسة الجمهورية يبدو انه تم تكليف نائب رئيس الجمهورية بالمشاركات الافريقية ، وتعزيز دور السودان فى القارة ، وسبق للنائب اهتمام واسع بقضايا غرب القارة الافريقية، وفى هذه المرحلة ومع توسع نقاشات قضايا الامن المائى والهجرة غير الشرعية والانفلات الامني واللجوء فان للسودان دوراً مركزياً فى هذه القارة الوليدة ، خاصة وان القارة الافريقية يبدو انها تتقدم فى خياراتها وقراراتها وأكثر تماسكا ووحدة ، بل اصبحت ملاذاً للكثير من الاستثمارات الناشئة ، مع مواردها الخام الضخمة فى عالم تتجه موارده للنضوب والنفاد ، فهذه المشاركة تندرج فى اطار توزيع المهام والواجبات وفق المقتضيات الجديدة .
وبالقدر نفسه فان تعيين نواب لرئيس الوزراء يعتبر تقصيرا للظل الادارى واحكاما للتنسيق وتوحيدا للسياسات وانفاذا للخطط بشكل اكثر تناغما وديناميكية ، فهذه صور من انتقال جديد فى الحكم والادارة.
ان القارة الافريقية تبدو الآن اكثر اقترابا وتحسسا لقضاياها ، فهذه القمة بمشاركة 30 رئيس دولة وملك، و9 نواب رؤساء و9 رؤساء حكومات ، وناقشت قضايا الامن والهجرة وخصصت جلسات خاصة لقضايا النزاع والتوتر ، وخلصت الى نتائج ووقائع عملية ، منها وفد وزاري الى جنوب السودان يتضمن 12 بندا ومقترحا للتسوية ، وأصرت القمة فى الجلسات الاستباقية على اعتماد رؤية جامعة فى القضية الليبية بما يمثل دول الجوار ولم تنسق لأى ضغوط او محاولة تمرير قرارات تمثل اتجاهات دول او مجموعات ، وهذا توجه جديد فى القارة ويبدو انه يمثل مرحلة جديدة ، ونستطيع القول ان القارة الافريقية اقوى ارادة الآن واكثر تمسكاً بوحدتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق